توقيت القاهرة المحلي 17:12:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجلس الشيوخ.. تشكيله وصلاحياته وطبيعته

  مصر اليوم -

مجلس الشيوخ تشكيله وصلاحياته وطبيعته

بقلم : زياد بهاء الدين

اقترب تشكيل مجلس الشيوخ من نهايته، ليعود إلى الساحة المجلس النيابى الاستشارى الذى عرفناه قبل ثورة ٢٥ يناير، ثم جرى إلغاؤه ثم إعادته مرة أخرى بموجب تعديل الدستور فى العام الماضى، فما طبيعة هذا المجلس، وما تشكيله، وما صلاحياته، وما أهميته؟

يتكون مجلس الشيوخ من ٣٠٠ عضو، ثلثهم منتخب بالنظام الفردى، والثلث بنظام القائمة المطلقة، أما الثلث الباقى فيتم تعيينه بقرار جمهورى.

بالنسبة للثلث الفردى فهو منتخب بالفعل، رغم اتساع الدوائر ورغم أى مآخذ على الممارسات الانتخابية، لأن التنافس بين المرشحين على كسب ثقة وأصوات الناخبين هو جوهر العملية الانتخابية.

أما بالنسبة للثلث المنتخب بالقائمة المطلقة فالأمر يختلف، فبينما نظام القوائم النسبية المعروف فى بعض البلدان يؤدى إلى فوز كل القوائم المتنافسة بعدد من المقاعد يتناسب مع الأصوات التى حصلت عليها، إلا أن التطبيق المصرى الفريد من نوعه أخذ بنظام «القوائم المطلقة»، حيث تحصد القائمة الحائزة على أغلبية الأصوات كل مقاعد الدائرة، ولا تحصل القوائم الأخرى على أى تمثيل، مهما كان نصيبها من أصوات الناخبين. وهذا النظام يتناقض مع مفهوم الانتخابات لأنه يلغى احتمال حصول الأقلية على أى مقاعد، ويجعل المشاركة مجدية فقط للقائمة الوحيدة الضامنة لأغلبية الأصوات. ولهذا فإن المنافسة الحقيقية على مقاعد القائمة المطلقة لا تحسمها الانتخابات ولا الأصوات ولا الناس، بل يحسمها مبكرًا قرار الجهات المعنية بتشكيل القائمة الوحيدة الضامنة للفوز. لذلك يلزم اعتبار هذا الثلث من مجلس الشيوخ معينًا لا منتخبًا.

ويتبقى بعد ذلك الثلث الذى يتم تعيينه رسميًا بقرار جمهورى، وهذا تعيين صريح، ولا ينطوى على ادعاء بغير ذلك، ويجد مصدره فى الدستور، الذى يُجيز لرئيس الجمهورية أن يعين نسبة من أعضاء البرلمان يحددها القانون الانتخابى. ولكن فى حين أن هذه النسبة اقتصرت بالنسبة لمجلس النواب على ٥٪ من الأعضاء فإنها فى حالة مجلس الشيوخ قفزت إلى ٣٣٪،

فإذا نظرنا بعد ذلك إلى صلاحيات المجلس الجديد فسنجد أن القانون نص على أن مهمته «دراسة واقتراح ما يراه كفيلًا بتوسيد دعائم الديمقراطية ودعم السلام الاجتماعى والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة وتعميق النظام الديمقراطى وتوسيع مجالاته». ولكن برغم هذا الوصف فإن سلطات المجلس وفقًا للقانون محدودة، وذات طابع استشارى، إذ تقتصر على إبداء الرأى فى (١) تعديل الدستور، (٢) مشروع الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، (٣) المعاهدات الدولية المتعلقة بالصلح والتحالف أو بحقوق السيادة، (٤) مشروعات القوانين المكملة للدستور، و(٥) ما يرى رئيس الجمهورية إحالته إلى المجلس. أما بالنسبة للرقابة على الحكومة فإن القانون تضمن حكمًا صريحًا بشأن علاقة مجلس الشيوخ بالسلطة التنفيذية، إذ نص على أن «رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء وغيرهم من أعضاء الحكومة غير مسؤولين أمام مجلس الشيوخ».

صديق سألنى، منذ يومين: «حسنًا، معك حق فى أن ثلثى أعضاء مجلس الشيوخ يشغلون مواقعهم بالتعيين وليس الانتخاب، وأن المجلس محدود الصلاحية سواء فى التشريع أو فى الرقابة على الحكومة. ولكن ما الضرر فى تشكيل مجلس استشارى يضم خبرات متميزة تستعين بهم الدولة وتستنير برأيهم فى القضايا المهمة؟»

والحقيقة أنه لا ضرر فى ذلك، بل أتمنى أن توسع الدولة دائرة مَن تستشيرهم وتستمع إلى نصيحتهم، كما أن العديد من المجالس الأخرى فى مصر ليست منتخبة، مثل مجالس المرأة وحقوق الإنسان والسكان والإعلام وغيرها. ولكن إن كان مبدأ التعيين فى المجالس الاستشارية ليس عيبًا فى حد ذاته، فإن المشكلة هى خلط التعيين بالانتخاب، ومنح الحصانة لمجلس أغلبيته غير منتخبة، والتعامل مع الموضوع باعتباره شكلًا من أشكال الممارسة الديمقراطية، وهو ليس كذلك.

وعلى أى حال، فإن الرأى العام سوف ينسى سريعًا مَن كان منتخبًا ومَن كان معينًا، وسيحاسب مجلس الشيوخ ليس بما ينص عليه القانون، بل بما يحدثه من أثر على الحياة السياسية، وسيكسب أعضاء المجلس احترام الناس أو استخفافهم وفقًا لمواقفهم من الدستور والقانون والحريات ومن القضايا التى تهم الناس، وتمنياتى أن يكونوا فى ذلك أكثر حظًا وأفضل أداء من مجلس النواب، الذى تنتهى مدته قريبًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجلس الشيوخ تشكيله وصلاحياته وطبيعته مجلس الشيوخ تشكيله وصلاحياته وطبيعته



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt