توقيت القاهرة المحلي 18:53:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حريتنا الشخصية المغدورة

  مصر اليوم -

حريتنا الشخصية المغدورة

بقلم : أمينة خيري

جانب كبير من مشكلاتنا المعيشية ناجم عن مفهومنا عن «الحرية الشخصية». تعترض على أحدهم لأنه يقود سيارته عكس الاتجاه، فيجادل: «إنها سيارتى وأنا حر». تشكو أن جارة- فى كومباوند سكنى دفع مُلّاكه «دم قلوبهم» للعيش فى مكان غير عشوائى- حوّلت واجهة الشرفة من الخارج مخزنًا لتجفيف الثوم والبامية، فتباغتك بقولها: «دى بلكونتى وأنا حرة». تمتعض لأن الطبيب، مستأجر الشقة فى الطابق الثانى، قرر أن يطلى شرفته باللون البنفسجى، فيرفع شعار «وانتوا مالكم؟!».

يقرر صاحب محل الكشرى أن يفتتح محله الجديد على إيقاع موسيقى المهرجانات بصوت قادر على إيقاظ الميتين، وحين تعترض يخبرك بأن المكان محله، وعليك أن تضرب رأسك فى الحائط. ويا سلام لو جاء اعتراضك على صوت القرآن الكريم لزوم الفقرة الافتتاحية، فتأتيك التهمة مُجهَّزة سلفًا: «أنت حتمًا عدو الدين». تصعد مجموعة من طالبات الجامعة الملتزمات مظهريًا عربة المترو، وبعد صراخ الهَيْبَرة والضحك الهستيرى، تفتح كل منهن عبوة من المقرمشات كريهة الرائحة من خل وشطة وطماطم وليمون وغيرها، تعترض إحدى السيدات على الرائحة الكريهة، فتواجهها الفتيات بقول واحد: «هو احنا اللى بناكل ولا انتى؟!، مش عاجبك انزلى».

المدرسة المصرية الشهيرة فى مفهوم الحرية الشخصية «مش عاجبك انزل» تلخص جانبًا كبيرًا من معركتنا الفكرية وشطحاتنا وأمراضنا العصبية. بدءًا بالمتحرش الذى يستبيح جسد امرأة فى أتوبيس النقل العام، وحين تعترض على انتهاكها يصب غضبه عليها لأنها آذته فى حريته الشخصية فى التحرش بجسدها وكيانها، ويخبرها بأنها فى حال اعتراضها عليها أن تبرح المنطقة التى يتواجد فيها، وتنزل تركب «تاكسى»، مرورًا بصاحب المحل الذى يعتبر مكبرات الصوت الناقلة لموسيقى وأغنيات تصم الآذان أو حتى تلاوة للقرآن الكريم، رغم أنف المحيطين، حرية شخصية فى كيفية عمله أو إدارته لمحله، وانتهاء بالأخ الذى يقرر أن السير العكسى أمر يخصه وحده، والأخت التى ترى أن قيادتها سيارتها بينما رضيعها حاجز بينها وبين مقود السيارة شأن أسرى بحت، يمكن القول إن مفهومنا عن الحرية الشخصية باطل وفاسد ومراوغ.

والمراوغة الحديثة التى داهمتنا فى عقر ديارنا، والتى أقحمت نفسها على مفهومنا المريض أصلًا عن الحرية الشخصية، والتى جاءت مرتدية عباءة دينية، جعلت من المسألة «بزرميطًا خالصًا». وكأن إفساد حياتنا بقبح مفاهيم الغير عن حريتهم الشخصية لم يكن كافيًا، إذ بالهَبّة الدينية المفرغة من المضمون، والمعتمدة على العنصرية، حيث الشعور الكاذب بالتفوق، والترهيب حيث المتشكك كافر والرافض زنديق والسائل ملحد، تأتى على ما تبقى من بقايا تحضر. ولأن القوانين- المنظمة لحياتنا وعلاقاتنا، والقادرة على البَتّ فى خلافاتنا- فى غيبوبة منذ سنوات، ولأن «الحرام والحلال» بمفاهيمهما الشعبية باتا حاكمين، انقلبت شوارعنا وعماراتنا وتفاصيل حياتنا غوغائية وعشوائية، تارة باسم الحرية الشخصية، وأخرى محتمية بالحلال والحرام.

المصدر :

المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حريتنا الشخصية المغدورة حريتنا الشخصية المغدورة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 07:04 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات "علي كلاي"
  مصر اليوم - أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات علي كلاي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:32 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عبايات وقفاطين ملونة مع لمسة عصرية

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 04:19 2025 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

مجموعة الجزائر في كأس أمم إفريقيا 2025

GMT 09:34 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شريف مدكور يكشف حقيقة إصابته بفيروس في الدم

GMT 09:03 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

وفاة والدة زوجة الإعلامي عمرو الليثي

GMT 19:58 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

حورية فرغلي تنفي شائعة زواجها المفبرك من ثري عربي

GMT 17:15 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إدارة النادي المصري تعد لاعبي الفريق بمكافئة 8 آلاف جنيه

GMT 01:49 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

ساندي تطرح أغنية "مغناطيس" الخميس المقبل

GMT 16:52 2013 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

5 قوافل طبيّة من جامعة الوادي الجديد إلى أبناء قنا

GMT 01:22 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينشر صورة من كواليس فيلمه الجديد "عقدة الخواجة"

GMT 16:48 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خام برنت يقفز فوق 81 دولارا للبرميل بعد قرار أوبك بلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt