توقيت القاهرة المحلي 16:19:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عزمى بشارة.. عقلانية فى زمن الثورة

  مصر اليوم -

عزمى بشارة عقلانية فى زمن الثورة

معتز بالله عبد الفتاح
الدكتور عزمى بشارة مثقف عربى بارز يرى المشهد الثورى بعيون مختلفة عمّن غرقوا فى نهر الصراعات الحزبية والسياسية بتحيزاتها وتعقيداتها داخل كل قطر عربى. كتب بالأمس القريب عدة تغريدات تخلص بعضا من استنتاجاته بشأن عصر الثورات العربية. وجاء فيها ما يتفق مع الكثير من تحيزاتى الشخصية. وأعرب عن سعادتى أن يأتى المدد الفكرى لشخصى المتواضع من شخص بقيمة الرجل وسعة اطلاعه. ثلاثة موضوعات استوقفتنى فى تغريدات الدكتور بشارة: أولا: «توصلت لقناعة بعد سنة من الثورتين المصرية والتونسية بأن الثورة ليست بحاجة إلى مثقفين منحازين لطرف من الأطراف لكن منحازين إلى فكرة الديمقراطية». وهذه عبارة شديدة الأهمية فى مجتمع يضع الأيديولوجية فوق الديمقراطية؛ فيرى أن الأفضل أن يحكم بمستبد يتفق معه أيديولوجيا عن أن يحكم بديمقراطى (أى حاكم جاء بطريقة ديمقراطية) يختلف معه أيديولوجيا. وأعلن تأييدى التام لهذه العبارة. ثانيا: «هناك مهام على المثقف فى الساحة العربية حالياً: 1- التحذير من الخلط بين أن الثورة على الظلم فضيلة والادعاء بأن الثوار كلهم أخيار. 2- يجب أن يقوم المثقف بدوره النقدى، ليس فقط تجاه النظام، وإنما أيضا تجاه الثورة إن أخطأت فى شىء ما. انتقاد الظواهر السلبية حين تظهر فى ثورة ما لا يعنى إطلاقاً أننا تخلينا عنها. من الممكن أن ننتقد السلبيات ونبقى مع الثورة فى ذات الوقت». وهذا أيضا كلام أوافق عليه.. الثورة فى خدمة مصر، ومصر ليست فى خدمة الثورة، وهو ما ينطبق على كل الثورات العربية، بل كل الثورات فى العالم. الثورة على الظلم فضيلة، لكن هذا لا يعنى أن تكون الثورة أداة لتمكين طليعة الثوار من السلطة إلا برضا جموع الشعب وليس جموع الثائرين، رغم أن جموع الثائرين أنفسهم لن يتفقوا على من هم طليعة الثورة. وبالتالى انتقاد الثورة والثوار حين الخطأ، مع الاعتراف لهم بالدور النبيل الذى قاموا به، لا سيما تضحيات الشهداء والمصابين، ليس إلا بهدف تصحيح مسار الثورة وإعداد جيل جديد قادر على أن يحمل مسئولية الانتقال بالثورة من الميدان إلى الديوان وإلى البرلمان؛ لأن مشاكل البلدان لا تحل فقط بالأدوات الثورية وبالحركات الاحتجاجية، على أهميتها، وإنما بدخول قيم وأهداف الثورة إلى مراكز صنع القرار السياسى. ثالثا: يقول الدكتور بشارة: «ما نفتقده فى العالم العربى هو المثقف المحافظ الذى يقنعنا منطقياً بالدولة ويحملها للحفاظ على أدائها دون تمجيد مطلق. ليس لدينا كعرب مثقفين محافظين، وإذا حاول العربى أن يصبح مثقفاً محافظاً فإنه قد يتحول إلى عميل للأنظمة». هذه العبارة الثالثة تشير إلى معضلة عربية شائعة، هى أن المثقف الثورى الذى يدعى الثورة من أجل الحفاظ على حقوق الإنسان فى مواجهة تغول الدولة وتوغلها فى شئون المجتمع على نحو استبدادى، لا يدخل فى نقاش حقيقى أو يتكامل فى الرؤى مع المثقف المحافظ (أو المثقف الدولاتى statist) الذى يسعى لإصلاح الدولة كى تحقق الهدف الأسمى، وهو أن تكون الدولة فى خدمة المجتمع وليس فى خدمة القائمين عليها أو خدمة قطاعات دون أخرى من المجتمع؛ وهذا لا يحدث فى ظل الشيطنة المتبادلة. إذن هناك معضلتان مزدوجتان: كيف يصلح المثقف الدولاتى من شئون الدولة دون أن يكون عبدا لها أو عميلا للنظام الحاكم؟ وكيف يفرق الرأى العام المتشكك فى كل شىء بين «عميل النظام» و«مُصلح الدولة» فى وقت توجد فيه نزعة نحو التعامل مع كل قريب من السلطة على أنه عميل لها؟ أزعم أن المعضلة فى غياب «الفكر السياسى» عن كل من المعارضة والحكم فى مصر. من فى السلطة ومن فى المعارضة حركيون بلا رؤية، يتبنون مواقف جزئية دون تصور بشأن الرؤية الكاملة. وليس المقصود بالرؤية «الأيديولوجية الجامدة» فقد تجاوز العالم المقولات العامة المطلقة والمجردة ليبحث عن البرامج الانتخابية والدراسات الميدانية وما يرتبط بهما من توجه عام للحزب أو الحكم. كلام الدكتور بشارة يأتى بالنسبة لمن هم مثلى ككلام عاقل من شخص أثق فى تأييده للثورة باتزان وعقلانية والأهم تأييده لحقوق الشعوب العربية فى مستقبل أفضل. نقلاً عن جريدة " الوطن "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عزمى بشارة عقلانية فى زمن الثورة عزمى بشارة عقلانية فى زمن الثورة



GMT 10:09 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

عندما

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

التسابق لعرقلة ترمب!

GMT 09:44 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الحرب إذ تفكّك منطقتنا والعالم وتعيد تركيبهما

GMT 09:42 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

العصر الحجري!

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

بشر هاربون إلى القمر

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران الداخل والقوميات المتصارعة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ألمانيا... حزب البديل وطريق «الرايخ الرابع»

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 19:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
  مصر اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:30 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:08 2020 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظهور أول إصابة بكورونا داخل "البارصا"

GMT 05:57 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

الإعلامية ياسمين الخطيب تدافع عن سيدات واقعة "التورتة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt