توقيت القاهرة المحلي 16:02:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«اللى عملناها له.. علم بيها»

  مصر اليوم -

«اللى عملناها له علم بيها»

معتز بالله عبد الفتاح
    لا يوجد عندى أدنى شك فى أننا نحب بلدنا، لكننا نتصرف كثيرا وكأننا نكره أهله، أو على الأقل وكأننا نضن عليهم بأن نساعدهم تحت أعذار مختلفة، بما فيها الانتظار لأن يأتى القائد الملهم الذى سيحدد لكل واحد فينا دوره. والمشكلة أن هذا النوع من التفكير مضر بالوطن الذى نتغنى بحبه، بل هو رخصة لأن يتكاسل البعض عن القيام بدوره انتظارا للزعيم المجهول، بل أزعم أننا بتكاسلنا هذا ينطبق علينا قول إيليا أبى ماضى: «ومن ليس يسخو بما تسخو الحياةُ به.. فإنه أحمق بالحرص ينتحر». ضبط إيقاع العقل المصرى مشكلة المشاكل على مستوى النخبة ومستوى الجماهير. التوقف عن العمل والتطلع لمستقبل أفضل خطأ كبير لا ينبغى أن نقع فيه. الحب الأفلاطونى الذى يدعى فيه الإنسان المشاعر النبيلة تجاه شخص أو كيان ما دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة لترجمة المشاعر إلى سلوك، يعنى ضمنا أن هناك خللا فى الوعى والإرادة. وكذلك الحب الاستبدادى الذى يجعل الإنسان أنانيا يريد مصر التى فى خاطره هو فقط دونما اعتبار لمصر التى فى خاطر آخرين خطر آخر فى الاتجاه المضاد. وهو ما يذكرنى كذلك بقصة «المرتبة المقعرة» التى كتبها د. يوسف إدريس، التى جسد فيها لنا شخصا يحب الحياة ويكره أن يعمل لها. فقد رأى العالم من حوله فاسدا وقميئا ولا يتناسب مع معاييره الأخلاقية فقرر أن ينفصل عنه إلى أن يتغير هذا العالم المتوحش. نام الرجل على سريره وطلب من زوجته ألا توقظه إلا إذا تغير العالم. نام لبعض الوقت ثم استيقظ سائلا: هل تغير العالم؟ فنظرت زوجته حولها وأجابت: لم يتغير العالم. ربما يكون قد تمتم ببعض الكلمات التى تعبر عن ضجره من أن العالم لم يتغير بالسرعة الكافية ثم مارس هوايته التى يجيدها وهى النوم والانتظار ثم استيقظ وسألها نفس السؤال: هل تغير العالم؟ فنظرت من النافذة وقالت: لم يتغير العالم بعد. وهكذا ظل ينام ويستيقظ ويسأل فتنظر زوجته حولها وترد عليه بنفس الكلمات. وبمرور الزمن بدأت مرتبة السرير تهبط وتأخذ شكل جسده المقعر. وبعد أن نام شهورا وسنوات، دون أن يتغير العالم، تحولت المرتبة إلى كفن يعيش فيه انتظارا لمجهول لن يحدث، ثم مات فأراح واستراح. وهنا نظرت زوجته إليه وهو ينعم بموته فى كفنه.. وقالت: الآن تغير العالم. وربما كانت تقصد: الآن تخلص العالم من أحد أولئك الكسالى الذين ينتظرون التغيير ويأملونه ولا يحركون ساكنا من أجله. هذه القصة تقول إن العالم يتغير حينما نسهم فى تغييره، أما إذا قررنا أن نقف منه موقف المنتظر حتى يتغير، فنحن عمليا نسهم فى جموده بصمتنا تجاهه وانتظارنا لخروجه عن مألوف عادته حتى يتغير. وأغلب الظن أن العالم سيبادلنا تجاهلا بتجاهل؛ لأننا لم نفعل ما يكفى كى نجعله أفضل حالا. وعليه فهناك نوع من البشر يغير العالم الذى يعيش فيه، وهناك آخرون يتساءلون: ما الذى يتغير؟ وهناك من لا يعرفون حتى إذا كان هناك شىء تغير أم لا. وطنك بحاجة لجهدك وعطائك، وأول العطاء ألا تنال أو تسخر ممن يعطون ويجتهدون وينتجون، وإنما أن تغبطهم وتتمنى أن تكون مثلهم وأن تأخذ المبادرة دون أن تنتظر أحدا. كلام الحب يجيده كل أحد، إنما العطاء الفعلى لا يجيده إلا المخلصون فى مشاعرهم. أولئك الذين قال عنهم عبدالرحمن الكواكبى: «ما بال هذا الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس، ويرفعون الالتباس، ويفكرون بحزم، ويعملون بعزم، ولا ينفكون حتى ينالوا ما يقصدون». كن من هؤلاء، فدائرتهم تتسع بقدر إرادتك فى أن تعمل وأن تجتهد مهما كانت الإحباطات واحتمالات الفشل. بهذا سنكون بالفعل نحبه ونحب أهله، ولكن لا تنتظر من أهله الكثير من الشكر، فهم مشغولون كثيرا بما حل بهم من مشاكل فاجعل عملك لله. وكما قال الشيخ الشعراوى لابنه وهو يلفت نظره لأن الإعلام لم يكن يركز كثيرا على إنجازاته وهو وزير الأوقاف، فقال له: «اللى عملناها له، علم بيها» آمنت بالله. نقلا عن جريدة "الوطن"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اللى عملناها له علم بيها» «اللى عملناها له علم بيها»



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt