توقيت القاهرة المحلي 21:21:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نظرية «ده ما يشوفش أمه»

  مصر اليوم -

نظرية «ده ما يشوفش أمه»

معتز بالله عبد الفتاح

«إيه يا عمنا هو الناس دى مش هتتفق على حاجة ولا إيه؟» سألنى صديقى محمد الميكانيكى. «لا أعتقد يا محمد، سيظلون مختلفين بنفس نظرية ده ما يشوفش أمه». قلت له. «إيه ده؟ يعنى إيه؟» سألنى صديقى. قلت له فاكر النكتة اللى بتقول إن واحد «غتت» ومعه واحد صاحبه سينفذ فيهما حكم الإعدام؛ فيسألون الاثنين: نفسكم فى إيه، كل واحد له طلب واحد فقط. فرد الأول: نفسى أشوف أمى. فسألوا «الغتت» فقال: «ده ما يشوفش أمه!» وما قال ذلك إلا على سبيل العند وبهذا أضاع على نفسه أن يحقق مكسبا لنفسه وإنما هدفه إضاعة الفرصة على الآخرين. «على فكرة النكتة بايخة ومش بتضحك» قال صديقى الميكانيكى. قلت له: «ما هو أنا لا أقولها كى تضحك وإنما أقولها علشان تحزن على حال البلد الذى تدير نخبته السياسية شئونه بهذه الطريقة: طريقة الإدارة بالعند». «طيب وإيه الضرر فى كده؟» سأل صديقى. الضرر أن الواحد خايف على مستقبل البلد من هذه الطريقة فى التفكير القائمة على العند. مثلا الجدل على التعديلات الدستورية فى 19 مارس 2011 لم يكن حقيقة جدلا على دستور 1971 بل هو جدل وفقا لنظرية «ده ما يشوفش أمه» بدليل أن بعض معارضى التعديلات آنذاك يطالبون بعودتها الآن كى تكون دستور مصر لفترة انتقالية مع ملاحظة أن هذا كان ما يقال آنذاك بأنه سيكون دستور الفترة الانتقالية لإخراج المجلس العسكرى من اللعبة السياسية وكتابة دستور جديد. بل أتذكر الحملات الإعلانية التى كانت تذاع آنذاك، وكنت أتابعها من الولايات المتحدة، وكنت أتصل من هناك لأسأل أنصار «لأ»: «ما الهدف من رفض هذا الدستور، هو مؤقت بفترة زمنية محددة لحين كتابة دستور جديد، وفيه مواد كثيرة جيدة يمكن الإبقاء عليها، حتى لا نفتح كافة أبواب النقاش ونصل إلى ما وصلنا له الآن من انقسامات، ولنتأس بأندونيسيا التى بنت على دستور 1946 حين قامت بثورتها 1998. وأتذكر أننى كتبت آنذاك: «نعدله كى نغيره». لم يقنعنى أحد آنذاك، ورغما عن استماعى للكثير من الحجج، ولكن غلب على ظنى آنذاك أن كل طرف يلعب مباراة عند مع الطرف الآخر والكرة هى «التعديلات الدستورية». وكانت الحجة العبقرية هى «الدستور أولا» وحتى الآن لا أعرف من صاحب هذه النظرية العبقرية، وكيف يكون «الدستور أولا؟» الدستور دائما لاحق على تحديد من يكتبه سواء بلجنة معينة من السلطة التنفيذية أو البرلمان، أو بانتخاب على درجة واحدة (مثل تونس التى تعانى هى الأخرى من نفس المعضلة بل أكثر) أو ما اخترناه فى مصر من انتخاب على درجتين، وكان الأمل أن يظل البرلمان دون حل حتى لا يفكر أعضاء الجمعية التأسيسية فى الانتخابات اللاحقة. أو يكون أعضاء التأسيسية من غير البرلمانيين أصلا، أو يكون تمثيلهم فى حدود الثلث فقط. المهم يا صديقى أنا أخشى من استمرار نفس نمط «الإدارة بالعند» خلال هذه الفترة ورغما عن أن نتيجة الاستفتاء تشير إلى أنه سيمر بنسبة غير عالية. وهو ما كنت أشرت إليه فى مقال لى قبل الاستفتاء بأسبوع حتى لا يسىء المحافظون دينيا تفسير الفوز الكاسح إن حدث. ولكن كنت أخشى من التصويت بـ«لا» لسببين: الأول أن المنتج بإجماله جيد ومن الصعب التوافق على ما هو أفضل منه حتى لو كانت لى بعض التحفظات، ثانيا، ما البديل: لجنة من الرئيس؟ وهل كانت ستلقى توافقا؟ أم انتخابات مباشرة من الشعب، وبمنطق العند سيقدم كل فصيل أكثر من يمثله تشددا، فنتخيل جمعية منتخبة فيها السيد حازم صلاح أبوإسماعيل ومن يؤيدونه من ناحية والسيد محمد البرادعى ومن يؤيدونه من ناحية أخرى؟ هل من الممكن أن يتفقا على دستور أو حتى على وصفة عمل الشاى الكشرى؟ لقد اخترعنا أسلوبا جديدا فى الإدارة هو «الإدارة بالعند». «محمد، إنت نمت؟» «طيب بالعند فيك، مش هارد عليك». نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظرية «ده ما يشوفش أمه» نظرية «ده ما يشوفش أمه»



GMT 09:20 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 09:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 09:12 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حكومة عاجزة عن حل مشكلة الكلاب الضالة !

GMT 09:08 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 09:06 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 09:03 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 06:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt