توقيت القاهرة المحلي 02:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القرضاوى 1954 - 2014

  مصر اليوم -

القرضاوى 1954  2014

معتز بالله عبد الفتاح
منشور على موقع الدكتور يوسف القرضاوى هذا الجزء من مذكراته. من الذكريات المؤلمة التى لا أنساها: أن الإخوان كانت لهم نشرة سرية تصدر فى هذا الوقت تحت عنوان «الإخوان فى المعركة» تهاجم ثورة 1952 ورجالها بعنف، وتتضمن المنشورات الثورية التى تصدر عن قيادة الإخوان مثل منشور عنوانه: «هذه الاتفاقية لن تمر» (يعنى: الاتفاقية التى عُقدت مع الإنجليز) وآخر بعنوان: «خمسة وعشرون مليوناً يباعون فى سوق الرقيق». وكان ينسب إلى الأستاذ سيد قطب أنه محرر هذه المنشورات الثورية بقلمه. وقد أذاعت هذه النشرة نبأً قالت فيه: إن القرضاوى والعسال قد مرقا من الدعوة، وانضما إلى ركب الخونة، وعلى الإخوان أن يحذروا منهما! وقد استجاب الإخوان لذلك، حتى قابلنى بعض الإخوة الذين كانوا يُعتبرون من تلاميذى، فأعرضوا عنى، ونأوا بجانبهم: وبعضهم قال لى: لم يعد بيننا وبينك رباط. وهذا أمر شائع فى الإخوان، أذكر أنه حين صدر أمر بفصل الشيخ الغزالى والأستاذ صالح عشماوى، والدكتور محمد سليمان، والأستاذ أحمد عبدالعزيز جلال، وكنا فى معتقل العامرية، وكنت أتحدث مع أحد وعاظ الإخوان المعروفين، وجاء ذكر الأخ الشيخ الغزالى، فقال: الغزالى لم يعد أخاً لنا، لا هو ولا إخوانه المفصولون من الجماعة. قلت: لم يعد أخاً لنا فى الجماعة، ولكنه بقى أخاً لنا فى الإسلام. قال: إن عمله فصل ما بيننا وبينه. قلت: هل يهدم تاريخ الشخص وجهاده كله بزلة واحدة يزلها؟ إن الله سبحانه لو عامل الناس بهذه الطريقة لدخلوا جميعاً جهنم. إن الرسول الكريم علمنا أن الإنسان تشفع له سوابقه، وتغتفر له بعض سيئات حاضره من أجل مآثر ماضية. وقد قال لعمر فى شأن حاطب بن أبى بلتعة، وقد ارتكب ما يشبه الخيانة للرسول وجيشه: «ما يدريك يا عمر، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فإنى قد غفرت لكم». من أجل جهاده فى بدر غفر له ما اقترفه فى فتح مكة!وهذا ما يُعاب على الإخوان: أنهم إذا أحبوا شخصاً رفعوه إلى السماء السابعة، وإذا كرهوه هبطوا به إلى الأرض السفلى. والمفروض فى الإنسان المؤمن، لا سيما الداعية، الوسطية والاعتدال فى الحكم على الناس، فى الرضا والغضب، والمحبة والعداوة، فإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق، وإذا رضى لم يدخله رضاه فى الباطل، وإذا أحب لم يحابِ من يحب بالكذب، وإذا عادى لم تبعده عداوته عن الصدق، كما قال تعالى: «وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ» (الأنعام)، «كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» (النساء)، «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ» (المائدة). وقد كان من دعاء النبى، صلى الله عليه وسلم: «وأسألك كلمة الحق فى الغضب والرضا». على أن الكراهية هنا لا ينبغى أن يكون لها مورد، فإن اختلاف الناس فى السياسات والمواقف، كاختلافهم فى الأحكام والفقه، والواجب هنا: أن تختلف الآراء ولا تختلف القلوب، وأن يعذر الإخوة بعضهم بعضاً فيما اختلفوا فيه. والمختلفون هنا يقال فيهم: مصيب ومخطئ، لا مؤمن ومنافق، أو صالح وفاسق، إذا حسنت النيات، وصفت القلوب، وهذا ما يظن بأهل الدعوة إلى الإسلام، وإن اختلف بعضهم مع بعض. فالمصيب منهم مأجور، والمخطئ معذور. بل المصيب مأجور أجرين، والمخطئ مأجور أجراً واحداً، إذا كان خطؤه ناشئاً عن اجتهاد. وفى القرآن الكريم: «عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (الممتحنة): وهذه وردت فى شأن المشركين المعادين، فما بالك بالمسلمين الموالين؟! انتهى كلام الشيخ، وأطلب منه أن يفعل كل ما فى جهده حتى لا تتحول مصر إلى سوريا أخرى. أرجوه أن يفكر فى الأمر من هذه الزاوية. وأرجو أن نطبق فقه الأولويات والموازنات وأزعم أن أولى الأولويات هى أن نحقن الدماء. وكل من له كلمة أو رأى أو قرار عليه أن يُعمله لحقن دماء المصريين، ولننقذ أنفسنا من أنفسنا. وعسى الله أن يجعل بيننا مودة. والله قدير، والله غفور رحيم. الوطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القرضاوى 1954  2014 القرضاوى 1954  2014



GMT 09:19 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح

GMT 08:51 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا؟! (1)

GMT 08:49 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

من لطف الله

GMT 08:48 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

النجومية عندما تصبح لعنة

GMT 08:41 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

عمدة من نوع خاص

GMT 05:47 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 05:35 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 05:31 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

الأميركيّ والإيرانيّ شريكان في الابتزاز!

GMT 14:38 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
  مصر اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 10:05 2017 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

الثروة الحقيقية تكمن في العقول

GMT 18:15 2025 السبت ,21 حزيران / يونيو

زيت زيتون يساعد على تقوية الشعر ونموه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt