توقيت القاهرة المحلي 15:07:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يطفئ لهيب الأسعار؟

  مصر اليوم -

من يطفئ لهيب الأسعار

بقلم : هاني أبو الفتوح

ما زالت نار الأسعار تكوي الجباه وكأنها حديد من صهر يصب فوق رأس المواطن المصري تذيقه عذاب لا ينقطع، فأصبح يعيش أسوأ كابوس بفعل جنون الأسعار واللهث وراء توفير ضروريات الحياة في مواجهة أمواج التضخم العاتية التي تضرب مصر بلا رحمة.

أعلن البنك المركزي المصري عن تراجع التضخم السنوي الأساس يإلى 33.26 % في سبتمبر من 34.86% في أغسطس السابق له، وتراجع معدل التضخم الأساسي الشهري ليصل إلى 0.19% في سبتمبر 2017، مقابل 0.31% في أغسطس السابق له.

على الرغم من انخفاض معدل التضخم، إلا أن هذا المعدل ما زال مرتفعًا، وبغض النظر عما إذا كانت الأسباب ترجع إلى تداعيات تعويم العملة ورفع الحكومة لأسعار بعض السلع والخدمات في إطار إجراءات إصلاحات قاسية، يعاني المواطن تحت وطأة ارتفاع الأسعار المصحوب بجشع بعض رجال الأعمال والتجار والحرفيين وأصحاب المهن الحرة الذين انتهز بعضهم الفرصة لكي يفرضوا أسعار جديدة بادعاء تأثير ارتفاع سعر الدولار والعملات الأجنبية، على الرغم من ثبات سعر الدولار في البنوك وانخفاض سعر الدولار الجمركي إلى 16 جنيهًا.

من المعلوم أن مصر تستورد أكثر من 60% من احتياجاتها من المواد الغذائية وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، إلى ارتفاع أسعارالسلع الغذائية العالمية في شهر سبتمبر مع استمرار هذا الارتفاع لعدة أشهر على التوالي، لذلك يرجع سبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية في مصر إلى ارتفاع الأسعار العالمية، حيث بلغ هذا الارتفاع نحو 10% على مدار عام.

للأسف الشديد استغل بعض المستوردين وكبار التجار الجشعين زيادة الأسعار العالمية والتحجج بارتفاع سعر العملات الأجنبية مقابل الجنيه المصري لكي يرفعوا الأسعار بشكل كبير وبدون ضوابط لكي يحققوا مكاسب خرافية دون اعتبار لمعاناة المواطن في الحصول على احتياجاته من السلع بأسعار معقولة.

من الناحية العملية، لا تستطيع الحكومة فرض سيطرتها والرقابة على الأسعار إلا في حدود ضيقة وباستخدام آليات غير محكمة يصعب تنفيذها في شتى محافظات مصر بشكل منتظم. لذلك أرى أنه يمكن للحكومة أن تضع تسعيرة استرشاديه للسلع كحل مؤقت مع بذل مجهود أكبر في ضبط السواق، وأحبذ أن تتقدم الحكومة إلى مجلس النواب بمشروع قانون للتسعير الجبري، وخصوصًا أنه كان لدينا القانون رقم 163 لسنة 1950 بشأن شؤون التسعير الجبري وتحديد الأرباح، ولا علم لي هل هذا القانون ما زال ساريًا أم تم تعديله أو إلغاؤه، وبالبحث على شبكة الإنترنت اكتشفت أن قانون التسعير الجبري وحماية المستهلك قد أصدر في عدة دول مثل قطر سورية.

تعتبر الممارسات الاحتكارية من أسباب ارتفاع الأسعار والإضرار بالسوق فهل يساهم القانون رقم (3) لسنة 2005 الخاص بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في ضبط السوق؟ أتمنى ذلك خصوصًا بعد أن تم تعديل القانون بموجب قرار من الرئيس عبدالفتاح السيسي في يوليو 2014، بأن تكون العقوبات بفرض غرامات نسبية بدلًا من فرض غرامة ثابتة على من قام بممارسة احتكارية.

وفي الختام، أود أن أشير إلى أن اللجوء فقط إلى إلقاء كامل العبء على الدولة لم يعد حلًا وحيدًا لحماية مصالح المواطنين من غول الأسعار، فمؤسسات المجتمع المدني ودور المواطن أصبح قوة إضافية للضغط على التجار الجشعين من أجل الالتزام بالأسعار العادلة ومنع الاحتكار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يطفئ لهيب الأسعار من يطفئ لهيب الأسعار



GMT 02:36 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

هل الزيادة السكانية عائق للتنمية أم السياسات الخاطئة

GMT 20:20 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

الشمول المالي وموقف مصر الاقتصادي

GMT 06:46 2017 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

قانون الضريبة صنع للفقراء

GMT 08:51 2017 الأربعاء ,06 أيلول / سبتمبر

هل تستفيد مصر من قمة "البريكس"؟

GMT 08:34 2017 الثلاثاء ,05 أيلول / سبتمبر

الاكتناز والثقة في الجهاز المصرفي

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt