توقيت القاهرة المحلي 03:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحدث شعارات التنمية الاقتصادية

  مصر اليوم -

أحدث شعارات التنمية الاقتصادية

بقلم-أحمد جلال

يخرج المجتمع الدولى علينا من وقت لآخر بشعار تنموى جديد، أحدثها شعار «التنمية المستدامة». قبل ذلك ظهرت شعارات أخرى، مثل مقياس التنمية البشرية، والنمو الاحتوائى، وأهداف التنمية الألفية. القاسم المشترك بين كل هذه الشعارات هو عدم الرضى عن معدل النمو الاقتصادى كمؤشر أوحد لقياس تقدم الدول. هذا لا يعنى أن التنمية المستدامة ممكنة دون معدلات نمو اقتصادى مرتفعة، لكن طموحات الشعوب تتعدى ذلك لتشمل الشعور بعدالة توزيع عوائد النمو، دون الإضرار بالبيئة.

مناسبة الحديث عن «التنمية المستدامة» أننى شرفت مؤخرا بالمشاركة فى ندوة تحت هذا العنوان، بناء على دعوة كريمة من الدكتور سعيد المصرى، رئيس المجلس الأعلى للثقافة، ومنظمة التعاون الإسلامى. الندوة انعقدت فى مقر المجلس بدار الأوبرا يوم 6 فبراير الجارى، وكانت مداخلتى فى الموضوع، بحكم التخصص، من منظور اقتصادى، وقدم الدكتور أحمد زايد، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة القاهرة، مداخلته من منظور اجتماعى وثقافى.

من جانبى، حاولت الإجابة على ثلاثة أسئلة، أولا: ما هى أوجه قصور معدل النمو الاقتصادى كمؤشر للتقدم؟ ثانيا: إلى أى حد نجحت منطقتنا العربية، ومصر تحديدا، فى سعيها نحو تحقيق التنمية المستدامة؟ وأخيرا، ماذا يعنى كل هذا فيما هو آت؟

فيما يتعلق بأوجه قصور النمو الاقتصادى، أولا، من الممكن أن تكون معدلات النمو مرتفعة لكنها لا تتسم بالاستدامة إذا كانت تعتمد على التراكم الرأسمالى والبشرى، دون تحسن يذكر فى الإنتاجية التى تتولد عن تبنى أساليب ابتكارية فى توظيف عناصر الإنتاج. ثانيا: من الممكن أن تكون معدلات النمو مرتفعة لكنها تترجم إلى تحسن حقيقى فى الأحوال المعيشية لمعظم المواطنين، كما أنها قد تحابى الأجيال الحالية على حساب لأجيال القادمة إذا كانت ناتجة، على سبيل المثال، عن استنزاف موارد طبيعية فى طريقها للنضوب، مثل البترول والغاز الطبيعى، فى الاستهلاك وليس الاستثمار فى أصول ذات عوائد مستقبلية.

ثالثا: من الممكن أن تكون معدلات النمو عالية لكن على حساب الاستدامة البيئية، وهذا ما حدث فى القرن العشرين. ما نشهده اليوم من تغير مناخى نتيجة الاحتباس الحرارى، وذوبان الثلوج، وارتفاع مستويات المياه بشكل يهدد سلامة بعض الدول، ومنها دلتا مصر، كان نتيجة الاندفاع نحو تحقيق معدلات نمو باهرة دون الحفاظ على البيئة، خاصة فى الدول المتقدمة.

فى منطقتنا العربية، وفى مصر تحديدا، هناك الكثير من الشواهد الدالة على أننا لا نسير بخطى ثابتة نحو تحقيق التنمية المستدامة. تفيد الدراسات المتتالية بأن معدلات النمو لدينا تعتمد بدرجة كبيرة على تراكم عناصر الإنتاج (رأس المال والعمل) وليس على تحسن الإنتاجية، وتذبذب فى معدلات النمو نتيجة تقلبات أسعار البترول والغاز الطبيعى عالميا. بالنسبة لمسألة العدالة الاجتماعية، تفيد الدراسات الحديثة أن منطقتنا تتسم بتفاوت شديد فى توزيع الثروة، ويزيد الأمور سوءا أن هذا التفاوت ليس ناتجا فى معظم الأحيان عن فروق فى الجد والاجتهاد. وأخيرا، قد لا تكون منطقتنا مسؤولة عن التدهور البيئى عالميا، بحكم أننا لا ننتمى للعالم المتقدم بعد، لكننا لا نعير البيئة ما تستحق من الاهتمام محليا، بدليل تلوث الماء والهواء، وتراكم القمامة، وضعف رعاية المحميات فى كثير من البقاع.

ماذا عن المستقبل؟ التنمية المستدامة ليست بعيدة المنال، لكن بشروط، أهمها توافر الإرادة السياسية، والانفتاح على الاستفادة من التراكم المعرفى، وتضافر جهود أصحاب المصالح المختلفة. تحسين الإنتاجية يتطلب نقلة نوعية فى السياسات الاقتصادية والأطر المؤسسية لحث الأفراد والشركات على الابتكار والكفاءة. السعى لتحقيق العدالة الاجتماعية يستوجب، على الأقل، طفرة فيما يقدم من خدمات تعليمية وصحية وبنية أساسية لجموع المواطنين، وعدم الاكتفاء ببرامج الحماية الاجتماعية. حماية البيئة تتطلب جهودا حثيثة على المستويين المحلى والعالمى. ما يدعو للقلق أن التنمية المستدامة بهذا المعنى تحظى بالكثير من الحديث عنها وقليلا من الفعل، وليس أدل على ذلك من استمرار الاحتفاء بالنمو الاقتصادى محليا، وانسحاب أمريكا من اتفاق باريس لحماية البيئية بعد تولى ترامب الرئاسة على المستوى العالمى.

للتأكيد، ما جاء فى هذا المقال ليس دعوة للإقلاع عن السعى لرفع معدلات النمو الاقتصادى. على العكس، إنها دعوة للتأكد من استمراريته، وتوزيع عوائده بعدالة دون تثبيط للهمم، والحفاظ على البيئة التى تحتضننا جميعًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحدث شعارات التنمية الاقتصادية أحدث شعارات التنمية الاقتصادية



GMT 16:41 2020 الأربعاء ,12 شباط / فبراير

الـمصارف اللبنانية "تعاقب" مُوْدِعِيها

GMT 12:13 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

معوقات تمويل الصناعات الصغيرة والمتوسطة

GMT 10:18 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

تصحيح مسار الدولار الجمركي

GMT 10:47 2019 الأحد ,04 آب / أغسطس

ارتفاع المستوى العام للأسعار والتضخم

GMT 16:26 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

كيفية اصلاح منظومة الاجور في مصر

سحرت قلب أمير موناكو الذي تزوجها ومنحها لقب أميرة

تعرفي على إطلالات غريس كيلي أشهر أيقونات الموضة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 04:51 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

تقرير يرصد أجمل شواطئ لقضاء العطلة بمنطقة تبوك
  مصر اليوم - تقرير يرصد أجمل شواطئ لقضاء العطلة بمنطقة تبوك

GMT 07:14 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق جديدة تساعدك في الحفاظ على أمان أجهزة أندرويد من القلق

GMT 18:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

تسجيل 281 حالة وفاة بفيروس كورونا في إسبانيا

GMT 08:18 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على طرق استخدام زيت الخروع لزيادة كثافة الشعر

GMT 00:20 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

المخرج محمد سامي يواصل الهجوم على نسرين أمين

GMT 20:00 2020 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

يسرا تكشف عن إصابتها بسرطان الدم ووصية والدتها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon