توقيت القاهرة المحلي 07:41:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

36 ساعة بين إسطنبول وموسكو

  مصر اليوم -

36 ساعة بين إسطنبول وموسكو

بقلم: عماد الدين حسين

فى بعض اللحظات والأيام فإن الحياة لا تسير كما تتمنى، ويمر عليك الوقت صعبا وثقيلا وكئيبا. ثم ينتهى كل ذلك وتعود الحياة إلى طبيعتها وإيقاعها الاعتيادى، وفى هذه اللحظة تحمد الله كثيرا على الحياة الاعتيادية التى يشكو منها الكثيرون أحيانا.
مساء الأربعاء قبل الماضى ٨ أكتوبر توجهت إلى مطار القاهرة للسفر إلى روسيا بدعوة كريمة من الحكومة الروسية لحضور وتغطية فعاليات القمة العربية الروسية الأولى فى موسكو.
أنهيت إجراءات السفر مبكرا، ودخلت إلى «لاونش» الخطوط التركية، واستمتعت بمشاهدة مباراة مصر وجيبوتى فى المغرب التى فزنا بها وصعدنا لكأس العالم.
ثم توجهت لصالة السفر؛ حيث إن موعد الإقلاع هو العاشرة إلا الثلث ليلا، وهنا بدأت المتاعب: الطائرة تأخر إقلاعها ساعة ونصف الساعة. بدأ الشك يساورنى أننى لن ألحق بطائرة نفس الخطوط التركية التى ستقلنى من إسطنبول إلى كازان عاصمة تترستان الروسية، وصلت مطار إسطنبول قبل موعد الطائرة الأخرى بنصف ساعة فقط. استجمعت كل لياقتى البدنية القديمة وجريت نحو 5 آلاف خطوة فى ربع ساعة لأن بوابة سفرى بعيدة جدا والمطار متسع. لحقت الطائرة حرفيا بمعجزة فى الثانية الأخيرة.
وصلت كازان فى السادسة والنصف صباحا، وكانت الصدمة الثانية أن حقائبى لم تصل، أمضيت أكثر من ساعة ونصف فى الانتظار، وبعدها قدمت بلاغا عن عدم وصول الحقائب.
وصلت الفندق فى كازان مع مجموعة من الإعلاميين الذين جاءوا من بلدان عربية، وبدأت تجربة أن تقضى وقتك بالقميص والبنطلون الجينز فقط، وكان أول قرار هو الذهاب إلى أحد محلات الملابس لشراء الاحتياجات الأساسية خصوصا "جاكت" ثقيلا لأن درجة الحرارة نحو عشر درجات مئوية فى كازان، وثلاث درجات فى موسكو.
عدت للفندق ليلا وعرفت من خلال سفيرنا فى موسكو حمدى شعبان أن القمة الروسية العربية ستتأجل بسبب ارتباط معظم القادة العرب بالمشاركة فى قمة توقيع اتفاق غزة فى شرم الشيخ.
بعدها مباشرة تلقيت أكثر من مكالمة أهمها ما يتعلق بمرض والدتى شفاها الله. وهنا قررت أن أعود للقاهرة خصوصا أن مصر صارت مركز الأخبار العالمية فى هذه اللحظة.
وهنا بدأت رحلة مضنية أخرى لتغيير تذاكر السفر إلى أقرب موعد. كنت أظن أن ذلك لن يستغرق وقتا، لكن حرفيا استمرت المحاولات بحثا عن أقرب موعد للسفر من الثامنة ليلا إلى الثانية عشرة والنصف صباحا. وفى كل لحظة أكتشف أن هناك مشكلة أو عقبة خصوصا أن غالبية الموظفين إما ناموا أو غادروا مكاتبهم.
كان المخطط الرئيسى قبل إلغاء القمة أن نتحرك من كازان ـــ بعد أن نزور أبرز معالمها ونلتقى برئيسها ــ إلى موسكو فى رحلة قطار تستغرق نحو عشر ساعات لأن المسافة بينهما نحو ٨٨٥ كيلومترا، ومع التغيرات كنت أحتاج تذكرة طيران مبكرة جدا من كازان إلى موسكو، وتعديل موعد طائرة مصر للطيران إلى أقرب وقت.
التذكرة الوحيدة المناسبة من كازان إلى موسكو كانت فى السابعة إلا الربع صباحا، وبالتالى كان ينبغى علىَّ عدم النوم والتحرك من الفندق إلى مطار كازان فى الثالثة والنصف فجرا لكن مشكلة هذا الخيار ألا أتمكن من استلام حقائبى حينما تأتى من إسطنبول إلى كازان.
ورغم هذا الجو الميلودرامى فقد اكتشفت الروح الطيبة والمشاعر الدافئة من الزملاء والزميلات الروس سواء فى اللجنة المنظمة أو فضائية «روسيا اليوم» الذين تركوا وقت راحتهم وظلوا معى حتى أحضروا لى التاكسى الذى نقلنى من الفندق إلى مطار كازان فى الرابعة فجرا، إضافة إلى الجهد الذى بذله سفيرنا فى موسكو حمدى شعبان وكبار مساعديه لتذليل الكثير من العقبات.
غادرت كازان واضطررت لترك حقائب سفرى تصل براحتها على أن يتكفل زملائى بإحضارها معهم بعد أسبوع، وصلت موسكو، ومنها ركبت طائرة مصر للطيران إلى القاهرة فى السادسة والنصف عصرا.
قد يسأل البعض أو يتساءل مستنكرا ويقول: ولماذا تصدعنا بمشاكلك الشخصية فى هذه المساحة التى يفترض أن يتم تخصيصها لمشاكل وقضايا تهم الناس؟!
والإجابة أن كثيرا منا يعيش أوقاته العادية جدا ولا يشعر بقيمتها إلا حينما تضعه الظروف فى موقف صعب جدا، وهنا يتذكر كم كان محظوظا، حتى لو اعتقد أنها حياة روتينية مملة. قضيت نحو ٣٦ ساعة بلا نوم إلا من لحظات خاطفة فى ٤ طائرات مختلفة وكان ختامها مسكا فى مصر للطيران.
استمتعوا بحياتكم العادية، حتى تتمكنوا من مواجهة الظروف العصيبة إذا صادفتكم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

36 ساعة بين إسطنبول وموسكو 36 ساعة بين إسطنبول وموسكو



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت
  مصر اليوم - حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt