توقيت القاهرة المحلي 11:55:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

توحد المعارضة فى صالح مصر والمصريين

  مصر اليوم -

توحد المعارضة فى صالح مصر والمصريين

معتز بالله عبد الفتاح
من حوالى أربعة أشهر قلت: «هل تصدقوننى لو قلت لكم إن أهم أشخاص فى مصر الآن ليسوا من هم فى السلطة، وإنما من هم فى المعارضة. والمثال الذى يحضرنى هو أنه بعد تحول القطار من حالة السكون إلى حالة الحركة، فإن الفرامل تكون هى بطل المشهد؛ لأن عليها أن تضع حداً لهذه الحركة وإلا انقلب القطار». والمعارضة المقصودة هنا هى المعارضة «العاقلة» أو المعارضة الموالية للتقاليد الديمقراطية، التى تعارض النظام الحاكم ولا تعارض الدولة. تحترم إرادة صندوق الانتخابات لكنها تراقب أداء من وصلوا إلى السلطة عبره. هى تعارض بقدر ما يُصلح النظام وليس بقدر ما يقتله، كالدواء يؤخذ بقدر حتى لا يتحول هو بذاته إلى مصدر للداء. تضع القليل من النار تحت مقعد السلطة، ولكنها حريصة على ألا تحرق المقعد؛ لأن الخروج على قواعد الديمقراطية مرة سيعنى الخروج عليها مرات، وبالتالى تعم الفوضى. ولو كان لى أن أستعير من التاريخ الأمريكى مثالاً فقد كانت تلك المنافسة بين توماس جيفرسون، الذى فاز فى النهاية بالرئاسة، وألكسندر هاميلتون الذى قاد المعارضة ضده. وهذا الأخير كان من الفطنة أن يلعب دور المعارضة دون الإخلال بثلاثة شروط، وفقاً له، وهى: أولاً ألا يدعم أى قوى خارجية ضد حكومة بلاده الشرعية، ثانياً ألا يسمح لأحد بتهديد استمرار واستقرار الاتحاد (يقصد وحدة الولايات المتحدة الأمريكية)، وثالثاً ألا يقول أو يفعل ما يهز من ثقة الشعب الأمريكى فى المؤسسات والتقاليد الجمهورية، وكانت كلمة جمهورية تستخدم آنذاك مثلما نستخدم نحن كلمة الديمقراطية. وهذه هى مسئولية قيادات جبهة الإنقاذ وغيرهم من القيادات السياسية، نريد منهم معارضة بنّاءة وعاقلة وحريصة على صالح الوطن، تحترم الديمقراطية بأبعادها الثلاثة: ديمقراطية الوصول للسلطة، وديمقراطية ممارسة السلطة، وديمقراطية الخروج منها. ومن هنا، فإن الدور الذى تلعبه هذه القيادات من أجل إنشاء تحالفات أو جبهات أو تيارات سياسية هى مسألة مقدرة تماماً، وهى المدخل المنطقى لأن تُبنى الدولة الديمقراطية الناشئة على أسس سليمة، وهو ما يقتضى منهم السعى إلى التعدد فى إطار الوحدة، والتنوع فى إطار التوجه الواحد، لأنه من غير ذلك فإن وجودهم لن يفيد المجتمع، بل سيضره. ومع ذلك، لا شك أن هناك عقبات تحول دون الاندماج أو الوحدة الكاملة، ولو كان الأمر بيدى لأجبرتهم على ذلك، لأن الحاكم القوى فى غير استبداد يحتاج إلى معارضة قوية فى غير تشرذم. ولكن من الناحية الواقعية، أتمنى أن يتحول هؤلاء من كونهم بدائل إلى التكامل. ومع ذلك لا ينبغى أن نخدع أنفسنا لأن التنافس فى السياسة المصرية سابق على التكامل. ولو أردنا أن نعرف لماذا، فهذه بعض الأسباب: علم النفس يقول لنا إن هذه الشخصيات تشكلت واستقرت على أنماط معينة فى التفكير والسلوك تجعلهم أنداداً متقابلين وليسوا شركاء متكاملين. علم الاجتماع يقول لنا إن الثقافة السائدة فى المجتمع المصرى هرمية يدير فيها الأعلى الأدنى بمنطق الأوامر وليس بمنطق الشراكة حيث يتعاون الجميع من أجل هدف مشترك. علم السياسية يقول لنا إن الفاعلين السياسيين يتعاونون فقط عندما تكون العوائد المحتملة للتعاون واضحة وجذابة وأن مخاطر التنافس تفوق عوائد التكامل، وهو ما أنجزته القوى المحافظة دينياً بأن خلقت حالة من الخوف الشديد من سيطرة المحافظين دينياً على مقدرات الدولة المصرية. علم التاريخ سيقول لنا إن هذا هو تاريخ مصر، ولا جديد. الانشقاقات بين المنتمين للتيار الفكرى والسياسى الواحد هو جزء من تاريخ مصر حتى قبل ثورة 1952. إذن هناك مسئولية تاريخية ثقيلة على قيادات العمل السياسى من مرشحى الرئاسة السابقين ومن المعارضين، أن يحققوا معجزة لا تقل فى صعوبتها عن أحداث 25 يناير، بأن يتحدوا لموازنة قوة الإخوان والسلفيين حتى تكتمل سُنة التدافع فى الكون، ومبدأ التوازن فى السياسة. وهو أمر محمودة عواقبه على المدى الطويل بكل تأكيد. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توحد المعارضة فى صالح مصر والمصريين توحد المعارضة فى صالح مصر والمصريين



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة
  مصر اليوم - استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt