توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان واليمن وإيران بعد غزة

  مصر اليوم -

لبنان واليمن وإيران بعد غزة

بقلم: عبد الرحمن الراشد

انتهت حربُ غزةَ ولم تنتهِ كلُّ الحرب، هناك ثلاثُ جبهاتٍ مفتوحة. في لبنانَ هدنةٌ مؤقتة، وتراشقٌ متقطّعٌ مع حوثي اليمن. ولا تزال إيرانُ هي الجبهةَ الكبرى، وفي حالةِ استنفار منذ يونيو (حزيران) الماضي بعد حربِ الاثني عشرَ يوماً.

العيونُ على نتنياهو، فهل ستجرفه التطوراتُ الأخيرة بعد مؤتمر شرم الشيخ ويخرجُ من رئاسة الحكومة؟ المرجَّح أنَّه يسعى لإكمالِ المهام التي تعهَّد بتنفيذها، وتعود الاشتباكات إلى الجبهات الثلاث، لأنَّ هجمات أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وقعت في عهده ويتحمَّل مسؤوليتَها، ويشعر أنَّ تحقيقَ انتصارات كاملة سيضعه فوقَ المساءلة. إنَّما إنْ تمكن منافسوه من إسقاطه، حينَها سيكون الوضعُ في المنطقة معلقاً في انتظار البديل وسياسةٍ جديدة لإسرائيل. ولكن ربَّما يختار التهدئةَ وينهي عامين من الاضطرابات.

احتمال بقاءِ نتنياهو هو الأرجحُ، بمَا عُرف عنه من مهاراتٍ حزبية في نظامٍ برلماني معقَّد يستطيع فيه ترتيبَ ائتلافات تمدّد حكمه. فهوَ حكم الدولةَ اليهودية لأكثرَ من 17 عاماً، وهي مدةٌ فاقَ بها بن غوريون، ولا تزال له شعبيةٌ كافيةٌ بعد الحروب التي شنَّها، وحقَّقت لإسرائيلَ أكبرَ انتصاراتِها منذ حرب 1967.

يدور القلقُ في لبنانَ وقد عبَّر عن هذا الرئيس جوزيف عون، من أن تلتفتَ إسرائيلُ إلى بلاده بعد أن تنتهيَ من غزة، لما وصفه بـ«الاسترزاق السياسي». بالتأكيد سيكون لدى إسرائيلَ فائضُ قوة بعد سحبِ معظم جيشِها من القطاع. ولأنَّ «حزب الله» يناور للتهرُّبِ من تنفيذِ ما وقَّعَ عليه مع إسرائيلَ بتسليم سلاحِه للجيش اللبناني، الذي على أساسه تمَّ وقفُ إطلاق النار، فإنَّ الجبهةَ الشمالية الإسرائيلية تعتبر مفتوحة. ولن يستطيعَ الرئيسُ الأميركي ردعَ نتنياهو هذه المرة، لأنَّ الجانبين الأميركي والفرنسي كانا شاهدين على الاتفاق وضامنين له. الكرةُ الآن في ملعب الرئيس اللبناني الذي يتحاشى الاشتباكَ مع «حزب الله» رغبة في المحافظة على السّلم الأهلي والاستقرار الذي تحقَّق منذ مطلع العام.

ووفقاً لإسرائيلَ، فهي لن تنسحبَ من جنوب لبنان، ولن توقفَ هجماتِها إلا بعد أن يسلّمَ الحزبُ سلاحَه أو ربَّما تُستحدث ترتيباتٌ جديدةٌ تقدّم الضمانات المطلوبة.

الاشتباكُ مع الحوثي في اليمن ينتظر سلوكَ الجماعة الموالية لإيرانَ، وماذا ستفعل بعد أن قبلت «حماس» إنهاءَ الحرب. لدى إسرائيلُ الإمكانية العسكريةَ على إضعاف الحوثي وتهيئة القوى اليمنيةِ على الأرض لإكمال المهمةِ وإسقاط حكم أنصار اللهِ في صنعاءَ، ويمكن رصدُ الحماس الذي أعاد الحياةَ لهذه القوى والاستعداد للمرحلة المقبلة.

الأصعبُ والأخطر وذاتُ التَّداعيات الإقليمية الواسعة هي جبهة إيران. الرئيسُ ترمب هو من أوقفَ القتالَ الذي لم يكمل أسبوعين. ترمب دخل الحربَ وأمر بشنّ الهجوم على منشآت إيرانَ النووية، وكانت حربه الأولى ثم أعلن عن وقف إطلاق النار. لم يكن نتنياهو راضياً حينَها وفشل في الحصول على الضوءِ الأخضر ليكملَ العمليات العسكرية المرسومة. وقد استخدمَ الرئيس الأميركي ببراعةٍ هذا الموقفَ ضد طهرانَ مهدداً إياها بأنَّه سيطلق عقالَ نتنياهو عليها إنْ عادت للتَّخصيب أو النَّشاط العسكري.

هذا ما يجعلُ القواتِ الإيرانيةَ المسلحة في حالة استنفار اليوم، ونتنياهو لن تنقصَه الحيلةُ ولا الذريعة لاستئنافِ حربه لو أراد. إنْ وقع الاشتباكُ بين القوتين الإقليميتين الكبريين إيرانَ وإسرائيل سيكون مدمّراً. ودول المنطقةُ في محيط الحرب تترقَّب بقلقٍ واستنفار ما يحدث.

السياسيون في لبنانَ وإيرانَ لا بدَّ أنَّهم يدركون أنَّ المخاطرَ لم تنتهِ ولن تنتهيَ باتفاق وقفِ إطلاق النار في غزة. تلك الحربُ الدموية انتهت باتفاقٍ ثنائي، وبقيتِ الأوضاعُ على الجبهات الأخرى مفتوحة.

الحضورُ الدوليُّ الكبير الذي يدعم التفاوضَ ويمارس الضغوطَ ومنح الدعم في غزة، يعطي الأطرافَ الثلاثة الأخرى المهدَّدةَ فرصةً للبحث في ترتيب أوضاعها واتفاقاتها وعدم الاكتفاء بالهدن، فالهدنة ليست سوى قنبلةٍ موقوتة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان واليمن وإيران بعد غزة لبنان واليمن وإيران بعد غزة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt