توقيت القاهرة المحلي 07:44:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلام إلى الثوار

  مصر اليوم -

كلام إلى الثوار

مصر اليوم

  «كثيراً ما يقع الثوار فى مشكلات من صنع أيديهم ويستسلمون لأوهام من نسج عقولهم، فمع الحماس الزائد والانتشاء الثورى يصر بعضهم على تصرفات تتراءى لهم سليمة، بينما هى تضلّلهم وتضعف مواقفهم، ومن الأوهام التى وقعت فيها قوى وحركات وشخصيات شاركت فى إشعال ثورة يناير وهم الاعتماد المستمر على الميدان والاعتقاد فى إمكانية العودة إليه فى أى وقت ظناً منهم أن المشهد الذى انفجر فى 25 يناير 2011، قابل للتكرار فى كل مرة يدعون فيها إلى النزول إلى الميدان»، الفقرة السابقة من مقالة الأستاذ الدكتور إبراهيم عرفات بالأمس تحت عنوان: «وهم الاعتماد على الميدان»، ثم ختمها بقوله: «العمل التنظيمى الآن هو الأهم، وهو المسرح الحقيقى، ليس بالطبع بتنظيم تظاهرات جديدة أو بتمنى نزول الحشود إلى الميدان، وإنما بفكر وعمل مؤسسى متماسك يمكّن المعارضة من صوت الناخب بدلاً من تعويلها على استدراج عاطفته وتحميسه للنزول إلى الميدان. العودة إلى الميدان لم تعد أكثر من وسيلة مساعدة وليست هى الوسيلة الأصلية للعمل السياسى، لا بد من أطر تنظيمية قوية وائتلافات عريضة تخوض العمل السياسى وتقتحم المؤسسات، لأن التعويل على عودة روح الميدان كما كان أيام الثورة ليس إلا غرقاً فى أمل خادع، فأى نزول كبير الآن إلى الميدان لن يقف المصريون فيه مع بعضهم، وإنما فى وجه بعضهم وسيكون ذلك لو حدث خطيراً للغاية، صحيح أن اللجوء إلى الميدان لم يكن وهماً عندما اتحد المصريون ضد «مبارك»، لكن التعويل المستمر عليه الآن بعد أن تفرّقت بهم السبل وذهبوا مذاهب شتى أشبه بالاعتماد على أسطورة والاستسلام لوهم، والأوهام قد تُصدّق أحياناً لكنها لا تُصدّق فى كل الأحيان»، انتهى كلام صديقى العزيز. وسأقتبس من المرحوم العزيز الدكتور سامر سليمان، أحد عقلاء الثائرين وأكثرهم علماً وقراءةً واطلاعاً. كتب الدكتور «سامر» فى يناير 2012 وقبل الذكرى الأولى للثورة مقالاً بعنوان: «وقفة نقدية مع زميل الثورة» «الثورى الحق هو من يسير مع الناس حينما يكون الإصلاح ممكناً، بل من واجبه أن يكون وسطهم حتى ولو اقتنع بأن فرصة الإصلاح ضعيفة جداً، فقط عندما تكون وسط الناس أثناء الإصلاح وأثناء الثورات الصغيرة يمكنك أن تبشر بالثورة الشاملة وأن تقنع الناس بأن الإصلاح التدريجى ليس هو الخيار الأوحد، والثورى يجب أن يحافظ على مصداقيته وهو يمارس الثورة، وعليه ألا يطلق نفير إسقاط رأس النظام بدون قراءة موازين القوى الحقيقية على الأرض.. الثورى الحق هو من يسبق الناس بخطوة واحدة وليس عدة خطوات، لأنك لو سبقتهم بخطوات كثيرة ستلتفت فى النهاية لتجد نفسك وحدك أمام السلطة. ولن يفيد المجتمع كثيراً أنك بطل يواجه السلطة وحيداً بصدره العارى، وفى كل الأحوال قبل أن تسقط سلطة، عليك أن تفكر جيداً من هى السلطة البديلة»، ثم كتب فى يوليو 2012 قائلاً: «المعضلة الأساسية التى تواجه التيارات المدنية إذن أن هياكلها الحزبية والتنظيمية تقوم على الهرمية الجامدة، والهياكل الهرمية تحتاج إلى قواعد كبيرة صلبة لكى تستقر، انظر إلى هرم خوفو العملاق، هو مستقر ويناطح السحاب لأن قمته المدببة مستقرة على قاعدة واسعة وصلبة من الأحجار، أما هياكل الأحزاب المدنية فهى تبدأ بالشكل الهرمى وتكون فيها قواعد متسعة إلى حد كبير (تجارب أحزاب الوفد والتجمع فى السبعينات) ثم ما تلبث القواعد أن تنصرف عن الحزب ويتحول الهيكل الحزبى من هرم إلى مسلة، بحيث يتساوى فيه عدد القيادات فى القمة مع الأعضاء فى القاعدة، بل وتصل المأساة فى بعض الأحيان عند بعض الأحزاب عندما تأخذ شكل الهرم المقلوب، فيصبح عدد قياداتها فى القمة أكبر من عدد أعضائها فى القاعدة. لماذا ينصرف الكثير من أعضاء الأحزاب المدنية عن أحزابهم؟ لأن خطوط الاتصال مقطوعة بين القاعدة والقيادة أو هى لا تعمل بكفاءة ولأن هناك مجموعات أو شلل صغيرة تسيطر على التنظيمات، الأمر الذى يشعر الأعضاء بالتهميش ويدفع بهم خارج الحزب». ختاماً أقول: الثوار طاقة عظيمة، حرام أن يبددها الفعل الثورى المبالغ فيه، والأحزاب المدنية طاقة نحن بحاجة إليها، حرام أن يبددها النقد دون تقديم بدائل.  نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلام إلى الثوار كلام إلى الثوار



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt