توقيت القاهرة المحلي 00:21:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السوبر الإسباني وسيلة لا غاية

  مصر اليوم -

السوبر الإسباني وسيلة لا غاية

بقلم - بدر الدين الادريسي

ليس ترفًا رياضيًا، ولا تلميعًا للصورة، رغبة في الإستئثار بأضواء الإعلام، أن تطلب الجامعة الملكية المغربية القدم من نظيرتها الإسبانية نقل السوبر الإسباني لأول مرة في تاريخه خارج إسبانيا، لإقامته بمدينة طنجة التي يشهد تاريخها، على أنها كانت مهدا لكثير من التحالفات السياسية والثقافية وحتى الإقتصادية بين المغرب والجارة إسبانيا.


وليس تحت وطأة الإغراءات المالية ستقبل الجامعة الإسبانية لكرة القدم وعصبتها الإحترافية وكل مكونات عائلة كرة القدم الإيبيرية، بأن يرحل السوبر الإسباني بين الكبير والعملاق برشلونة وبين فارس الكرة الأندلسية اشبيلية، صوب المغرب. هي صفقة مبرمة باحترام كامل لخصوصيات كرة القدم الحديثة، يحضر فيها الجانب التجاري بالطبع، ولكن هذا الجانب التجاري القائم على سياسة رابح رابح، لا يمكن أن يلغي جوانب أخرى ذات الأهمية الإستراتيجية، منها ما هو قائم على المنفعة الرياضية ومنها ما هو محرك للمياه الراكدة ومنها ما هو بناء لمنظومة علاقات جديدة ومحينة بين الكرتين المغربية والإسبانية، فكما قال السيد لويس روبياليس رئيس الجامعة الإسبانية لكرة القدم في كلمة رد بها على زميله فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من غير المعقول أن تظل كرة القدم والرياضة على الوجه القبلي بمنأى عن التربيطات والتحالفات التاريخية بين المغرب وإسبانيا في المجالات السياسية والإقتصادية والثقافية.


لذلك فإن موافقة الجامعة الإسبانية لكرة القدم على ترحيل السوبر الإسباني لأول مرة خارج إسبانيا، هو تجاوب فعلي مع عولمة كرة القدم ومع كسر الحدود الجغرافية، كلما تعلق الأمر بالمتعة التي تصدرها المباريات وأيضا بقدرة كرة القدم على توحيد الشعوب وفتح الأسواق، وهو نسج على منوال فرنسا وإيطاليا اللتين كانتا سباقتين لنقل مباراة السوبر خارج حدودهما، ولكن الرمزية في أن يكون المغرب هو أول بلد يستضيف السوبر الإسباني، تكمن في أن رئيسي الجامعتين المغربية والإسبانية لكرة القدم أدركا فعلا أن ما يفصل المغرب وإسبانيا رياضيا وكرويا على وجه التحديد، أكبر عشرات المرات من المسافة العينية والكيلوميترية التي تفصل البلدين، لذلك هناك حاجة لاختصار المسافات ولعقد أول ميثاق من نوعه، لربط كرة القدم المغربية ونظيرتها الإسبانية بشراكة تلامس كل الجوانب المتصلة بالتدبير الإداري والتقني والتسويقي.


وقد كانت مباراة المغرب وإسبانيا يوم 25 يونيو الأخير بمدينة كالينينغراد الروسية، في إطار ثالث جولات الدور الأول لكأس العالم 2018، مناسبة لنقف مغاربة وإسبانا، على ضحالة التعاون المغربي والإسباني في كرة القدم تحديدا، والذي تفضحه عدد المباريات التي إلتقى من خلالها أسود الأطلس بلاروخا الإسبانية، والتي لا تزيد عن ثلاثة. لقد كان ضروريا أن ننتظر مرور 57 سنة كاملة لنشهد مواجهة بين المنتخبين المغربي والإسباني، فبعد أن حكمت لوائح الفيفا بأن يواجه الفريق الوطني نظيره الإسباني سنة 1961 في لقاء سد عن تصفيات كاس العالم (شيلي 1962)، ستمضي قرابة ستة عقود ليعاود الفريق الوطني مواجهة نظيره الإسباني، والمحير في الأمر أن هذه المباريات الثلاث لها طابع رسمي، بمعنى أن ما أملاها قرعة جرت من قبل الفيفا، أي لا يوجد في تاريخ المنتخبين أي مباريات ودية خضعت لفعل إرادي أو حتى لتخطيط مسبق.


لا نريد أن نخوض في مسببات هذه القطيعة الكروية التي ليس لها ما يبررها على الإطلاق، إلا أننا في المقابل نتشبث باستضافة بلادنا للسوبر الإسباني، لنؤسس لصرح تعاون كروي جديد بيننا وبين دولة تقف على خط حدودنا الشمالية، بيننا وبين دولة يتنفس كل المغاربة أوكسجينها الكروي، بيننا وبين دولة ينشطر المغاربة شطرين في حب نادييها الأسطوريين ريال مدريد وبرشلونة.


إن إسبانيا التي تعتبر اليوم من المدارس الرائدة في مجال كرة القدم، تستطيع بما تملك من خبرات في مجالات شتى وبخاصة في مجالات التكوين والتأطير، أن تقدم لنا الخصوبة التي نحتاجها في طريق بناء هوية مغربية في مجالات التأهيل لتكون منهلا للقارة الإفريقية ولكل الأشقاء العرب.


ولعلمي المسبق ببراغماتية السيد فوزي لقجع، فإنني أعي جيدا البعد الإستراتيجي لإقامة مباراة السوبر الإسباني بمدينة طنجة، فهناك بلا أدنى شك خطوات ستأتي في ما بعد، غايتها إدخال كرة القدم المغربية في البيئة الإحترافية العالية للكرة الإسبانية لتحقيق أكبر قدر من الإستفادة ومن المنفعة أيضا.

 

نقلا عن جريدة المنتخب

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السوبر الإسباني وسيلة لا غاية السوبر الإسباني وسيلة لا غاية



GMT 09:52 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

صدق الحضري

GMT 11:09 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

جيل لن يخذلنا

GMT 11:21 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الرياضة للمتعة والترويح .. فلا للتعصب

GMT 10:52 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يعود المعلم ؟ نتمنى أن يكون صالحاً وصادقاً

GMT 11:20 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

صور روسيا 2018

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt