توقيت القاهرة المحلي 20:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحكم حين يفقد مصداقيته

  مصر اليوم -

الحكم حين يفقد مصداقيته

معتز بالله عبد الفتاح

حين نُعَرِّف القوة عادة نقول إنها قدرة شخص أو كيان على أن يجعل الآخرين يتصرفون على النحو الذى يريده الشخص صاحب القوة. وهذا له مظاهر متعددة، منها استخدام العنف أو التهديد باستخدام العنف أو الإكراه أو مخاطبة المشاعر أو العواطف أو القدرة الفائقة على الإقناع، ولا بد من وجود انسجام بين مصادر القوة وآليات تطبيقها؛ فالشخص ضعيف البنية الذى يقول لشخص قوى البنية: إما أن تفعل كذا أو سأوسعك ضرباً، هو يستخدم آلية لا يملك معها مصدراً من مصادر القوة الحتمية لها، أى القوة البدنية. نفس الكلام فى حالة المسئول الذى يطلب من الناس أن يصدقوه وأن يستجيبوا له وأن يتفاعلوا معه وهو لا يملك أهم مصدر من مصادر الإقناع وهو المصداقية والوفاء بالوعد وإنجاز المتفق عليه. أظن أن النظام الحاكم فى مصر برئاسة الدكتور مرسى يضع نفسه فى مأزق عدم المصداقية حتى عند من ليسوا أعداءه لأنه يعِد ولا يبدو أنه قادر أو راغب فى تنفيذ ما يعِد به، لست ممن يتصيدون الأخطاء أو يتعجل فى محاسبة الناس وألتمس العذر وأتفهم الظروف قدر المستطاع لمن هم فى السلطة، سواء كان الدكتور مرسى أو غيره، لأن المسئولية فعلاً ثقيلة، لكن هناك أموراً لا أملك أمامها بعد الاستغراب والاندهاش إلا أن أدينها كاملة، ومن هذا القبيل عدم التزام أعضاء حزب الحرية والعدالة داخل مجلس الشورى بما انتهى إليه الحوار الوطنى، وهو ما قاله السيد أحمد فهمى رئيس مجلس الشورى: «المجلس له رأيه ولا علاقة لنا بالحوار الوطنى»، أثناء رده على النائب رامى لكح حينما أبلغه أنه فى الحوار الوطنى تم الاتفاق على عدم جواز تعديل الصفة الانتخابية أو الانتماء الحزبى وضرورة إسقاط العضوية عمن يفعل ذلك. هل أكون متجنياً لو قلت إننا بهذا المعنى أمام سلطة ذات ثلاثة رءوس: الرئاسة وهذه مسئوليتها أن تصدر الوعود، والحزب وهذا مسئوليته أن يتجاهل هذه الوعود، والجماعة ويبدو أنها هى المحرك الأقوى لإطلاق الوعود من جهة وعدم الوفاء بها من جهة أخرى؟ وما يدعو للانزعاج كذلك توجه الحزب الحاكم لإرضاء أعضاء حزب النور على حساب قضايا طالما اتفقنا على أولوياتها، مثل حق المرأة فى أن تكون ممثلة بقدر كافٍ فى البرلمان، والزعم بأن وضع امرأة واحدة فى النصف الأول من القوائم سيؤدى إلى عدم الدستورية مردود عليه بأن نجعل المحكمة الدستورية هى التى تقرر ذلك، وكان يمكن أن نستخدم فى القانون عبارة من قبيل: «على ألا تكون الأسماء الأربعة الأولى فى القوائم من نفس الجنس»، بما يعنى إمكانية أن تكون القائمة فى أغلبها نساء إلا رجل أو العكس، وبالتالى هذا تنوع لا يفضى إلى إخلال بتكافؤ الفرص، ولكن انحاز الحزب الحاكم للرأى الأكثر محافظة فى مجلس الشورى على حساب ما توافق عليه المجتمعون فى القصر الرئاسى بما يحمله ذلك من رسالة لكل الأطراف أن أى كلام يقال فى الرئاسة لا قيمة له، لأن الرئيس لا سلطان له على الحزب أو الجماعة أو المجلس، وهذه رسالة خطيرة تضعف مصداقية الرئاسة بشدة أمام شعبها لأن وعد الرئيس دين عليه وديون الرئيس تتزايد وغير واضح من الذى سيسددها عنه. لست من هواة ادعاء البطولات الزائفة أو التحذير من أشباح، ولكننى فى نفس الوقت لا أستطيع تجاه الأخطاء الكبرى التى يمكن أن تفضى إلى نتائج كارثية: سيادة الرئيس، أنت تسير فى اتجاه إفقاد مؤسسة الرئاسة مصداقيتها حتى عند غير معارضيك. لو كان هذا مقصوداً من جهة ما للتضحية بالرئيس مرسى، فهى خطة ناجحة، وإن كان المقصود غير ذلك، فانتبهوا لأنكم تسيرون فى الاتجاه الخاطئ، ولا بد من التذكير أن فى أعقاب الثورات تكون شرعية الصندوق الانتخابى هى أضعف مصادر الشرعية. الشرعية الحقيقية هى شرعية المصالحة الوطنية والشراكة الشعبية وبناء المصداقية عند المنافسين وغير المتعاطفين، العاقل هو من يحرص على أن يختلف العقلاء معه، وليس عليه، وهذا ما لا يحدث الآن. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكم حين يفقد مصداقيته الحكم حين يفقد مصداقيته



GMT 09:20 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 09:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 09:12 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حكومة عاجزة عن حل مشكلة الكلاب الضالة !

GMT 09:08 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 09:06 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 09:03 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 06:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt