توقيت القاهرة المحلي 07:23:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعتدال «طالبان» ولمْع السراب

  مصر اليوم -

اعتدال «طالبان» ولمْع السراب

بقلم:مشاري الذايدي

منذ عودة حركة «طالبان» المتعصّبة لحكم أفغانستان، أغسطس (آب) 2021 بعد «تسليم» أميركا البلاد لملالي «طالبان»، وترتيبات دولية وإقليمية، من عرب وغير عرب، راهن البعض على اعتدالٍ تدريجي للحركة، بعد تجربة الإقصاء عن الحكم، ثم العودة له، والعلاقات الدولية والخبرة المكتسبة، وتطّور الشعب الأفغاني تحت حكم شبه مدني (حامد كرازاي وأشرف غني).

هكذا كان الرهانُ على هذا الاعتدال الطالباني المُنتظر، لكن ها هو المشهد اليوم: في خطاب رسمي 4 مايو (أيار) الحالي، أصدرت وزارة الثقافة والإعلام في «طالبان» تعليمات للقنوات التلفزيونية بإزالة مقاطع الفيديو التي تخالف الشريعة الإسلامية، حسب تفسير الحركة. وقالت الوزارة إنه يجب على وسائل الإعلام «حذف أو إخفاء المحتوى المخالف للقيم الإسلامية من قنواتها في منصة (يوتيوب)، في أسرع وقت».

«طالبان» تقول إن الغرض من التوجيه هو «منع مشاهدة هذا المحتوى أو إعادة نشره من خلال الإعجابات والتعليقات والتفاعلات الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي».

في وقتٍ سابق من العام الماضي أصدر زعيم «طالبان» الملا هبة الله آخوندزاده سلسلة قيود تحت قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ذلك منع بث صور الكائنات الحيّة على القنوات التلفزيونية، الأمر الذي تسبّب بتحويل معظم القنوات في أفغانستان إلى مجرّد إذاعات، باسم «صوت الشريعة».

هذه لمحة من نيّات الحركة التي كانت تُزمعها منذ استلامها البلاد من أميركا، تحت قيادة الرئيس الديمقراطي جو بايدن وهذا حصاد الاعتدال المزعوم.

الفكرة هي أن الذات لا تقدر على نفي ذاتها والانسلاخ من جِلدها، ولو فعلت ذلك، لن تصير «طالبان»، التي تتباهى بتمسكها بالدين - حسب تفسيرها - والدفاع عن الإسلام الأفغاني - أيضاً كما يفهمه ملالي قندهار - لن تصير سوى مجموعة سياسية «عادية» تريد حكم البلاد، وعند ذلك فما هو فرقها عن بقية القوى والأحزاب؟!

ما يسري على «طالبان» يسري على أمثالها من الحركات الأصولية المتطرفة التي تفرض نموذجها على أي آخر مختلف عنها، حتى لو كان هذا الآخر مسلماً سُنيّاً، يعتزُّ بهويّته هذه.

هناك في أدبيات هذه الجماعات مفهوم «المرحلة المكيّة»، وهي تعني الكمون والصبر والملاينة، حتى لحظة التمكين، كما أن هناك أداة أخرى للتمويه على الآخرين، وهي أداة الحرب خدعة، وتخريجة القول في الظاهر بغير ما يشتمل عليه الباطن، مستدلّين بحكاية الصحابي حاطب بن أبي بلتعة مع زعماء قريش عقب معركة خيبر، وكذبه عليهم وشتمه للإسلام، حتى يستخلص ماله.

وعليه، فإن الاكتفاء بالكلام العلني، وبعض التنازلات «المؤقتة» تحت الثقافة «البلتعية» يجب أن يؤخذ بالاعتبار، و«طالبان» خير برهان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتدال «طالبان» ولمْع السراب اعتدال «طالبان» ولمْع السراب



GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

GMT 05:35 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

عبدالرحيم كمال إقالة أم استقالة؟!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt