توقيت القاهرة المحلي 20:45:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسالة إلى الرئيس نيلسون مانديلا

  مصر اليوم -

رسالة إلى الرئيس نيلسون مانديلا

معتز بالله عبد الفتاح
فخامة الرئيس السابق نيلسون مانديلا، تحياتى وتهنئتى بتعافيكم من المرض. هل لى أن أطلب منك رجاء؟ هل من الممكن أن تزورنا فى مصر؟ نريد أن نتعلم منك ومن خبرتك فى إدارة شئون الدولة فى مرحلة ما بعد الثورة. مصر بلد الحضارة يفقد أهلها مفهوم التحضر، مصر بلد التاريخ لا يكف أهلها عن إهدار فرص المستقبل، لقد نجحنا فى امتحان الثورة، وها نحن نفشل فى امتحان الدولة. سيادة الرئيس، المعضلة لم تعُد سياسية فقط، وإنما أصبحت فكرية وثقافية ونفسية، لقد أصبحنا قساة على بعضنا البعض، قد يكره أحدنا الآخر لسبب ما، ولكن حتى حين يزول السبب نظل يكره بعضنا البعض، غلظة قلوبنا طغت على حكمة عقولنا. يا سيادة الرئيس، لقد واجهتم فى بلدكم تحديات أضعاف ما نواجهه فى مصر، كان عندكم تاريخ طويل من الاضطهاد والقمع العنصرى الذى وصل إلى قتل عشرات الآلاف سواء قبل أو بعد بداية التحول الديمقراطى فى جنوب أفريقيا فى عام 1994، ومع ذلك نجحتم فى أن تضعوا بذور دولة العدالة: العدالة الانتقالية، العدالة الجنائية، العدالة الاجتماعية. وهو ما لم يكن بعيداً عن دولة رواندا حيث خلفت الحرب الأهلية نحو مليون قتيل من دولة تعدادها نحو تسعة ملايين، ولكنهم فى النهاية نجحوا فى تخطى الصعاب وبناء دولة القانون. يا سيادة الرئيس قد تقول لى: ألا يوجد فى مصر شخص أو عدة أشخاص يمكن أن يكونوا من الحكمة لأن يدرسوا ماذا فعلتم ويقدموا نسخة مصرية منه؟ الإجابة: لأ، لا يوجد. المصريون مشغولون: بين من شغلته مصلحته الشخصية عن أن يرى المصلحة العامة، وبين من يخشى أن يكتب أو يتكلم حتى لا تخرج عليه أصوات حانقة عليه لتنال منه، وبين من هو مشغول فى الدفاع عن نفسه ضد مهاجميه، ومن هو مشغول بشيطنة معارضيه. وعليه فقد تم اغتيال جميع الرموز، ولم يعد الأصغر يحترم الأكبر، ولم يعد الأكبر يرى أن من واجبه ترشيد سلوك الأصغر. وفوق كل ذلك، فإن «زامر الحى لا يطرب»، إن مصر مليئة بالعقول النيرة ولكنها كقطع وأجزاء الماكينة غير المتواصلة: تظل سليمة لكن بلا فعالية. لذا فإن ندائى إليك يا سيادة الرئيس أن تأتى إلينا فى زيارة تقف فيها بيننا، كعاقل بين مجموعة ممن شربوا من نهر الجنون وبحيرة العند وترعة التعصب، تقف وحولك الرئيس الذى لا يتحدث مع منافسيه حتى لا تضيع هيبة الرئاسة، وكأن ضياعها سيأتى من حواره معهم بعد أن أضاعها هو بنفسه حين وعد وأخلف، تقف وحولك قيادات المعارضة التى لا تريد أن تجتمع بالرئيس حتى لا تفقد شعبيتها فى الشارع، لعنة الله على هذه الشعبية إن جاءت على حساب دماء أبناء شعبه. سيادة الرئيس نيلسون مانديلا، لقد واجهتم فى جنوب أفريقيا ولا تزالون تواجهون، تحديات أصعب مما واجهناها فى مصر، لكنكم كنتم من المهارة فى الإدارة بما جعل القدرات تفوق التحديات. أما فى مصر، فالتحديات أقل، ولكن مستوى الإدارة ضعيف ويحتاج عملاً مكثفاً، ولكننا لا نقوم بهذا العمل المكثف لأننا مشغولون بتسجيل المواقف وتصيد الأخطاء وتشويه الآخرين. يا سيادة الرئيس، كنت أحلم بأن يكون رئيسنا الجديد أقرب إلى رئيس مجلس إدارة الدولة والعضو المنتدب لإدارتها وفقاً لتوافق بين الجميع من أجل مصالحها المشتركة. ولكن رئيسنا فشل فى ذلك لعيوب فيه وعيوب فى معارضيه: الكل تحكمه النرجسية ولا تعنيه الدماء التى تسيل، والاقتصاد الذى ينهار، والأخلاق التى تتدهور. يا سيادة الرئيس مانديلا، أرجوك فكر جيداً فى أن تأتى لمساعدتنا، ولكن قبل أن تقول «نعم» أو «لا» فلا تظن أنك نفسك سيكون عليك إجماع فى مصر، فمن وقت أن تعلن موافقتك، إن وافقت، فستجد من يخرج عليك، وربما على كاتب هذه السطور، بكل ما قد تتخيله من صفات سلبية، حقيقية أو غير حقيقية، لتشويهك والنيل منك. لكن اعمل بمنطق سيدنا نوح الذى كان يبنى سفينة فى الصحراء، عسى أن تكون مفيدة فى يوم ما. إمضاء: واحد من مصر نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة إلى الرئيس نيلسون مانديلا رسالة إلى الرئيس نيلسون مانديلا



GMT 09:05 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ماذا عن سوريا؟

GMT 09:00 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مرّة أخرى... افتراءات على الأردن

GMT 08:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

فلوريدا… ترمب لا يسمح بالفشل.. ونتنياهو لا يسمح بالنجاح

GMT 08:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

GMT 08:50 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الكرة الإفريقية.. حقيقة الخريطة

GMT 08:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الأحزاب وديوان المحاسبة.. مخالفات بالجملة!

GMT 08:00 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

خواطر السَّنة الفارطة... عرب ومسلمون

GMT 07:59 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt