توقيت القاهرة المحلي 11:06:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفرصة الثالثة

  مصر اليوم -

الفرصة الثالثة

بقلم : عمرو الشوبكي

كما يقال أحيانا فى اللهجة المصرية «التالتة تابتة» فقد لاحت فى الأفق فرصة ثالثة فى السودان من أجل بناء دولة قانون وانتقال ديمقراطى، بعد أن أخفقت فرصتان سابقتان، رغم مخاطر الفرصة الثالثة وصعوبتها.

والحقيقة أن الفرصة الأولى ضاعت حين أصرت قوى الثورة فى السودان على نظرية «تسقط بس»، ورفضت تركيز جهودها على ضمان تنحى البشير عن السلطة فى فبراير المقبل واحترام المسار الدستورى بعد أن أعلن تراجعه عن تعديل الدستور ومد بقائه فى السلطة لمدد أخرى.

أما الفرصة الثانية فجاءت عقب نجاح الثورة السودانية فى إسقاط البشير وتم إهدارها عقب فشل المفاوضات التى جرت بين المجلس العسكرى وقادة قوى الحرية والتغيير، حول نسب التمثيل فى المجلس السيادى بين المدنيين والعسكريين، وهنا وقعت قوى التغيير فى خطأ قاتل حين أصرت على تطويل المرحلة الانتقالية إلى 4 سنوات (قلصها المجلس العسكرى إلى 3 سنوات).

إن وجود مسار انتقالى مدته ثلاث سنوات خيار كارثى على السودان وعلى قوى التغيير، فمن ناحية هو يخلق سلطة ضعيفة منقسمة على ذاتها تتعارض فيها مراكز القوى وتقضى معظم وقتها فى عراك داخلى (دون سلطة فض المجلس العسكرى اعتصاما سلميا سقط فيه 100 قتيل)، فى ظل غياب سلطة مركزية منتخبة قادرة على الإنجاز ويحاسبها الشعب.

هل يتخيل قادة الحرية والتغيير أن من سيُختارون لدخول الوزارة أو البرلمان أو المجلس السيادى لن يثيروا حفيظة الآخرين الذين لم يمثلوا فى هذه المجالس وسنسمع عن اتهامات متبادلة (ترددت بقوة طوال الفترة الماضية) عن هذا الشخص أو ذلك التيار الذى باع الثورة أو تحالف مع المجلس العسكرى وغيرها من الاتهامات التى تعرفها التيارات المدنية.

هذه الحالة لن تستمر 3 سنوات إنما فى خلال أشهر قليلة ستجد قوى التغيير نفسها محاصرة من أغلب الشعب، الذى سيطالب بحكم «رجل النظام العام» أو بتدخل الجيش لعودة الأمن والاستقرار للبلاد.

لقد ضاعت الفرصة الثانية لعدم التوافق على «رجل جسر» بين النظامين القديم والجديد يُنتخب من الشعب بعد عام على الأكثر وليس فترة انتقالية ثلاث سنوات.

أما الفرصة الثالثة فلاحت عقب نجاح دعوة قوى الحرية والتغيير فى العصيان المدنى أمس، وهو ما يمكن أن يمثل ورقة ضغط قوية على المجلس العسكرى فى أى مفاوضات قادمة بين الطرفين دون إنكار لمخاطر الفوضى والمواجهات الأهلية.

الشارع ورقة ضغط فى كل بلاد العالم، وهو الذى أسقط البشير وغيره من الحكام المستبدين، ولكنه لا يكفى وحده، فالمطلوب مسار انتقالى آمن وناجح فى بلد يعانى من ضعف مؤسساته بما فيها جيشه، ومن خطر الانقسامات التى تهدد كيان دولته بعد أن عانت 30 عاما من تجريف وتخريب وأخونة.

المصدر :

المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرصة الثالثة الفرصة الثالثة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt