توقيت القاهرة المحلي 06:15:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحوثيون الجدد وحالة الانكشاف لمطار صنعاء

  مصر اليوم -

الحوثيون الجدد وحالة الانكشاف لمطار صنعاء

بقلم- يوسف الديني

تحويل مطار صنعاء إلى ثكنة عسكرية ومقر لتخزين وتهريب الأسلحة، واستهداف المدنيين المتكرر، أفرز حالة جديدة لميليشيا الحوثي الإرهابية هي: «الحوثيون الجدد»، وهم كل من يحاول الاستثمار أو التبرير لما يحدث في اليمن رغم كل التحولات التي طالت الحوثيين، التي تعبر عن حالة انسلاخ كامل وتبعية لصالح ملالي طهران تجاوزت حتى مسألة التحالف أو الانتماء أو استغلال مسألة الصراع للعودة كطرف سياسي. نزع الحوثيون ورقة التوت الأخيرة لدى من كان يتحيز لهم باعتبارهم طرفاً سياسياً من بعض القوى الغربية والمؤسسات والمنظمات، التي كانت ولا تزال تقارب مسألة اليمن بشكل يساهم في تأخير الحل وفي المزيد من المعاناة للشعب اليمني.
ما يحدث في اليمن اليوم حالة استنساخ لتجربة «حزب الله» بشكل أكثر تبعية وأقل تقديراً حتى من ملالي طهران، الذين يرون فيه مجرد جسر عبور في محاولة تهديد أمن المنطقة، وتمرير مشروعهم باستنبات ميليشيات مسلحة تقاتل عنهم بينما يتفرغون هم للتفاوض العبثي من دون تغيير سلوكهم.
مطار صنعاء بات بؤرة عمليات لتهديد أمن المنطقة وبناء أجيال جديدة من «الحوثيين الجدد» حتى خارج أقواس الجهوية بسبب عمليات الاختطاف والتجنيد القسري للأطفال وتجريف هوية اليمن من خلال المناهج الدراسية، وحتى إرغام باقي المكونات على القبول بالأمر الواقع كما رأينا في محاولاتهم المستميتة لاسترضاء تيارات دينية مضادة بعد أن أدركوا حالة القطيعة لدى اليمنيين مع مشروع الحوثي.
مطار صنعاء ليس لنقل الحالات الحرجة والمرضى كما كانت تروج بإلحاح تلك المنظمات والقوى الغربية المستفيدة من بقاء توتر الأوضاع واشتعالها في اليمن؛ إذ كشفت العملية الاستخبارية الأخيرة عن مركز تدريب ومخازن لإطلاق الصواريخ وتفخيخ الطائرات بإدارة وإشراف قيادات من «حزب الله» الإرهابي (نموذج استنساخ الملالي لمشروع تقويض الأوطان)، والتي تبلغ لذراعهم أبو علي الحاكم الذي مُنح رتبة «اللواء» بسيرة ذاتية في الجريمة من دون أي مؤهلات سوى الرغبة في تحويل اليمن إلى منطقة عمليات تابعة لـ«حزب الله» وطهران، وكان من حديثه الذي رصدته الاستخبارات السعودية حواره مع أحد عناصر «حزب الله» الذي نقل له على لسان «السيد نصر الله» أنه قال: «أتمنى أن أجاهد في اليمن»!
رقعة الحوثيين الجدد في انحسار... هناك حالة تنصل من قبل العديد ممن كان ينسج الأعذار لهم في السابق، كما أن القطيعة من الداخل اليمني في ازدياد رغم القبضة الأمنية والاستخباراتية القاسية، واليوم تبرز إلى السطح مسألة ملحة، وهي مسؤولية المجتمع الدولي الجديدة بعد تحول استهداف المدنيين إلى هدف مستدام لدى الميليشيا، وكان آخره وقوع عدد من الضحايا مثلوا جنسيات 10 دول، واقتحام مقار البعثات الدولية، وأعمال النهب والخطف، والأهم الاستقواء بميليشيا وخبرات «حزب الله»؛ الذي دمر لبنان ويحاول اليوم نقل خبراته التدميرية لصنعاء في محاولة يائسة للتشغيب على أمن واستقرار دول الخليج؛ وفي مقدمتها المملكة.
الإشكالية اليوم ليست في «حزب الله» وزعيمه الذي تمنى الوجود في صنعاء بنفسه، ولا في الحوثيين الذين يستهدفون اليمنيين في أغلى ما يملكون، وهي هويتهم التاريخية؛ بل في تجاهل المؤسسات الدولية حجم الخراب الذي تسببت فيه ميليشيا الحوثي. المجتمع الدولي والقوى الغربية والمنظمات الحقوقية لا تدرك حجم التحولات والتصدعات التي أصابت اليمن، منذ تحول ميليشيا الحوثي إلى ذراع وأداة بيد ملالي طهران.
والحال أن ميليشيا الحوثي الإرهابية أكثر من يدرك يقيناً أن إيران لا يمكن أن تصمد على مستوى الإمداد ولا مستوى التدريب أو حتى المساندة السياسية في ظل المتغيرات الدولية تجاه إيران وتدخلاتها في المنطقة، وحضورها العبثي عبر «حزب الله» في اليمن، وهو ما يعني أن ميليشيات وأذرع ملالي طهران في طريقها إلى الانكشاف التام عسكرياً وسياسياً، وأول من يتوقع أن يتم التخلي عنهم هم الحوثيون أنفسهم الذين لم يعاندوا التاريخ والجغرافيا فحسب؛ بل ما حدث هو انعكاس لتحولات سريعة ومتلاحقة في الهوية الزيدية، ورغبة في تجريف الهوية لليمن، وتلك جريمة الجرائم التي لن يغفرها العقلاء في العالم؛ واليمنيون في مقدمتهم.
الأكيد أن الحالة اليمنية اليوم تعيش تحولات استثنائية بعد حالة الانكشاف التي عززتها تقارير مطار صنعاء وما تم رصده من قبل الاستخبارات السعودية والتحالف، هذا التحول يؤكد أننا لسنا كما يصور الغربيون إزاء نزاع بين أطراف سياسية على الشرعية أو صراع مكونات سياسية على السلطة؛ بل هي حرب استنزاف واستهداف لليمن واليمنيين؛ بهدف الاستقواء بأطراف إقليمية؛ على رأسها طهران، واللعب على ورقة الطائفية واستغلالها في محاولة تدمير تاريخ اليمن وهويته وتنوعه من خلال الحوثيين الجدد الذين يتقاطرون لتدمير اليمن من كل مكان وبأقنعة مختلفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوثيون الجدد وحالة الانكشاف لمطار صنعاء الحوثيون الجدد وحالة الانكشاف لمطار صنعاء



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 07:52 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
  مصر اليوم - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 07:46 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
  مصر اليوم - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:17 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 12:55 2021 الأربعاء ,02 حزيران / يونيو

شركة Meizu تعلن عن ساعة جديدة تتحدى ساعات آبل الذكية

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

أسعار الأسمدة في مصر اليوم الأربعاء 15 كانون الثاني يناير 2020

GMT 07:42 2015 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

الشاعر مصطفى الجارحي يستعد لتوقيع "ديوان الورد"

GMT 02:31 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

إيران تعتزم فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز

GMT 01:49 2025 السبت ,15 آذار/ مارس

محمد رجب ضيف برنامج أسرار مع أميرة بدر

GMT 14:44 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

تسليم مخالفات نادي الزمالك للنائب العام

GMT 09:29 2020 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

المنتخب الأوليمبي يواصل تدريباته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt