توقيت القاهرة المحلي 08:06:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران وإسرائيل وما بينهما

  مصر اليوم -

إيران وإسرائيل وما بينهما

بقلم:مشاري الذايدي

وجود العدو والخطر الخارجي، يكون في بعض الأحيان مُفيداً في تأجيل النظر في بعض المُستحقّات الحياتية وواجبات المسؤولية اليومية المعاشية، وينفعُ أيضاً في رفع الروح الوطنية الجامحة، وتهميش كل الأمور الأخرى، فلا صوت يعلو على صوت المعركة.

الآن، ومع الحديث المتواتر عن قرب إنهاء المشكلة الإيرانية، إمّا بالتفاوض السياسي وإما بالردع العسكري بين أميركا وإيران، هل يعني ذلك - إن صدقت آمال البعض - نهاية المشكلة الإيرانية أم أن ذلك ضربٌ من الإفراط في التفكير الرغبوي لدى البعض، وما يجري ليس سوى جولة تعقبها صولة في مسلسل طويل؟!

الكاتب والتر راسل ميد، زميل معهد هدسون وأستاذ الشؤون الخارجية بكلية بارد في نيويورك، كتب في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية مقالاً بعنوان: «ضَعف إيران يعني مزيداً من العزلة لإسرائيل».

صاحب المقال لفَتَ إلى أن دولاً عربية عديدة أصبحت تعتقد أن إصرار إسرائيل على رفض قيام دولة فلسطينية - ولو بعد حين - يهدّد الاستقرار الإقليمي أكثر مما يهدّده نظام الإيراني.

عاشت الدعاية الإيرانية - وما زالت - على شرعية عملها الثوري الخارجي، واعتذرت عن تعثّر التنمية الداخلية، بانشغالها بأُمّ القضايا: مواجهة «العدو الصهيوني»، ومن خلفه «الشيطان الأكبر».

كما عاشت الدعاية الإسرائيلية السياسية - خاصّة بنسخة نتنياهو - على مركزية الخطر الإيراني وأذرعه الأخطبوطية في المنطقة، رغم أن إسرائيل بترت بعض هذه الأذرع هنا وهناك.

فهل يستطيع كل طرف الإخلاد للراحة، ومباشرة الاستحقاقات السياسية الحقيقية، للطرفين، والتنموية الداخلية، بالنسبة لإيران؟

من أشهر «الأعداء» الأدبيين في تراثنا العربي، جريرٌ والفرزدق، وهما شاعرا «النقائض» اللذان فاقت شهرة سجالهما كل معركة أدبية عبر سِجّلنا الأدبي.

عاشا عقوداً وهما يتقاتلان شعرياً، ولا يُذكر أحدهما إلا ويُقرن بالآخر، ولمّا مات الفرزدقُ، قبل جرير بقليل، وبلغَ الخبرُ جريراً، قال:

مات الفرزدقُ بعدما جدّعتُه ليت الفرزدق كان عاش قليلاً!

ثم أطرقَ وبكى وساحت عبراته، فقال له مَن عنده: «أتبكي على رجلٍ يهجوك وتهجوه أربعين سنة؟!».

ليردَّ جريرٌ هذا الردّ التاريخي البليغ:

«إليكم عنّي، فواللهِ ما تبارى رجلان وتناطح كبشان، فمات أحدهما، إلا وتبعه الآخر عن قريب».

وفي لحظة رثاء للذات في الحقيقة، بكى جريرٌ صاحبه في رائعة مطلعها:

لعَمري لقد أشجى تميماً وهدّها على نكَباتِ الدهر موتُ الفرزدق!

كل ما قِيل آنفاً، هو في حال صدق القول بنهاية خطر النووي الفكري السياسي في مشرق الشرق الأوسط العجيب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وإسرائيل وما بينهما إيران وإسرائيل وما بينهما



GMT 08:06 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

مونديال ثقافى

GMT 08:04 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

أنغام ومنى... وأبغض الحلال

GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt