توقيت القاهرة المحلي 11:55:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدستور والمواطن الدبوس

  مصر اليوم -

الدستور والمواطن الدبوس

معتز بالله عبد الفتاح
نظرية المواطن الدبوس تقوم على فكرة أن الإنسان المصرى أصبح «شكاكا» بطبعه وفقا لمنهج «أنا أشك إذن أنا دبوس». وحين تتكاثر الشكوك، تتزايد الدبابيس، وعليه ما اجتمع مصريان إلا كان الشك ثالثهما، ويجرى الشك من المصرى مجرى الدم. هذا عن «الدبوس، » ماذا عن الدستور؟ الدستور هو الساحة الأرحب للدبابيس البشرية التى إما تقدس النص أو تلوى النص، وكلاهما خطأ. مثلا، هناك من يتحدث عن حق الناس فى تكوين الأحزاب والجمعيات والنقابات والصحف بالإخطار، وهذا تطور فى الفكر الدستورى المصرى الذى طالما جعل العقبات البيروقراطية والموافقات الأمنية سببا فى إعاقة المجتمع المدنى. وهذا ما يحدث فى معظم الدول الغربية، أنت مواطن شريف وغرضك نبيل إلى أن يثبت العكس. وإن ثبت العكس، فستعاقب وصولا إلى حل الجمعية أو النقابة أو غلق الصحيفة بحكم قضائى، وليس بقرار إدارى. فى أى مكان آخر فى العالم، كان المفروض أن يكون هذا شيئا إيجابيا. ولكن فى ساحة القنافذ البشرية، هذا مستحيل. وبالمناسبة الكلام السابق لا ينطبق على النقابات المهنية (مثل المحامين أو الأطباء) لأنها هى فى الأصل نقابة واحدة يمكن حل مجلس إدارتها وليس حلها هى. مثلا سمعت كلاما ممن يرفضون وجوب أن يأخذ رئيس الجمهورية رأى مجلس الدفاع الوطنى فى الأمور التى تتعلق بشئونه أو فى إعلان الحرب. هل من المعقول أن ممثلى القوات المسلحة لا يستشارون فى الأمور التى تتعلق بشئونهم؟ نحن فى بلد يخرج فيه القرار اليوم ويتم إلغاؤه غدا؛ طيب على الأقل نستشير أهل الاختصاص. والحقيقة أنا متفهم، فى الظروف التى تمر بها مصر، لماذا النص على أن يكون وزير الدفاع من ضباط القوات المسلحة حتى لا تصدر النخبة المدنية المهترئة مشاكلها للقوات المسلحة. وبصراحة أقول للنخب السياسية المدنية: اتركوا الجيش يدير شئونه بذاته وراقبوه مراقبة جيدة لضمان عدم الفساد، ولنعط لأجهزة الرقابة مثل المفوضية العليا لمكافحة الفساد والجهاز المركزى للمحاسبات ومجلس النواب ومجلس الدفاع الوطنى كى يقوموا بدورهم الرقابى. يقال إن صلاحيات رئيس الجمهورية فى هذا الدستور كبيرة مثل دستور 1971 وهذا الكلام ظاهره الصحة وباطنه التساؤل: هل المسألة بالعدد أم بالكيفية؟ لا يوجد موضوع أو اختصاص للرئيس إلا لا بد وأن يكون معه أحد أو جهة لا بد أن توافق معه بدءا من تعيين رئيس الوزراء (لا بد من موافقة مجلس النواب) (وبالمناسبة هذا ليس موجودا فى دستور 1958 فى فرنسا)، وتعيين رؤساء الجهات الرقابية والأجهزة المستقلة (لا بد من موافقة مجلس الشورى)، وتعيين الموظفين العامين فى بقية المناصب (لا بد أن يكون بالمشاركة مع الحكومة)، وهكذا. ومع ذلك أنا لم يزل عندى تحفظان كبيران على حق رئيس الجمهورية فى الاستفتاء المباشر للشعب دون مشاورة أحد، ولكن الجمعية استجابت لاقتراحى بأنه على الأقل، حين يستفتى الشعب فى أكثر من موضوع، يكون فى أكثر من ورقة استطلاع حتى لا يسىء الرئيس استخدام أداة الاستفتاء بأن يدس سم مادة فى عسل مادة أخرى. وكذلك عندى تحفظ قلته أكثر من مرة بأن رئيس الجمهورية ينبغى أن يكون مساءلا أمام مجلس النواب إذا ما خالف صلاحياته الدستورية، واكتفى الزملاء بمخالفتين فقط وهما (الخيانة العظمى أو ارتكاب جناية). وقال أحد القانونيين إن مفهوم الخيانة العظمى قد يمتد لحنثه بقسمه أن يحترم الدستور والقانون. ولكن كنت أتمنى أن يكون النصح أوضح. وهناك تحفظات أربعة أخرى سأناقشها لاحقا. من الآخر، ليس عندى سبب يدعونى للدفاع عن هذا الدستور باستماتة أو مهاجمته بشدة. هو دستور عادى، ليس عبقريا، وليس كارثيا، كمعظم الأمور فى مصر. المشكلة ستكون فى العقول التى ستتلقفه وليس فى نصوصه. قولوا «نعم» أو قولوا «لا».. عادى، كله عادى، لكن فقط تذكروا أن بعد 15 ديسمبر سيكون هناك يوم جديد. من يرد أن يرفض هذا الدستور، هذا حقه، ومن يرد أن يقبله، هذا حقه. عادى. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدستور والمواطن الدبوس الدستور والمواطن الدبوس



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة
  مصر اليوم - استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt