توقيت القاهرة المحلي 07:44:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لمن يتحدث «السيسى»؟

  مصر اليوم -

لمن يتحدث «السيسى»

معتز بالله عبد الفتاح

أجهزة الدولة السيادية قلقة، لأن العنف المتوقع قد لا يمكن احتواؤه حتى لو نزلت وحدات من القوات المسلحة لمساعدة الشرطة، وكلام الفريق السيسى هو كلام مسئول تصل إليه تقارير تقول له إن أسباب الغضب قائمة ولا يوجد من يحاول احتواءها أو تهدئتها. كلام يعبر عن قلق من أن مصر لن تشاهد موجة ثورية، ولكن بجوار «الثائر» سيكون هناك «الراكب» وسيكون هناك «المندس». «الثائر» هو من يرى أن الدكتور مرسى خلق بيئة طاردة لغير أنصاره كى يتعاونوا معه أو يؤيدوه، والثورة كانت من أجل شراكة حقيقية بين جميع المصريين، وهؤلاء مهما كان حجم غضبهم فإن «مصريتهم» ستردعهم عن أن يحولوا البلاد إلى ساحة نزال وتدمير. ولكن هناك «الراكب» للموجة الثورية، الراغب فى أن يحقق منها مصالح حزبية أو شخصية. هذا يعتبر أن 30 يونيو هى فرصته لكى يأخذ حجماً أكبر من حجمه، وأن يتحدث بلسان الزعامة، وأن يثبت حالة «النضال»، عساها تساعد فى أى استحقاق انتخابى قادم. أما «المندس»، فهم فئة ممن «يتظاهرون بالتظاهر» من أجل التصعيد وصولاً إلى مواجهة حقيقية بين الجميع ضد الجميع، سواء بأن يكونوا مأجورين أو ساخطين. وهؤلاء المندسون، هم الفئة التى يمكن أن تحول المشهد إلى معركة دموية حقيقية قد تؤدى إلى مخاطر كبيرة. الفريق السيسى يتحدث عن «أسبوع» قد يكون كافياً لمنع الاحتقان من الوصول إلى درجة الغليان، ولكن هذا «المنع» يتطلب أن يتوقف الجميع عن التصعيد، وأن تكون المطالب منطقية ومقنعة، وأن يكون الطرف القابض على السلطة مستعداً لأن يمنع القطارين من الاصطدام. الدكتور مرسى فى مؤتمر «نصرة سوريا وقسمة مصر» جلس يستمع لكلمات نارية وخطب تحريضية تدخل فى إطار الحض على الكراهية والعنف اللفظى، وكأنه لا يسمع شيئاً. ثم جاءت خطب حشد «لا للعنف» التى دعت لها جماعة الإخوان وأنصارها ليكون فيها ما يؤدى إلى المزيد من الاحتقان، ولم تعلن مؤسسة الرئاسة أو «الجماعة» أى تصريح يوضح أن كل من ينطق بحرف من على المنصة يعبر عن رأيه الشخصى وأنه غير ملزم لنا. وفى عالم السياسة، السكوت علامة الموافقة أو عدم الاعتراض. وهذا خطر. سيأتى يوم يجتمع فيه أعضاء مكتب الإرشاد ليتلاوموا: مَن فعل ماذا؟ وقال ماذا؟ حتى ننتهى إلى وضع لن يكونوا راضين عنه؟ مَن منا لا يقدر سيدنا عثمان بن عفان، رضى الله عنه وأرضاه؟ ولكن مَن منا لم يتخيل أنه ربما لو كان قبل التنازل عن السلطة دون دماء لكان أولى به، ولما حدثت الفتنة، ولما انقسمت الأمة بين سنى وشيعى؟ الرجل، فيما تروى الكتب، ظن أنه يحسن صنعاً وأنه لن يخلع قميصاً «سربله» (أى ألبسه) إياه الله سبحانه وتعالى. طبعاً نحن فى النهاية نفر من قدر الله إلى قدر الله، ولكن على الأقل، يجوز أن يكون التبصر فى التاريخ من شيم العقلاء. حين أسير فى الشارع أجد كثيرين متحمسين للتمرد، ومتحمسين لـ30 يونيو، وبعضهم يسألنى بإلحاح: «نازل معانا فى 30 إن شاء الله؟ عايزين نرجع مصر»، وبالمناسبة الاقتباس الأخير من مسئول ضخ البنزين فى محطة فى الشيخ زايد. أخشى أن يأتى يوم يقارن فيه بين «مرسى» و«مبارك»، ويذكر لـ«مبارك» أنه حقن دماء المصريين، وأن «مرسى» لم يفعل. الكرة لا تزال فى ملعب الرئيس، ويستطيع أن يفعل ما كان عليه أن يفعله من شهور، سواء بشأن حكومة جديدة أو النائب العام أو تعديل مواد الدستور الخلافية أو الاعتذار عن أخطاء الفترة الماضية وطلب بداية جديدة. كتبت من قبل عن فكرة «الديكتاتور المنتخب ديمقراطياً» وأحذر من أن يبادر الإسلاميون بالعنف، أو أن يستدرجوا إليه، لأنه قد يفضى إلى خسائر على المدى الطويل تجعل مصر دولة غير قابلة للحكم، سواء من الإخوان أو من غيرهم. أرجو ألا يأتى يوم يقول فيه الدكتور مرسى: «وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى». كلام «السيسى» ينبغى أن يؤخذ بمأخذ الجد. مصر على المحك، والانقسام تحول إلى استقطاب، والاستقطاب تحول إلى احتقان، وها هو الاحتقان يتحول إلى غليان. وربنا لطيف بعباده. نقلاً عن جريدة " الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لمن يتحدث «السيسى» لمن يتحدث «السيسى»



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt