توقيت القاهرة المحلي 23:46:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا «غير معلنة»؟

  مصر اليوم -

لماذا «غير معلنة»

مصر اليوم

  تساءل بعض الأصدقاء ممن أعتز بهم عن عبارة «غير معلنة» التى وردت فى مقال لى يوم الأربعاء الماضى، وجاء فيه: «أما وقد فشلت كل محاولاتى غير المعلنة لمدة ثلاثة أشهر للالتزام بالدستور فى تعيين النائب العام، وطالما أن الجميع فى أجهزة الدولة الرسمية صموا آذانهم فيما يتعلق بهذه المسألة الحيوية التى تعد لبنة مهمة فى بناء دولة القانون، إذن فمن المهم تبصير الرأى العام بخطورة بقاء الوضع على ما هو عليه». وردى يأتى من علوم الإدارة والاستشارة، حيث يقال إن الإنسان فى موضع تقديم الاستشارة يمكن أن يعمل «B to B» أو «B to C»، والمقصود بـ«B» هو «البيزنيس» أى من يتخذون القرار سواء الاقتصادى أو السياسى. والمقصود بالـ«C» أى الـ«Customer» أى «الزبون». فى هذه الفترة العصيبة، كى تكون بطلاً، اشتغل «B to C» يعنى افضح الدنيا، واطلع اشتم فى الرئيس والحكومة والمجلس العسكرى و«الداخلية» والقضاء والدستور ومدير المجلس المحلى وغيرهم. وربما لا يكون الدافع هو الرغبة فى البطولة الوهمية، لكن قلة الحيلة لأن الكاتب أو الإعلامى حين لا يجد من ينصت إليه فإنه يزداد ضيقاً ومن ثم غيظاً وربما غلاً ولكنه أيضاً لا يحل المشكلة ولا يساهم فى حلها. ولكن حين تكون المعضلة كبيرة ومن يتخذ القرار مرتبكاً والمعلومات متضاربة فإنه من المفيد ألا نتحول جميعاً إلى دانات مَدافع لأن هذا سيجعله هو الآخر يزداد غيظاً وغلاً ونتحول إلى مصارعة سياسية حرة بلا ضوابط وتزداد الأمور سوءاً. ولكن هناك واجب على كاتب هذه السطور كذلك أن يكون أميناً مع قارئه، وهو ما يجعلنى أكتب لاحقاً عما حاولته أو فعلته سابقاً. وهناك عادة فجوة بين ما يبذله الإنسان من نصح وما يكتبه على أمل حل المشاكل وساعتها لا حاجة للكتابة أصلاً. ولكن هناك شروط لمن يسعى لترشيد سلوك الفاعلين السياسيين، وهى أولاً، ألا يكون الكلام تدليساً، من قبيل أحسنت يا ريس، برافو عليك، سيبك منهم، دول شوية عملاء وخونة. يقيناً، كاتب هذه السطور لا يقول مثل هذا الكلام، بل العكس هو الصحيح، أن رئيس الجمهورية مطالب بأن يكون رئيس مجلس إدارة الوطن والعضو المنتدب وأنه مطالب بأن يستوعب العقلاء من المعارضين، وإن لم يفعل فإن الفجوة تزيد والخاسر هو الوطن: شعباً قبل الحكومة. ثانياً، أن يتسق الكلام غير المعلن مع الكلام المعلن، بل وأن يقال نفس الكلام وبنفس الوضوح فى كل المواضع. والحقيقة أن مؤسسة الرئاسة تسمع كثيراً، وتستمع أحياناً، وتنصت نادراً، ولكنها لا تنفذ إلا ما يتراءى لها وفقاً لحسابات تراها وأختلف معها تماماً، بما جعلنى فى مواضع كثيرة أرجف عن التواصل أو بذل النصح إلا عند الكوارث. ثالثاً، المجالس أمانات، وما يقال فى المجالس، سواء مجالس الحكم والموالاة أو مجالس الرفض والمعارضة، لا ينبغى أن يكون مادة للحوارات السيارة لأن كل فعل ليس له رد فعل واحد وإنما له عشرات وربما مئات ردود الفعل فى اتجاهات كثيرة متعارضة وعلى نحو لا يتخيله الإنسان. رابعاً، إيجاد حل لأى مشكلة، بما فيها مشكلة النائب العام، أهم عندى من التنديد فى غير موضعه، وفى هذا الموضوع تحديداً، أنا لم أكتب فيه إلا بعد أن تبين لى أن الجرح قد تقيح وسيقلب إلى «غرغرينا» لا يمكن علاجها. خامساً، المهم فى كل هذا، ألا يكون الإنسان صاحب غرض من مال أو منصب؛ فكما يقال: الغرض مرض، والمال يجعل صاحبه يميل عن الحق. سادساً، مع احترامى للجميع، لكن لا مدح أو قدح سيجعلان عاقلاً يغير موقفاً يراه صواباً ووطنياً من أجل استرضاء موقف آخر: أيديولوجياً كان أو حزبياً، أو حتى انعكاس لحماسة غير ناضجة. وكل إنسان مسئول عما يفعل أو يقول أمام الله والتاريخ. وكل نصح يقدم لى، أستفيد منه سواء كان صواباً أو خطأ. سابعاً، المهم المشكلة تتحل، ليس مهماً مَن حلها. مشاكلنا تتعقد ونحن نملك مهارة هائلة فى الإثبات العلنى أن الطرف الآخر هو المخطئ.   نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا «غير معلنة» لماذا «غير معلنة»



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt