توقيت القاهرة المحلي 07:44:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر وحروب الجيل الرابع

  مصر اليوم -

مصر وحروب الجيل الرابع

مصر اليوم

لماذا تُهزم دول قوية فى معارك مع عدو ضعيف؟ كان سؤالاً طرحه أندرو مارك فى مقالة شهيرة فى عام 1975 وكان يتحدث بشكل مباشر عن سبب هزيمة الولايات المتحدة فى حربها فى فيتنام، وضرب أمثلة متعددة من تاريخ صراعات كبرى تنتهى بانتصار الأضعف مادياً وتسليحاً. وترك سؤالاً للاستراتيجيين وهو كيف تنجح الولايات المتحدة فى علاج هذه المعضلة لأنها دائماً ما ستكون الأقوى عسكرياً واقتصادياً وقد تنتهى إلى الهزيمة. هناك عوامل متعددة ذكرها أندرو مارك وكانت الأساس لما اصطلح على تسميته «بالحروب غير النمطية»، التى لا يكون الحسم فيها لمن يملك قوة نيرانية أكبر. وإنما يكون الحسم فيها لمن هو على استعداد لمزيد من المعاناة أو تحمل تكاليف أعلى، وعادة ما يكون الأضعف أكثر استعداداً لتحمل الخسائر فى الأرواح، من الأقوى الذى عادة ما يكون أكثر انفتاحاً وديمقراطية بما يجعل خسائره البشرية والمادية أداة ضغط عليه فى الداخل. كما أن الأَضعف عادة ما تكون له ارتباطات قوية بجهات أجنبية تكون صاحبة مصلحة فى استمرار الصراع، كما أن العقيدة القتالية فى كثير من المعارك تكون محدداً مهماً لثبات الأَضعف. كيف تتصرف القوى الكبرى والحال كذلك؟ كيف تردع قوة أضعف منها لا تخشى الهزيمة ولديها ميول انتحارية؟ كيف تنقذ ابنك من مخالب ثعلب جائع غير مكترث بتحذيرك له؟ وكانت الإجابة هى أن نجعل العدو فى حالة اقتتال داخلى وإضعاف ذاتى وانقسام مجتمعى، بحيث لا يستطيع أن يفكر فى الدخول فى معارك خارجية ولو فكر فسيجد الدعم الداخلى ضعيفاً ولا يفيد. ورد فى تصريحات المتحدث العسكرى بالأمس العقيد أحمد محمد على إشارة لهذا المعنى، وكأنه يحذر من أن مصر تواجه من يعبث بالأمن القومى المصرى، ويستغل الظروف السياسية ليجعل مصير الجيش المصرى هو نفس مصير جيوش أخرى فى المنطقة خرجت من معادلة القوة الشاملة العربية لأسباب مختلفة: مثل الاحتلال الأجنبى مثل الحالة العراقية، أو الانقسام الداخلى والاحتراب الأهلى مثل الصومال والسودان وسوريا، وهو ما كانت ليبيا مرشحة له. التدخل العسكرى الأخير الذى جاء بعد تحذيرات ومحاولات متعددة من القيادة العسكرية لتحقيق توافق وطنى تجاهلته القيادة السياسية السابقة كان فى جزء منه تعبيراً عن مخاوف انزلاق مصر لحالة من الشلل الشامل والانقسام المجتمعى لاسيما بعد نزول ملايين الناس إلى شوارع مصر. ومع ذلك ظلت القيادة السياسية غير مدركة للمخاطر التى تحيط بها، والأهم المحيطة بمصر. وتزيد الأمور سوءاً بعد رفض قيادات الإخوان المسلمين تعلم الدرس الذى تلقته، وهو أنها أهدرت فرصة كبيرة كى تثبت للمصريين جدارتها بتصدر المشهد. وكما قلت منذ شهور إن قيادات جماعة الإخوان يلعبون بالنار وهم ليسوا ماهرين وسيدخلون البلاد فى نار قد لا ينجو منها أحد. ومع ذلك استمر المحسوبون على الجماعة فى التهديد والوعيد بإشارات تقول للمصريين: إما أن تقبلوا الأمر الواقع، أو ستدخلون فى عنف لن يتوقف. وهى عبارات شديدة الخطورة، وبدلاً من أن تكون سبباً فى تراجع المصريين أو تخوفهم تحولت إلى مشاعر غضب أكبر؛ لأنهم ظنوا أنهم أخطأوا حين وثقوا فى ناس تهددهم فى حياتهم واستقرارهم، وهو ما لا يليق إلا بأشخاص يرون فى أنفسهم مسافة كبيرة تجعلهم كياناً متمايزاً ومتميزاً ومتنازعاً مع بقية المجتمع. وبادلهم بقية المجتمع شعوراً بشعور. وتستمر التصريحات غير المتزنة بالربط بين عودة الدكتور مرسى إلى سدة الحكم وهدوء الأوضاع فى سيناء والدعوة للتدخل الدولى وتهديد الفريق عبدالفتاح السيسى بأنه «خلق طالبان فى مصر»، بما يعنى أن هذه القيادات ترى فى نفسها أنها خنجر فى ظهر المجتمع، إما أن يستجيب لمطالبها أو أن يواجه عنفاً داخلياً وتدخلاً أجنبياً. وهو بالضبط ما تتضمنه حروب الجيل الرابع من مكونات. مصر ليست ساحة مستباحة وهذه التصريحات تنقل أصحابها ومن يؤيدها من خانة «المنافسة السياسية» إلى خانة «الجريمة السياسية». أرجو أن نأخذ جميعاً فترة رمضان فرصة للتأمل فى أخطائنا نحن، وليس أخطاء الآخرين. كل رمضان وحضراتكم بخير. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وحروب الجيل الرابع مصر وحروب الجيل الرابع



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt