توقيت القاهرة المحلي 12:40:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولنترفق

  مصر اليوم -

ولنترفق

مصر اليوم
  لقد انفتحت أمامنا فجأة مساحة كانت مغلقة من حرية التعبير فقررنا أن نستخدمها بلا أى رَوية أو رؤية. ولقد كنت محظوظاً بأن استقبلنى مجموعة من شباب إحدى أسر جامعة القاهرة، وقد طلبت منهم أن يكون اجتماعى بهم محدود العدد قاصراً على عدد من أوائل بعض الكليات ممن لديهم أسئلة تتعلق بالشأن العام فتكون هناك فرصة أكبر للنقاش والأخذ والرد كى أتعلم منهم بقدر ما يمكن أن أضيف إليهم لو كانت هناك مساحة للإضافة. وهو أسلوب أفضله على اللقاءات العامة التى لا تكون هناك فرصة للتعلم المتبادل. ومن وحى بعض النقاشات قلت كلاماً سجله أحد الأصدقاء وطلب أن أنقله فى إحدى المقالات عسى أن يكون مفيداً. قلت للأصدقاء من الطلاب شيئاً عن طريقتى المتواضعة فى الحكم على الناس فى هذا الزمن الذى يختلط فيه الحق بالباطل. أولاً، المعاصرة حجاب: هناك أشياء وأحداث وأفكار وأشخاص كثيرون حكمنا عليهم فى حدود ما نعرف فى لحظة بذاتها. وبعد فترة نكتشف أن تقييمنا لهؤلاء الأشخاص كان متأثراً للغاية بالعاطفة الغالبة علينا آنذاك. والمثال الذى عشته فى مقتبل حياتى كان قرار زيارة الرئيس السادات إلى القدس وكيف كان المحيطون بى يصورون الأمر على أنه خيانة. ثم رأيتهم هم أنفسهم، بعد أن هدأ الانفعال، يعيدون الاعتبار للقرار حتى وإن كانت لهم بعض التحفظات عليه. كما أننى رأيت ناصريين كانوا لا يقبلون نقداً للتجربة الناصرية، أصبحوا أكثر توازناً للنظر إلى تلك المرحلة. ولا ننسى أن الناس تتغير عن قناعة حقيقية بحاجتها لأن تنضج وليس بالضرورة عن انتهازية. ولكن الانتهازى لا يرى فى تغير الآخرين إلا انتهازية مماثلة لانتهازيته. ثانياً، لا يسأل النظير عن نظيره: هناك أشخاص من الصعب أن يكونوا موضوعيين، أى يناقشون الموضوع دون أن يقيموه بالنظر لأشخاصه. وبالتالى أسمع تقييم الأشخاص والأصدقاء لبعضهم البعض، ولكن أظل حذراً من أن بعض الانتقادات من الممكن أن تكون غير دقيقة بحكم الغيرة الشخصية أو المقولة اليونانية الشهيرة: «الكثيرون ممن ينتقدون الآخرين يفعلون ذلك لأنهم يريدون أن يكونوا مثلهم ولم ينجحوا». ثالثاً، التفكير بالبدائل: الكلام المطلق سهل والشعارات الملهمة تصنع شعبية ولكنها لا تحل المشاكل بل ربما تصنعها. بعد أن ينتهى صاحب الشعارات الملهمة من شعاراته أسأله: ما البدائل الواقعية المتاحة أمامنا لحل المشكلة؟ وعادة ما يجد أصحاب الشعارات والمطلقات صعوبات حقيقية فى إنزال شعاراتهم على الأرض لأنهم حين يطلقون الشعارات ليس هدفهم حل المشكلة وإنما هدفهم غسل أدمغة الأتباع واصطناع البطولات المزيفة. لذا جاء فى الفكر السياسى من فرّق بين مدرستين كبيرتين: مدرسة أفلاطون القائمة على الأفكار الحالمة والجمهورية الفاضلة، ومدرسة أرسطو القائمة على المفاضلة بين البدائل. المدرستان مطلوبتان، ولكن أرى أن الثانية هى الأكثر قدرة على حل المشاكل، وتظل الأولى هى الأكثر قدرة على صناعة الخيال. رابعاً، التفكير بميزان المدفوعات الشخصى: كل إنسان فى الكون له حسناته وله سيئاته من وجهة نظر من يقيمه، وهو من تمام فهم معنى أن «لا إله إلا الله» أى أنه لا كامل ولا منزه عن الخطأ سواه ولا رازق ولا مانع ولا معبود بحق سواه. أما البشر فلا هم كاملون ولا هم منزهون عن الخطأ ولا هم رازقون وبالتالى لا يستحقون العبادة، وإنما يستحقون الحساب بالعدل وفقاً لما أحسنوا وما أخطأوا. والعدل يقتضى أن نذكر لمن يخطئ سابق الفضل إن كان له من فضل، وأن نرصد للفاضل سابق خطئه إن كان هناك من خطأ، دون تقديس أو ترصد. ولا نحول من نختلف معه فى الرأى وكأنه شيطان مريد. هذه الرباعية تجعلنى أقل تعصباً وعصبية وأكثر استعداداً لقبول من يخالفنى ولأن أتعلم من الآخرين. لذا: فلنترفق فى الحكم على الأشخاص والأحداث والأفكار، وبدلاً من أن يقول أحدنا: أنا أعتقد كذا وكذا، فليقل: أنا أزعم كذا وكذا. لأن بعض الزعم حكم أولى يمكن أن يكون خطأ. إذن ولنترفق، ولا نكره ولا نحب من لا نعرفهم جيداً، وإنما نختلف ونتفق معهم وفقاً للأسباب السابقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولنترفق ولنترفق



GMT 10:09 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

عندما

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

التسابق لعرقلة ترمب!

GMT 09:44 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الحرب إذ تفكّك منطقتنا والعالم وتعيد تركيبهما

GMT 09:42 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

العصر الحجري!

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

بشر هاربون إلى القمر

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران الداخل والقوميات المتصارعة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ألمانيا... حزب البديل وطريق «الرايخ الرابع»

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 19:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
  مصر اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:30 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:08 2020 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظهور أول إصابة بكورونا داخل "البارصا"

GMT 05:57 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

الإعلامية ياسمين الخطيب تدافع عن سيدات واقعة "التورتة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt