توقيت القاهرة المحلي 11:48:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حريتنا الشخصية المغدورة

  مصر اليوم -

حريتنا الشخصية المغدورة

بقلم : أمينة خيري

جانب كبير من مشكلاتنا المعيشية ناجم عن مفهومنا عن «الحرية الشخصية». تعترض على أحدهم لأنه يقود سيارته عكس الاتجاه، فيجادل: «إنها سيارتى وأنا حر». تشكو أن جارة- فى كومباوند سكنى دفع مُلّاكه «دم قلوبهم» للعيش فى مكان غير عشوائى- حوّلت واجهة الشرفة من الخارج مخزنًا لتجفيف الثوم والبامية، فتباغتك بقولها: «دى بلكونتى وأنا حرة». تمتعض لأن الطبيب، مستأجر الشقة فى الطابق الثانى، قرر أن يطلى شرفته باللون البنفسجى، فيرفع شعار «وانتوا مالكم؟!».

يقرر صاحب محل الكشرى أن يفتتح محله الجديد على إيقاع موسيقى المهرجانات بصوت قادر على إيقاظ الميتين، وحين تعترض يخبرك بأن المكان محله، وعليك أن تضرب رأسك فى الحائط. ويا سلام لو جاء اعتراضك على صوت القرآن الكريم لزوم الفقرة الافتتاحية، فتأتيك التهمة مُجهَّزة سلفًا: «أنت حتمًا عدو الدين». تصعد مجموعة من طالبات الجامعة الملتزمات مظهريًا عربة المترو، وبعد صراخ الهَيْبَرة والضحك الهستيرى، تفتح كل منهن عبوة من المقرمشات كريهة الرائحة من خل وشطة وطماطم وليمون وغيرها، تعترض إحدى السيدات على الرائحة الكريهة، فتواجهها الفتيات بقول واحد: «هو احنا اللى بناكل ولا انتى؟!، مش عاجبك انزلى».

المدرسة المصرية الشهيرة فى مفهوم الحرية الشخصية «مش عاجبك انزل» تلخص جانبًا كبيرًا من معركتنا الفكرية وشطحاتنا وأمراضنا العصبية. بدءًا بالمتحرش الذى يستبيح جسد امرأة فى أتوبيس النقل العام، وحين تعترض على انتهاكها يصب غضبه عليها لأنها آذته فى حريته الشخصية فى التحرش بجسدها وكيانها، ويخبرها بأنها فى حال اعتراضها عليها أن تبرح المنطقة التى يتواجد فيها، وتنزل تركب «تاكسى»، مرورًا بصاحب المحل الذى يعتبر مكبرات الصوت الناقلة لموسيقى وأغنيات تصم الآذان أو حتى تلاوة للقرآن الكريم، رغم أنف المحيطين، حرية شخصية فى كيفية عمله أو إدارته لمحله، وانتهاء بالأخ الذى يقرر أن السير العكسى أمر يخصه وحده، والأخت التى ترى أن قيادتها سيارتها بينما رضيعها حاجز بينها وبين مقود السيارة شأن أسرى بحت، يمكن القول إن مفهومنا عن الحرية الشخصية باطل وفاسد ومراوغ.

والمراوغة الحديثة التى داهمتنا فى عقر ديارنا، والتى أقحمت نفسها على مفهومنا المريض أصلًا عن الحرية الشخصية، والتى جاءت مرتدية عباءة دينية، جعلت من المسألة «بزرميطًا خالصًا». وكأن إفساد حياتنا بقبح مفاهيم الغير عن حريتهم الشخصية لم يكن كافيًا، إذ بالهَبّة الدينية المفرغة من المضمون، والمعتمدة على العنصرية، حيث الشعور الكاذب بالتفوق، والترهيب حيث المتشكك كافر والرافض زنديق والسائل ملحد، تأتى على ما تبقى من بقايا تحضر. ولأن القوانين- المنظمة لحياتنا وعلاقاتنا، والقادرة على البَتّ فى خلافاتنا- فى غيبوبة منذ سنوات، ولأن «الحرام والحلال» بمفاهيمهما الشعبية باتا حاكمين، انقلبت شوارعنا وعماراتنا وتفاصيل حياتنا غوغائية وعشوائية، تارة باسم الحرية الشخصية، وأخرى محتمية بالحلال والحرام.

المصدر :

المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حريتنا الشخصية المغدورة حريتنا الشخصية المغدورة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt