توقيت القاهرة المحلي 08:46:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مبادرة عصمة الدم المصرى

  مصر اليوم -

مبادرة عصمة الدم المصرى

معتز بالله عبد الفتاح

اختلف السياسيون اختلافاً سيترتب عليه دماء تسيل وإمكانات تُهدر ودائرة خبيثة من الفوضى والقتلى والصرعى من أجل كرسى الحكم. المصريون حائرون لأنهم لا يتخيلون كيف يحكمون لمدة ثلاث سنوات بهذه الطريقة وفى ضوء هذا الكم من الارتباك وغياب الرؤية وحوار الطرشان بين الأطراف المختلفة، ولكنهم فى نفس الوقت حائرون لأنهم يخشون أن تكون سابقة التمرد على الرئيس مقدمة للتمرد على أى رئيس قادم لأنه حتماً سيكون من بين الرؤساء القادمين من لا يرضى عنه بعض من الشارع السياسى. وهى بالفعل معضلة كبيرة لأنها أتت فى ظل النتيجة الثلاثية للثورة المصرية وهى أنها تخلصت من «مبارك»، واختبرت «الإخوان»، وكشفت ضعف المعارضة. الدم المصرى والدولة المصرية أصبحا الآن فى مرمى استهداف السياسيين، والخسائر ستكون وخيمة وستؤدى لاستنزاف مواردنا لفترة طويلة. طيب ما هو الحل؟ الحل فى تقديرى أن تتدخل مؤسسات الدولة البعيدة عن التنافس السياسى من أجل إنقاذ الموقف، والمؤسسات الأقدر على ذلك هى الجيش والأزهر والكنيسة والقضاء. ولهذا أنا أقترح أن يجتمع شيخ الأزهر وبابا الكنيسة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء والقائد العام للقوات المسلحة، ليناقشوا إلى أين تذهب مصر وما الذى ينبغى على كافة الأطراف فعله؟ ويعملوا على تقديم مبادرة تحفظ لهذا الشعب دماء أبنائه، ولهذه الدولة البقية الباقية من احترام الناس لمؤسساتها، وأقترح أن تدور محاور المبادرة التى يقوم بها هؤلاء الأفاضل حول النقاط التالية: أولاً، إعلان ثم قبول استقالة حكومة الدكتور هشام قنديل، وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية غير حزبية وتعيين الدكتور هشام قنديل مستشاراً لرئيس الجمهورية. ثانياً، حث المحكمة الدستورية العليا على سرعة مراجعة قانون مجلس النواب المرسل إليها من مجلس الشورى لضمان تمريره وفقاً لقواعد العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بحيث تكون الانتخابات فى نوفمبر القادم بحد أقصى، وتحت إشراف قضائى كامل، وبتوسيع تام لحق المتابعة على الانتخابات من مؤسسات المجتمع المدنى الداخلية والخارجية. ثالثاً، إعلان أن قرار بقاء النائب العام أو رحيله مسألة يحسمها مجلس القضاء الأعلى وفقاً لحكم محكمة النقض، وليس رئيس الجمهورية، وجميع مؤسسات الدولة ملزمة بما ستنتهى إليه. رابعاً، تشكيل لجنة من الممثلين عن القوى السياسية المختلفة ومن فقهاء القانون الدستورى لمراجعة مواد الدستور الخلافية، بما فيها المادة الخاصة باستمرار رئيس الجمهورية الحالى فى منصبه (المادة 226). ولا توجد مشكلة فى ذلك، فلا ننسى أن الدستور أقر فى مارس 1789، ثم اقترح الكونجرس وثيقة الحقوق المدنية فى سبتمبر من سنة 1789، وتم إقرارها فى 15 ديسمبر (كانون الأول) من عام 1791، بمصادقة الهيئات التشريعية لمختلف الولايات وفقاً للمادة الخامسة من الدستور. بما يعنى أن أول عشرة تعديلات على الدستور الأمريكى قدمت خلال ستة أشهر من إقرار الدستور من أجل تحقيق التوافق بين داعمى الاتحاد ومعارضى الاتحاد. خامساً، لا بد من تفعيل وثيقة الأزهر لنبذ العنف، وهنا يكون الاتفاق على أنه لا للعنف اللفظى ولا للعنف المادى ولا للعنف الدموى، لا لحرق المقرات، لا لحصار المتظاهرين، لا لقمع أصحاب الاحتياجات أو أصحاب الاحتجاجات، ولا للتهييج والإثارة فى أجهزة الإعلام أو على وسائل التواصل الاجتماعى. أرجو أن تطرح هذه المبادرة على مائدة الحوار، وأن تُفعل هى أو غيرها من أجل عصمة دماء المصريين. لقد تحول انقسامنا إلى استقطاب، واستقطابنا إلى احتقان، واحتقاننا إلى غليان. وأصبح المصريون يرفعون شعار: «معى أنت جميل، ضدى أنت عميل». وبعضنا يتحدث باسم الإسلام ويرى أن انتصار د. مرسى يعنى انتصاراً للإسلام وللشريعة الإسلامية وبعضنا يتحدث باسم الوطنية ويرى أن انتصار «تمرد» يعنى انتصاراً للوطنية وللمصرية. وكلاهما خطأ لأنه لا صراع بين الدين والوطن، وإنما هى صراعات بين أشخاص يصيبون ويخطئون، ولا بد أن يكون الدين لله والوطن للجميع. أخيراً أذكِّر الجميع الذين يصدرون أحكاماً متسرعة فى كل اتجاه بالعمالة والتخوين، نحن لا نملك كل الحقائق، ولا نعرف ترتيبها، ولا كل الفاعلين، ولا مقاصدهم، وكبرت كلمة تخرج من أفواه المهيجين إن يقولون إلا كذباً. اللهم احفظ مصر والمصريين من كل سوء. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبادرة عصمة الدم المصرى مبادرة عصمة الدم المصرى



GMT 08:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 08:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

GMT 08:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اختراع ورقة هرمز

GMT 08:28 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

زفة كبيرة كاذبة

GMT 08:24 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

الاختلافُ... وفنُّ بناء الجسور (٢)

GMT 08:22 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

محطة مترو فرج فودة

GMT 08:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

القيم الجامعية فى خطر

GMT 08:16 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

هل الحياد الدفاعي استراتيجية؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt