توقيت القاهرة المحلي 16:54:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا بعد اغتيال سيف الإسلام... سلامٌ على السلام

  مصر اليوم -

ليبيا بعد اغتيال سيف الإسلام سلامٌ على السلام

بقلم:جمعة بوكليب

في حمّى شدّة العواصفِ السياسية، في أيّ مكان، يفضّل المعلّقون الانتظارَ حتى تنجليَ الأمور قبل التورط في التعليق والتحليل، على أمل اتّضاح الرؤية، وتبدو للعيانِ الحقائق. في ليبيا بعد فبراير (شباط) 2011 العواصفُ السياسية لا تتوقَّف، كل واحدة تلد أخرى، مختلفة. آخرها كانَ عاصفة يوم الثلاثاء الماضي، في بقعةٍ من منطقةِ الحمادة الحمراء قربَ بلدة الزنتان في جبل نفوسة، وأدّت إلى اغتيال نجل العقيد القذافي ووريثِه سيف الإسلام. العاصفة الأخيرة حدثت في وضح النَّهار. التقاريرُ الأوليَّة تؤكد أنَّ مقتلَ سيف الإسلام تمّ عند الساعة الثانيةِ والنصف ظهراً.الغبار لم ينجلِ بعد. لكن المعلوماتِ الأولية تتحدَّث عن قيام مجموعةٍ مسلحةٍ ومدربة صغيرة، قيل إنَّها لا تتجاوز 4 أشخاص، تمكَّنوا من التَّسلل إلى مكانِ إقامته، وتعطيلِ كلّ كاميرات المراقبة ثم قتله، ولاذوا بالفرار، من دون أن يتركوا أثراً وراءهم. وبذلك، طويت باختفائهم صفحةٌ أخرى من صفحات الصّراع الليبي على السلطة. وبدأت صفحةٌ جديدة، الله وحدَه أعلم من سيكتبها، ومن سيكون ضحاياها؟

الإعلان عن عملية الاغتيال ظهر في مواقع الإنترنت الليبية، في وقت يفصل بين صلاتي العصر والمغرب، بإدراج منشور يشير إلى احتمال مقتلِ سيف الإسلام القذافي. التأكيد على مقتلِ نجل العقيد القذافي جاءَ بعدَ وقتٍ قصير من الإدراج الأول، قادماً من القاهرة ملتحفاً بسواد، في إدراج نشره أحدُ كبار مستشاري سيف السياسيين. عندها تحركت طاحوناتُ وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، ولم تتوقف الجعجعة حتى الآن، من دون طحين.

مقتلُ سيف الإسلام القذافي كان متوقعاً ولكنه جاء مفاجئاً في التوقيت. وكانَ سيفُ القذافي لا يجهل حقيقة أنَّه مستهدف، الأمرُ الذي دفع به إلى أخذ الحيطة والحذر، واللجوءِ إلى الاختفاء عن الأنظار، في تلك البقعة النائية من ليبيا، تحت حراسةٍ مشددة. وحين حدثَ المتوقع، ارتفعت بسرعة أصابعُ الاتهام في اتجاهات عدة، مشيرةً إلى أطراف عديدة في ليبيا وخارجها. رأسُ سيف الإسلام كانَ مطلوباً من أطراف عدّة. واعتُبر وجودُه حيّاً عقبةً كأداءَ أمام عقدِ انتخابات في ليبيا. أشخاصٌ مقرّبون منه أكدوا في مقابلات أجريت معهم في وسائل الإعلام بعد مقتله أنَّه تعرّض لمحاولات اغتيال سابقاً.

كانَ سيف الإسلام القذافي طيلةَ السنوات الماضية الغائبَ الحاضرَ في معادلة الصراع على السلطة في ليبيا وأصعبَ الأرقام. اختفاؤه الملحوظ عن الظهور في وسائل الإعلام لم يقد إلى اختفائِه فيما يحدث وراء كواليس عدّة، ولا من السيناريوهات التي كانت تُطبخ في عواصم عربية وإقليمية وغربية عدة.

البيان الصادر عن فريقه السياسي من القاهرة قال إنَّ اغتياله يعدّ اغتيالاً لعملية المصالحة. المصطلح «مصالحة» في المعجم السياسي الليبي فضفاض، يتَّسع أحياناً، ويضيق أحياناً أخرى حسب الظروف. والحقيقة التي لا يختلف حولها عاقلان أنَّ ظهور سيف الإسلام الفجائي في مركز انتخابي في جنوب ليبيا عام 2021، لتسجيل اسمِه في قائمة المترشحين للرئاسة، أفضى إلى وأد تلك الانتخابات. وأفضَى أيضاً إلى صدور تصريحات نارية في لندن وواشنطن. وجاءت أخرى من هولندا مقر المحكمة الجنائية الدولية تذكّر بأنَّه مطلوبٌ للمثول أمامها عن تهم بجرائم تنسب إليه، حدثت خلال أشهر الانتفاضة الشعبية ضد نظام والده في فبراير 2011.

عاصفة اغتياله تختلف عما سبقها من عواصف، كونها تفضي إلى إعادةِ تشكيل معادلة الصراع في ليبيا، بعد خلوّ الساحة منه. والطرف الذي يمثله سيفُ الإسلام غيرُ قادر على توفير البديل. وإذا كانَ اغتياله متوقعاً، فإنَّ السؤال عمَّن يقف وراء عملية الاغتيال يبرز قائماً برؤوس عدة تتحرك في اتجاهات عدة، وإن كانت المؤشرات الأولية تشير إلى جهات من خارج ليبيا. ذلك أنَّ عملية الاغتيال معقدة جداً. وتحتاج إلى منظومة استخباراتية يراها البعض لا تتوفر في ليبيا، كما أنَّ فريقَ الاغتيال كانَ صغيراً ومدرباً بشكل احترافي، يفوق إمكانات الجماعات المسلحة الليبية غرباً وشرقاً.

مواعيدُ مواسم العواصف الطبيعية في ليبيا متقلبة، والأمر نفسه ينطبق على عواصفها السياسية. العاصفة الحالية، في رأيي، ستلد أخريات في القريب العاجل، آخذين في الاعتبار أنَّ مفاوضات باريس بقيادة المبعوث الأميركي مسعد بولس بين حكومتي طرابلس وبنغازي بهدف دمج الاثنتين في واحدة، وصلت إلى طريق مسدود.

وأخيراً، نقول إنَّ هذا الاغتيال لن يساعد في عملية المصالحة، ولا أريد أن أكون متشائماً هنا إذا قلت إنَّ ليبيا لن تشهد سلاماً قريباً بعد هذه الحادثة، التي لا ضرورة لها. وكل ما نأمله ألا ينفجر الوضع وتنفلت الأمور إلى أسوأ من انفلاتها الآن، وعلى الليبيين ألا يزيدوا الأمر سوءاً، لأنَّ بلادهم في أسوأ حالاتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بعد اغتيال سيف الإسلام سلامٌ على السلام ليبيا بعد اغتيال سيف الإسلام سلامٌ على السلام



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt