توقيت القاهرة المحلي 11:55:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرئاسة وقضايا السب والقذف

  مصر اليوم -

الرئاسة وقضايا السب والقذف

معتز بالله عبد الفتاح
الأصل فى الدول الديمقراطية أن حرية التعبير مكفولة، وأن أفق الشخصيات العامة لا بد أن يكون متسعاً لأقصى درجة وإلا فليختاروا مهناً أخرى، والحقيقة لا أعرف فى مصر الآن ما هى المهنة التى لا يتعرض القائم بها لكل أشكال التخوين والسب والقذف بشكل أو بآخر. لكن الشخصية العامة فى وضع مختلف ويمكن أن يقال عنه ما ليس فيه لأسباب مختلفة بعضها حقيقى، وبعضها ناتج عن فجوة المعلومات، وبعضها مجرد تفريغ للطاقة السلبية عند الآخرين. وحين يكون الكلام عن رئاسة الجمهورية فهى الأولى بأن تتحمل ما لا يتحمله غيرها وألا تتعجل رفع القضايا على من يختلف معها مهما كانت درجات النقد أو الادعاء أو حتى القذف. شخصياً، أتحيز تماماً لحق كل مواطن مصرى فى أن يعبر عن وجهة نظره فى أى قضية يرى أهميتها، لكن المعضلة الأساسية هى فى الأسلوب، فى الطريقة، فى الألفاظ المستخدمة. الحق فى التعبير «freedom of expression» مذكور فى المادة 19 من العهد الدولى للحقوق السياسية والمدنية. والذى قد يكون من المفيد التذكير بها: 1- لكل إنسان حق فى اعتناق آراء دون مضايقة. 2- لكل إنسان حق فى حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته فى التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو فى قالب فنى أو بأية وسيلة أخرى يختارها. 3- تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها فى الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود (restrictions) ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية: (أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم. (ب) لحماية الأمن القومى أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وكما هو الحال مع معظم المصطلحات القانونية والدستورية العامة هى حمالة أوجه، ليس فى مصر، ولكن فى العالم أجمع، إلا حين يضع المشرع، ومن ورائه المنفذ، التفاصيل وتراقبها المحاكم المختلفة. وهذا ما يجعل الدول الموقعة على نفس الاتفاقية بما فيها الدول الغربية تتفاوت فى تعريف المفاهيم الواردة فى نفس الإعلان: ما معنى أن تكون القيود «ضرورية»؟ وما معنى احترام حقوق الآخرين وسمعتهم؟ كيف يتم تعريف الأمن القومى؟ كيف يتم تعريف النظام العام (public order)؟ كيف يتم تعريف الآداب العامة (public morals)؟ ولكن وكما هو الحال مع كل حق يمكن لصاحبه أن يتعسف فيه وأن يضر الآخرين، ولذا جاءت القوانين لتنظم الحقوق لضمان عدم التعسف فيها. ومن هنا، فإن الكثير من دول العالم فيها نصوص تجرم الإهانة والسب والقذف للشخصيات العامة أو الخاصة بدرجات متفاوتة، ومن هنا وجدنا قوانين فى معظم الديمقراطيات تحت عناوين متنوعة، ولكنها فى النهاية تحاول أن تكف يد الدولة عن أن تبطش بأصحاب الرأى، وتضع من ناحية أخرى ما يكفى من أسباب الردع حتى لا يتحول المجتمع إلى ساحة من السباب والشتائم والاتهامات الباطلة التى تنال من سمعة الآخرين وثقتهم فى مجتمعهم. والحال فى مصر الآن يقتضى من الرئيس ومن أنصاره استيعاب طبيعة المرحلة وأن يتبع الأسلوب الذى يتبعه مع الصحف الأجنبية بالتواصل معها عبر بيانات رسمية فيها تصحيح أو نفى أو توضيح ما ينشر أو يقال فى حق الرئيس أو الرئاسة. ولا بد، إن أردنا وطناً سالماً، أن نتوقف عن أسلوب البلاغات ضد أصحاب الرأى أو رموز المعارضة مهما بلغ شططهم؛ لأن تأثير البلاغات والمحاكمات أسوأ من تأثير المبالغات مهما بلغ عظمها. وفى الوقت نفسه علينا أن نعرف أن المبالغة فى التقول واختلاق الوقائع والاستهزاء بالآخرين لا تعبر عن قوة حجة، بل غالباً العكس صحيح. لا بد من أن نعيد النظر فى طريقة تعبيرنا عن أفكارنا، لأنها لو شاعت، فهى مقدمات حرب أهلية كلامية ستتصاعد إلى ما هو فوق ذلك. نقلاً عن جريدة " الوطن " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئاسة وقضايا السب والقذف الرئاسة وقضايا السب والقذف



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة
  مصر اليوم - استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt