توقيت القاهرة المحلي 22:25:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان واليمن وإيران بعد غزة

  مصر اليوم -

لبنان واليمن وإيران بعد غزة

بقلم: عبد الرحمن الراشد

انتهت حربُ غزةَ ولم تنتهِ كلُّ الحرب، هناك ثلاثُ جبهاتٍ مفتوحة. في لبنانَ هدنةٌ مؤقتة، وتراشقٌ متقطّعٌ مع حوثي اليمن. ولا تزال إيرانُ هي الجبهةَ الكبرى، وفي حالةِ استنفار منذ يونيو (حزيران) الماضي بعد حربِ الاثني عشرَ يوماً.

العيونُ على نتنياهو، فهل ستجرفه التطوراتُ الأخيرة بعد مؤتمر شرم الشيخ ويخرجُ من رئاسة الحكومة؟ المرجَّح أنَّه يسعى لإكمالِ المهام التي تعهَّد بتنفيذها، وتعود الاشتباكات إلى الجبهات الثلاث، لأنَّ هجمات أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وقعت في عهده ويتحمَّل مسؤوليتَها، ويشعر أنَّ تحقيقَ انتصارات كاملة سيضعه فوقَ المساءلة. إنَّما إنْ تمكن منافسوه من إسقاطه، حينَها سيكون الوضعُ في المنطقة معلقاً في انتظار البديل وسياسةٍ جديدة لإسرائيل. ولكن ربَّما يختار التهدئةَ وينهي عامين من الاضطرابات.

احتمال بقاءِ نتنياهو هو الأرجحُ، بمَا عُرف عنه من مهاراتٍ حزبية في نظامٍ برلماني معقَّد يستطيع فيه ترتيبَ ائتلافات تمدّد حكمه. فهوَ حكم الدولةَ اليهودية لأكثرَ من 17 عاماً، وهي مدةٌ فاقَ بها بن غوريون، ولا تزال له شعبيةٌ كافيةٌ بعد الحروب التي شنَّها، وحقَّقت لإسرائيلَ أكبرَ انتصاراتِها منذ حرب 1967.

يدور القلقُ في لبنانَ وقد عبَّر عن هذا الرئيس جوزيف عون، من أن تلتفتَ إسرائيلُ إلى بلاده بعد أن تنتهيَ من غزة، لما وصفه بـ«الاسترزاق السياسي». بالتأكيد سيكون لدى إسرائيلَ فائضُ قوة بعد سحبِ معظم جيشِها من القطاع. ولأنَّ «حزب الله» يناور للتهرُّبِ من تنفيذِ ما وقَّعَ عليه مع إسرائيلَ بتسليم سلاحِه للجيش اللبناني، الذي على أساسه تمَّ وقفُ إطلاق النار، فإنَّ الجبهةَ الشمالية الإسرائيلية تعتبر مفتوحة. ولن يستطيعَ الرئيسُ الأميركي ردعَ نتنياهو هذه المرة، لأنَّ الجانبين الأميركي والفرنسي كانا شاهدين على الاتفاق وضامنين له. الكرةُ الآن في ملعب الرئيس اللبناني الذي يتحاشى الاشتباكَ مع «حزب الله» رغبة في المحافظة على السّلم الأهلي والاستقرار الذي تحقَّق منذ مطلع العام.

ووفقاً لإسرائيلَ، فهي لن تنسحبَ من جنوب لبنان، ولن توقفَ هجماتِها إلا بعد أن يسلّمَ الحزبُ سلاحَه أو ربَّما تُستحدث ترتيباتٌ جديدةٌ تقدّم الضمانات المطلوبة.

الاشتباكُ مع الحوثي في اليمن ينتظر سلوكَ الجماعة الموالية لإيرانَ، وماذا ستفعل بعد أن قبلت «حماس» إنهاءَ الحرب. لدى إسرائيلُ الإمكانية العسكريةَ على إضعاف الحوثي وتهيئة القوى اليمنيةِ على الأرض لإكمال المهمةِ وإسقاط حكم أنصار اللهِ في صنعاءَ، ويمكن رصدُ الحماس الذي أعاد الحياةَ لهذه القوى والاستعداد للمرحلة المقبلة.

الأصعبُ والأخطر وذاتُ التَّداعيات الإقليمية الواسعة هي جبهة إيران. الرئيسُ ترمب هو من أوقفَ القتالَ الذي لم يكمل أسبوعين. ترمب دخل الحربَ وأمر بشنّ الهجوم على منشآت إيرانَ النووية، وكانت حربه الأولى ثم أعلن عن وقف إطلاق النار. لم يكن نتنياهو راضياً حينَها وفشل في الحصول على الضوءِ الأخضر ليكملَ العمليات العسكرية المرسومة. وقد استخدمَ الرئيس الأميركي ببراعةٍ هذا الموقفَ ضد طهرانَ مهدداً إياها بأنَّه سيطلق عقالَ نتنياهو عليها إنْ عادت للتَّخصيب أو النَّشاط العسكري.

هذا ما يجعلُ القواتِ الإيرانيةَ المسلحة في حالة استنفار اليوم، ونتنياهو لن تنقصَه الحيلةُ ولا الذريعة لاستئنافِ حربه لو أراد. إنْ وقع الاشتباكُ بين القوتين الإقليميتين الكبريين إيرانَ وإسرائيل سيكون مدمّراً. ودول المنطقةُ في محيط الحرب تترقَّب بقلقٍ واستنفار ما يحدث.

السياسيون في لبنانَ وإيرانَ لا بدَّ أنَّهم يدركون أنَّ المخاطرَ لم تنتهِ ولن تنتهيَ باتفاق وقفِ إطلاق النار في غزة. تلك الحربُ الدموية انتهت باتفاقٍ ثنائي، وبقيتِ الأوضاعُ على الجبهات الأخرى مفتوحة.

الحضورُ الدوليُّ الكبير الذي يدعم التفاوضَ ويمارس الضغوطَ ومنح الدعم في غزة، يعطي الأطرافَ الثلاثة الأخرى المهدَّدةَ فرصةً للبحث في ترتيب أوضاعها واتفاقاتها وعدم الاكتفاء بالهدن، فالهدنة ليست سوى قنبلةٍ موقوتة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان واليمن وإيران بعد غزة لبنان واليمن وإيران بعد غزة



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt