توقيت القاهرة المحلي 03:44:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلمة حق.. هل ممكن؟

  مصر اليوم -

كلمة حق هل ممكن

مصر اليوم

فى هذه الأيام المهببة، يكون الإنسان أكثر حيرة من المعتاد؛ لأنه مطالب أن يقول كلمة الحق. وكيف يقول الحق وهو تغيب عنه الحقائق. قول الحق يتطلب أن تعرف الحقائق. ومعظم من أعرف، سواء عبر الاتصال المباشر أو من وسائل التواصل الاجتماعى، يعيشون فى حالة من «ألوظة» المعلومات لتتفق مع تحيزاتهم الشخصية، ولا أقول الأيديولوجية. نحن لدينا غل شخصى وغيظ فردى ضد الآخرين؛ لأن الخلاف الأيديولوجى يتطلب مناقشة للأفكار والبرامج والسياسات والاستفادة من بعضها عبر تلاقى الأفكار. الكثيرون لا يهتمون بالحقائق، المهم كيف يمكن الاستفادة من الحقائق أو اختلاق الحقائق التى تخدم مصلحته. فى هذه الأجواء، لا يتصور من يستمع أو يقرأ كلامك أنك تقول كلمة حق لله والوطن، وإنما أكيد أنت عميل أو صاحب أجندة شخصية أو لك غرض ما غير معلن. ومحاولة أن تعرف الحقائق من الإعلام المصرى أو العربى أو الأجنبى لا ينفع كثيراً الآن؛ لأن الكثير منه يخلط الحق بالباطل ويذيع الجزء من شريط الفيديو أو الصور التى تخدم توجهه. هل أخطأ مرسى؟ يقيناً فعل. ومن يقرأ هذا العمود بانتظام يرى بوضوح دعوتى للرجل أن يجنبنا حربا أهلية من شهور، ولكنه استمرأ دور الضحية التى يتآمرون عليها ونسى أن الشرعية، كما يقول دارسو العلوم السياسية، كالحرارة، كما يقول دارسو الفيزياء، تكتسب وتفقد، ترتفع وتنخفض. وكل الدماء الزكية التى تسيل الآن فى مصر، هو مسئول عن جزء منها بحكم مسئوليته؛ لأنه كان ينبغى أن ينصت أكثر، ولكنه لم يفعل. ولكن هناك مسئولية كبيرة كذلك على من رفع معايير الحكم على الأشياء فى مصر خلال الفترة الماضية بحيث جعلها صعبة الآن. كان الكلام خلال الفترة الماضية عن حتمية أن تكون الحكومة محايدة استعداداً للانتخابات، وتطبيقاً لنفس المبدأ اعترض حزب النور على الدكتور البرادعى، وربما كذلك على الدكتور زياد بهاء الدين، مع يقينى بأنهما جديران بالمنصب. ولكن من وضع المعيار هو الدكتور البرادعى والدكتور زياد وأنصارهما. والآن هما مطالبان بالالتزام به. كان هناك حديث عن أنه «يسقط يسقط كل رئيس، طول ما الدم المصرى رخيص». وهو كلام حق وصدق. ولكن هل نتوقع أنه مع أى هجوم تقوم به الشرطة أو الجيش أو بلطجية على متظاهرين سلميين أن نطبق نفس المبدأ ويسقط الرئيس المؤقت؟ وهى نفس المعضلة التى ستواجه اللجنة التى ستقوم على تعديل الدستور، وكنت أتمنى ألا تتقيد بدستور 2012 أصلاً وأن تلبى طموحاتنا جميعاً فى دستور «يليق بمصر» كما قال المعارضون، وليس فقط تعديل ما اعترضوا عليه بشدة واعتبروه دستوراً مشوهاً ومعيباً رغماً عن أنه تم بمباركة نفس مؤسسات الدولة التى باركت نفس التدخل العسكرى الأخير، باستثناء ممثلى الكنيسة. هناك مشكلة كبيرة فى مصر وهى أن الكل يريد أن يحكم، وحين لا يستطيع، يقرر أن يناضل فنكون أمام من يحكم ومن يناضل ضده لإفشاله، وليس من يسعى لأن يعارضه وصولاً إلى السلطة. أجدنى فى ظل هذه الأزمة راغباً فى تكرار دعوتى للتيار المحافظ دينياً: اتركوا السياسة وركزوا فى الأخلاق. كونوا قدوة للناس فى العمل الإنسانى والخيرى وساعدوهم على أن يكونوا مسلمين بحق، مصريين بحق. لا أرى خيراً كثيراً فى الاشتغال بالعمل السياسى. انقسامكم وتنافسكم على المناصب أصبح عليكم وليس لكم. إن رؤيتنا لأى قضية تتوقف على الموقع الذى ننظر إلى المشكلة منه. الثائر فى السلطة، غير الثائر فى الشارع، عضو البرلمان فى الأقلية، غير عضو البرلمان فى الأغلبية. ولكن المصلحة الوطنية أن ندرك أن أياً منا ليس قادراً على أن يحيط بكل المواقع وأن يعبر عنها. وأن كل شخصية عامة ذات وزن لها من الأعداء على الأقل ضعف ما لها من الأنصار. لذا أدعو عقلاء هذا الوطن من رموز ثقافية ودينية وسياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار أن تتنادى إلى مبادرة وطنية لحقن الدماء ووقف اندفاع الوطن من قمة الجبل إلى القاع. إن فوضى القاع تعكس فوضى القمة، ومحصلة الفوضى ضياع. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلمة حق هل ممكن كلمة حق هل ممكن



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt