توقيت القاهرة المحلي 13:48:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهوية والجذور

  مصر اليوم -

الهوية والجذور

محمد أديب السلاوي

اللغة، أي لغة، سواء كانت حية أم ميتة، علمية كانت أم عاطفية "لهجوية"، تبقى من أخص خصائص الأمم والشعوب، غداء لعقلها وروحها ولعاطفتها، وإحدى مقوماتها الأساسية المرتبطة بأنسيتها، وهويتها وحضارتها وفكرها.

اللغة إذن هي الهوية، هي جذور الماضي والمستقبل، كل إهمال لها ينعكس سلبًا على الأمة، ومتى أصبحت هذه اللغة مستلبة، تخلفت الأمة في بنائها الحضاري والفكري والعسكري والسياسي، ذلك لأنها هي المؤشر، الميزان، والقاعدة والاستثناء في هذا البناء.

وقد لا نتصور أبدًا، أن تكون أمة متحضرة اقتصاديًا وعلميًا وثقافيًا، حاضرة وكاسحة وفاعلة، ولغتها مستلبة أو ميتة أو متراجعة.

لغتنا العربية، وهي بالنسبة للعالم الحديث، لغة متراجعة، لأنها لا تخرج عن نطاق المدرسة الأولية / الابتدائية، ولا تتفاعل مع الشارع العربي العام، ولا مع التعليم العالي والدراسات العلمية، ولا مع الاختراعات ولا مع المطامح التنموية والتكنولوجية للإنسان العربي.

لغتنا العربية، بالنسبة للعالم الحديث، لغة متراجعة، ليس فقط لأنها لغة أمة مستلبة في مناهجها التربوية، وفي اقتصادها وصناعتها وعلومها وحضورها الدولي، ولكن أيضًا لأنها لغة أمة تخلفت في كثير من جوانب حياتها إلى درجة الفوضى، والجنون، ومازال الفسق والفساد يتحكم في قراراتها الإدارية والسياسية.

إن لغتنا الجميلة بكل مقاييس الجمال، تعاني في عصر العلم والتكنولوجيا، وفي عصر النفوذ العسكري والمالي، من سلسلة من السلبيات في علاقتها بالإنسان العربي، وفي تفاوت التطور التركيبي بين الإنسان العربي ولغته، إضافة إلى سلسلة أزمات هذه اللغة في المصطلح العلمي، والترجمة والتعريب والنحو والأدوات القاموسية، والتعابير اليومية إلى آخر اللائحة الطويلة.

وفي نظر علماء اللغة، وعلماء التاريخ، أن التبعية الحضارية، التي تعني التخلف الاقتصادي والعلمي، لا تزيد عن كونها فصيلة من التخلف اللغوي، فمتى أصبحت اللغة مستلبة، أو متخلفة، متراجعة في الشارع والمدرسة والإدارة وفي المؤسسات العسكرية والصناعية، وفي مخابر العلم ومراكز التقنية، أصبحت الأمة في تبعية مطلقة، لأمة أو أمم أخرى، وتلك هي بوضوح مشكلتنا مع اللغة / الهوية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهوية والجذور الهوية والجذور



GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 15:32 2024 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي

GMT 15:22 2023 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

سأغتال القصيد

GMT 11:37 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

البشر تصبح كالخرفان في مجتمعاتنا التي يحرّم فيها التفكر

GMT 12:46 2023 السبت ,29 تموز / يوليو

ضفضة_مؤقتة

GMT 12:57 2023 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

لكى تعرفَ الزهورَ كُن زهرةً

GMT 16:19 2023 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

فلسطين بين رمضان والفصح المجيد

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt