توقيت القاهرة المحلي 21:51:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران وتسويق الملفّ النووي…

  مصر اليوم -

إيران وتسويق الملفّ النووي…

بقلم : خيرالله خيرالله

خسرت إيران سوريا وخسرت لبنان وتلقت ضربات قوية في اليمن. أكثر من ذلك ليس بعيدا اليوم الذي ستخسر فيه العراق الذي لا يزال ورقتها الأخيرة في المنطقة.

لا تزال "الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران تحاول تسويق الملف النووي الإيراني كما لو أنّ باراك أوباما لا يزال في البيت الأبيض. كان أوباما الذي أمضى في البيت الأبيض ثماني سنوات مصرّا على أن الملف النووي الإيراني يختزل كلّ أزمات الشرق الأوسط والخليج. من الواضح، في ضوء جولة المفاوضات الإيرانيّة – الأميركيّة الأخيرة في مسقط وجود رفض إيراني لقبول الواقع المتمثل في أن كلّ المعطيات الإقليمية والدولية تغيّرت منذ العام 2015 لدى التوصّل إلى اتفاق بين البلدان الخمسة زائدا واحدا من جهة و”الجمهوريّة الإسلاميّة” من جهة أخرى. كان ذلك في واقع الحال اتفاقا أميركيا – إيرانيا ما لبث دونالد ترامب أن مزقه في العام 2018 في أثناء ولايته الرئاسية الأولى.

ليس توجّه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن للاجتماع بالرئيس دونالد ترامب بعد أقلّ من أسبوع على اللقاء الأميركي – الإيراني سوى محاولة للتأكد من أن تجربة اتفاق 2015 لا يمكن أن تتكرّر.

يمكن لزيارة “بيبي” للولايات المتحدة أن تدلّ إلى أحد أمرين. إمّا إلى قلق من احتمال صفقة ما أميركيّة – إيرانيّة لا تستجيب للشروط الإسرائيليّة كلها… وإمّا إلى الحاجة إلى تنسيق أكبر في المرحلة المقبلة في ضوء الرغبة المشتركة في مواجهة “الجمهوريّة الإسلاميّة” عسكريا. هذا في حال دعت الحاجة إلى ذلك.

هل من خلاف أميركي – إسرائيلي استدعى هرولة نتنياهو إلى واشنطن؟ الأكيد أن لا تطابق كاملا بين الجانبين خصوصا أنّ إدارة ترامب ترى أنّ عليها أن تأخذ في الاعتبار المزاج الإقليمي

ذهب المبعوثان الأميركيّان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى مسقط، للقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعدما عرّجا على الدولة العبريّة التي تبدو مصرّة هذه الّأيام على رفض حصر شروطها بتخلّص إيران من برنامجها النووي.

 إلى جانب الملف النووي، يوجد شرطان آخران. إنّهما شرطان إسرائيليان وغير إسرائيليين في الوقت ذاته، ذلك أن القلق الإقليمي والأوروبي يتجاوز الملف النووي الإيراني. يرتبط الشرطان بما إذا كانت “الجمهوريّة الإسلاميّة” تريد أن تكون دولة طبيعيّة من دول المنطقة. يتعلّق الشرطان، عمليا، بالصواريخ الباليستية الإيرانيّة ومنصات إطلاقها وبالسلوك الإيراني في المنطقة، أي بالميليشيات المتنوعة التابعة لـ”الحرس الثوري” خارج الحدود الإيرانيّة، خصوصا في لبنان والعراق واليمن. يظلّ الملف النووي الذي تريد إيران حصر التفاوض في شأنه محلّ أخذ وردّ وهل لا يزال بضاعة قابلة للتسويق. يعود ذلك إلى أن الهجمات الإسرائيلية، خصوصا الأميركيّة، في منتصف حزيران – يونيو الماضي، دمرت جانبا لا بأس به من البرنامج الإيراني. استهدفت إسرائيل مواقع عسكرية وشخصيات عسكريّة ومدنيّة إيرانية، فيما استهدفت القاذفات الأميركيّة مواقع يجري فيها تخصيب اليورانيوم.

هل من خلاف أميركي – إسرائيلي استدعى هرولة نتنياهو إلى واشنطن؟ الأكيد أن لا تطابق كاملا بين الجانبين، خصوصا أنّ إدارة ترامب ترى أنّ عليها أن تأخذ في الاعتبار المزاج الإقليمي، وهو مزاج عربي وتركي يميل إلى تفادي حرب أميركيّة – إسرائيلية على “الجمهوريّة الإسلاميّة”. في الواقع، يوجد في المنطقة من يعتقد أنّ إيران الضعيفة، حيث النظام في مواجهة مع الشعب، باتت في وضع الدولة التي تحتاج إلى من يدعمها. لم تعد “الجمهوريّة الإسلاميّة” تشكل تهديدا لجيرانها البعيدين والقريبين. لم يعد الحوثيون في اليمن، الذين ليسوا سوى أداة إيرانية، يطلقون صواريخ ومسيرات في اتجاه مواقع مدنيّة، في معظمها، في المملكة العربية السعوديّة. باتت إيران تحترم أخيرا اتفاق بيجينغ (بكين) الذي وقعته مع المملكة في العاشر من آذار – مارس 2023. ينص الاتفاق بوضوح على توقف “الجمهوريّة الإسلاميّة” عن التدخل في شؤون الغير.

دونالد ترامب ليس باراك أوباما. العام 2026 ليس العام 2015. لا تزال "الجمهوريّة الإسلاميّة" تعيش في الماضي وقبل حرب غزّة وما أسفرت عنه تحديدا

تغيّر الوضع جذريا في المنطقة، بل تغيّرت المنطقة، في ضوء الحروب التي خاضتها إيران على هامش حرب غزّة التي اندلعت في السابع من تشرين الأوّل – أكتوبر 2023. خسرت إيران سوريا وخسرت لبنان وتلقت ضربات قوية في اليمن. أكثر من ذلك، ليس بعيدا اليوم الذي ستخسر فيه العراق الذي لا يزال ورقتها الأخيرة في المنطقة.

اللافت أن المسؤولين الإيرانيين ما زالوا يرفضون أخذ العلم بما حصل في المنطقة وبما حلّ بغزّة وبما يدور في الداخل الإيراني. تغيّرت المنطقة، لكنّ طهران ترفض تغيير لغتها وكأنّ ما حل بغزّة وما تلا حرب غزّة أحداث عارضة لا يمكن أن تحمل “الجمهوريّة الإسلاميّة” إلى التخلي عن لغتها الخشبية التي هي جزء من ماضي المنطقة وليس من مستقبلها.

لا يتعلّق الأمر بلغة خشبية فحسب، بل يتعلّق أيضا برهانات لم يعد من جدوى منها، رهانات من نوع السعي إلى كسب الوقت أو حصول خلاف أميركي – إسرائيلي. يظلّ أي خلاف يحدث مجرد خلاف شكلي مؤقت لا يمس عمق العلاقة بين إدارة ترامب ونتنياهو وجوهرها.

إلى اشعار آخر، لا يمكن لإدارة ترامب دخول مواجهة مع اليمين الإسرائيلي إلا ضمن حدود معيّنة لا يمكن أن تصب في خدمة النظام الإيراني وتطلعاته. كلّ ما في الأمر أنّ هناك مشروعا توسّعيا إيرانيا في المنطقة لا يمكن إحياؤه بغض النظر عن العلاقات بين أميركا وإسرائيل. يؤكّد ذلك أنّ المبعوثين الأميركيين عرجا في طريقهما إلى سلطنة عمان على إسرائيل. لكنهما توقفا في طريق العودة من مسقط على حاملة الطائرات “ابرهام لينكولن” المرابطة في مياه الخليج. هذا يعني بكل بساطة أنّ القوة تصنع السياسة الأميركية في أيامنا هذه وأنّ إسرائيل جزء لا يتجزّأ من هذه القوة الأميركيّة.

دونالد ترامب ليس باراك أوباما. العام 2026 ليس العام 2015. لا تزال “الجمهوريّة الإسلاميّة” تعيش في الماضي وقبل حرب غزّة وما أسفرت عنه تحديدا. لعلّ أهمّ ما تتجاهله إن الحرب انتقلت إلى داخل “الجمهورية الإسلاميّة” نفسها. هذا سبب كاف للتخلي عن لغة خشبية تحول دون أن تكون إيران دولة طبيعيّة في المنطقة، بل تهديدا للاستقرار فيها بحجة أنّها تواجه إسرائيل… في حين وضعت نفسها في خدمتها!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وتسويق الملفّ النووي… إيران وتسويق الملفّ النووي…



GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

GMT 11:18 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

معمعة إبستين والأحداث الجارية

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt