توقيت القاهرة المحلي 11:28:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

الاتساق مع المبدأ أم مع «الفانلة»

  مصر اليوم -

الاتساق مع المبدأ أم مع «الفانلة»

مصر اليوم
البعض بالفعل متسقون مع أحزابهم وربما كذلك مع أيديولوجيتهم أياً كان لون «الفانلة» الملبوسة وما عليها من لافتات، ولكنهم فى سبيل ذلك يكونون غير متسقين مع المبادئ التى ينبغى أن تكون أسمى من «الفانلة». تعالوا نأخذ عدة أمثلة. لو كان المبدأ هو احترام حقوق الإنسان، إذن هو احترام لكل إنسان، ولكن ما معنى أن أحترم حقوق الإنسان الذى أحبه والذى يوافقنى وأنتهك حقوق الإنسان الذى أكرهه والذى يخالفنى فى الرأى. ما معنى أننى دفاعاً عن الإنسان الذى ينتمى إلى تيارى الفكرى أقوم بقتل أو إلقاء المولوتوف على «إنسان» آخر يرتدى زى الشرطة. أهى حقوق الإنسان الذى يقف على الجانب الخاص بى من الطريق أما الإنسان على الطرف الآخر فلا حق له؟ طبعاً من السهل الاحتجاج بأنهما لا يستويان، ولا أعرف من أين نأتى نحن المصريين بحجج تبرر مقاومة عنف الشرطة، وهو قطعاً مرفوض، بعنف مضاد يكون القتل فيه مبرراً من الجانبين، ونظل ندعى أننا نفعل ذلك للدفاع عن حقوق الإنسان؟ هل هذه هى تقاليد الاحتجاج السلمى والعصيان المدنى؟ على أى مذهب؟ ووفقاً لأى منظر؟ هل هى تقاليد غاندى ومارتن لوثر كنج ودزموند توتو؟ ونجد هذه المعضلة أيضاً حين ينتمى أحدنا لحزب ما ويقرر أن يتبنى سياسات وقيم هذا الحزب وأن يدافع عن ممارساته أيا ما كانت سواء فى صالح الوطن أو ضد صالح الوطن، هل هو بهذا يتبنى موقفاً أخلاقياً أم يتبنى موقفاً سياسياً، وهل من الممكن الجمع بينهما؟ هناك مقولة أمريكية عن السياسيين وعلاقتهم بالأحزاب تلخص المعضلة السابقة: «هناك أشخاص كثيرون محترمون فى الحزبين الكبيرين، ولكن الحزبين غير محترمين»، لماذا؟ الحزب ماكينة سياسية تريد أن تكسب الانتخابات وتصل إلى السلطة، هذه هى وظيفتها الأصلية، ولكنها فى سبيل ذلك ربما تسعى لخسارة الفريق الآخر بتكلفة أعلى للوطن. السياسيون المحترمون، وهم عادة يكونون القادة الذين يذكرهم التاريخ بالخير، يضعون المصلحة العامة فوق المصلحة الجزئية، يضعون المبدأ العام فوق الحسابات الضيقة. وحتى لا يكون الكلام مثالياً بما يجافى الواقع، فإن السياسيين أحياناً يسلكون سياسات خاطئة فى وسائلها لتحقيق أهداف عظمى فى قيمتها. هل شاهدتم فيلم «لينكولن»؟ يحكى الفيلم عن كافة الأساليب غير الأخلاقية وغير القانونية التى استخدمها الرئيس الأمريكى ومساعدوه حتى يتم التصويت على التعديل الدستورى الذى أفضى إلى تجريم تجارة وامتلاك الرقيق فى الولايات المتحدة. ومن ضمن هذه الأساليب كانت الرشوة السياسية والكذب بل والحرب الأهلية نفسها، وهى الحرب التى استمرت أربع سنوات ونصف السنة، مات خلالها 625 ألف أمريكى، وكان واحداً من كل خمسة أمريكيين إما مصاباً أو قتيلاً فى هذه الحرب. كان هدف الرجل أخلاقياً وهو تحرير العبيد، وسياسياً وهو حفظ الاتحاد الأمريكى من الانهيار. هذا الرجل خرج على بعض تقاليد حزبه، بل وقاومه بعض أنصاره لكن هنا تتجلى معنى القيادة. معنى القيادة أن تكون فى مصلحة البلد وليس فى مصلحة الحزب، ولو حدث تناقض، فمصلحة البلد أهم وأكبر. سؤال: ماذا لو تعارض المبدأ مع مصلحة الحزب الذى تنتمى إليه؟ مثلاً المبدأ يقول ألا تستخدم مرافق الدولة لأغراض حزبية. وماذا لو كان بإمكانك استغلال مرافق الدولة من أجل اجتماع حزبى أو الدعاية لحزب؟ بأيهما ستلتزم؟ إما أن تلتزم بالمبدأ ويطبق على جميع الأحزاب بنفس الروح وبنفس الإجراءات أو أن نعيش فى حالة من الانتهازية السياسية التى نكون فيها متسقين مع أحزابنا وتياراتنا الفكرية ولسنا متسقين فيها مع مبادئنا. وبالمناسبة لا توجد عندى أى مشكلة فى أن تستخدم المؤسسات العامة للدولة فى أنشطة حزبية شريطة أن يكون ذلك متاحاً للجميع. المزعج فى مصر أن بعض من يصفون غيرهم بأنهم متلونون أو منافقون حقيقة هم لا يرون أن هذه الصفات تنطبق عليهم هم أكثر من غيرهم. هم يرون أنفسهم متسقين مع «الفانلة» التى يرتدونها ولكنهم متلونون ومنافقون بالمعنى الأخلاقى الأوسع، وطبعاً لكل قاعدة استثناء. وهذا هو جوهر قول الشيخ الشعراوى: فدوام الاختلاف من الاعتساف، ودوام الاتفاق من النفاق.. لو كانوا يعلمون.  نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتساق مع المبدأ أم مع «الفانلة» الاتساق مع المبدأ أم مع «الفانلة»



GMT 10:09 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

عندما

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

التسابق لعرقلة ترمب!

GMT 09:44 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الحرب إذ تفكّك منطقتنا والعالم وتعيد تركيبهما

GMT 09:42 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

العصر الحجري!

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

بشر هاربون إلى القمر

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران الداخل والقوميات المتصارعة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ألمانيا... حزب البديل وطريق «الرايخ الرابع»

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 19:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
  مصر اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:30 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:08 2020 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظهور أول إصابة بكورونا داخل "البارصا"

GMT 05:57 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

الإعلامية ياسمين الخطيب تدافع عن سيدات واقعة "التورتة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt