توقيت القاهرة المحلي 11:55:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ديمقراطية فرنسا وزواج المثليين

  مصر اليوم -

ديمقراطية فرنسا وزواج المثليين

معتز بالله عبد الفتاح
أكتب اليوم عن فرنسا لأن فيها ما يستحق التأمل ثم أعود لواقعنا المصرى ببعض الاستنتاجات. الحكاية لها جذور، كان الرئيس الفرنسى قد وعد أثناء حملته الانتخابية بتبنى قانون يسمح بزواج المثليين وبحقهم فى تبنى الأطفال. وواضح أن معظم أحزاب اليسار التى دعمت الرئيس الفرنسى متمسكة بالمشروع باعتباره أحد التعهدات التى قطعها الرئيس فرانسوا أولاند خلال حملته الانتخابية، وهو ما تعكسه تصريحات أعضاء الحكومة وكان آخرهم وزيرة العدل كريستيان توبورا التى أكدت أن الحكومة ستبقى على مشروع القانون المتعلق بزواج مثليى الجنس، بغض النظر عن المسيرات المرتقبة اليوم. وقد أعطوا للمشروع اسماً جذاباً وهو «الزواج للجميع». وقد دعا البابا بنديكتوس السادس عشر، الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية إلى إسماع صوتها «دونما هوادة وبتصميم كبير». وتظاهر فى باريس 70 ألف شخص وفق السلطات، و200 ألف وفق المنظمين فى إطار «التظاهرة من أجل الجميع» كرد على فكرة «الزواج للجميع». وشارك عدة مسئولين منتخبين وشخصيات من المعارضة اليمينية فى التظاهرات فى باريس ومدن أخرى. واتحد أتباع الديانات السماوية الثلاث فى التظاهر ضد مشروع القانون وبدأوا فى حملة توعية لرفض مشروع القانون وبيان مخاطره. والمثير للتأمل أن أحد استطلاعات الرأى نشرت نتائجه مؤسسة «إيفوب» قال إن 61% من الفرنسيين يؤيدون إتاحة إمكانية الزواج للمثليين، إلا أن 48% فقط يؤيدون تبنى هؤلاء الأزواج أطفالاً. ولتمرير هذا القانون هناك أحد مسارين: إما أن يُعرض على الاستفتاء الشعبى كما تنادى بعض الأطراف المعارضة له باعتبار أن الشعب الفرنسى سيكون أكثر محافظة من نوابه أو أن يمرر بشكل تقليدى من قِبل البرلمان بغرفتيه (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ)، ويسيطر عليهما فى لحظة تاريخية نادرة اليسار الفرنسى. طيب ماذا عن مصر؟ أولاً، هناك التزامات على الرئيس وعد بها فى الفترة الانتخابية ينبغى أن يلبيها بعد أن يصل إلى السلطة. والرئيس الذى يتعهد ويلتزم ولا ينفذ، فسيفقد جزءاً من مصداقيته وبالتالى تتراجع فرص إعادة انتخابه أو انتخاب مرشح آخر من الحزب الذى ينتمى إليه. ثانياً، الشعب هو الحكم فى تقرير مصيره، وهذا جزء من الفلسفة الديمقراطية التى رسخها جان جاك روسو حين دافع عن الديمقراطية (وبنى كثير من المنظرين فكرهم على كلام روسو فيما يتعلق بالديمقراطية المباشرة القائمة على الاستفتاءات واللامركزية السياسية). وكان روسو محباً للحرية المطلقة ولكنه كان يعرف أنها مستحيلة فى مجتمعات بحاجة لقوانين تحكمها. لذا قارن بين حالة ما قبل الدولة (سماها حالة الطبيعة الأولى) حيث كان الإنسان يعيش بلا قوانين فكان حراً بشكل تلقائى وطبيعى وبين وضع ما بعد الدولة بكل ما فيها من قيود، لذا رأى أن الحل الوحيد كى يحتفظ الإنسان بحريته هو أن يعيش وفقاً للقوانين التى ارتضاها هو لنفسه. ومن هنا كن دفاعه عن الديمقراطية فى وقت كانت الأرستقراطية (أى حكم نخبة النبلاء) والأوليجاركية (أى حكم نخب السطوة والقوة) هما المسيطرتان على أوروبا. ثالثاً، مؤسسات الدين تلعب دوراً فى الاحتجاج على مشروع القانون ليس باعتبارها مشرعة باسم الرب ولكن باعتبارها جزءاً من نسيج المجتمع وباعتبارها جماعة ضغط قوية لها تأثيرها على مسار الأحداث، ولكن فى النهاية المشرع المنتخب (البرلمان) أو جموع الناس (حالة الاستفتاء) هى التى تقرر. رابعاً، عندهم استطلاعات رأى مستقلة وجادة ومعتبرة، عجيب والله عجيب! خامساً، البوليس الفرنسى لم يسجل أى حالة إلقاء مولوتوف أو فقع عين أو تعرية فتاة. ماذا نقول: مجتمع فرنسى متخلف؟ المفروض يأتون إلينا للاستفادة من تجاربنا الاحتجاجية العظيمة فى التبارى فى الإسفاف اللفظى والخلقى والمادى. سادساً، الفرنسيون اختاروا فى انتخابات يوليو الماضى أن يعطوا كل مفاتيح الحياة السياسية لليسار: الرئيس وأغلبية البرلمان بمجلسيه. وعلى هذا لم يعد لليمين المحافظ القدرة على وقف التشريعات التى سيقررها الرئيس والبرلمان. والرسالة واضحة للمصريين: التوازن بين السلطات أو تركزها قرار يتخذه جموع الناخبين، فلا ينبغى الاستهانة بهذا الأمر. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديمقراطية فرنسا وزواج المثليين ديمقراطية فرنسا وزواج المثليين



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة
  مصر اليوم - استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt