توقيت القاهرة المحلي 04:01:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عفوا: نحن في حاجة لمنتخب أصم!

عفوا: نحن في حاجة لمنتخب أصم!

  مصر اليوم -

عفوا نحن في حاجة لمنتخب أصم

بقلم: عبد الله صالحي

لقد هالني حجم ما رأيت وما قرأت على مواقع التواصل الاجتماعي عقب سحب قرعة كأس العالم بروسيا، بعد وقوع منتخبنا الوطني الأول في مجموعة "إسمنتية" تضم الجارتين الشماليتين البرتغال وإسبانيا اضافة للمنتخب الإيراني، مجموعة سميت بمجموعة الموت.

فما إن تم الاعلان عن نتائج القرعة بقصر الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو، حتى ملأ المغاربة صفحات التواصل الاجتماعي بتعليقاتهم وتعقيباتهم للحدث، ووجهوا صفعات النقد والاستهزاء لمنتخبهم الذي أوقعه حظه العاثر أمام كبار المنتخبات العالمية كإسبانيا صاحبة انجاز 2010 بجنوب افريقيا، والبرتغال حاملة لقب اليورو 2016.

لقد ألمّني أكثر أن أجد ذات الصفحات التي افتخرت قبل أيامٍ بإنجاز الأسود التاريخي في أبيدجان، تعود عقب القرعة للتشميت ممن أعادوا الفرحة الغائبة عن وجوه المغاربة لعقدين من الزمن، وكأنَّ للمنتخب الوطني دَخْل في هذا السحب الذي جرى أمام أعينهم مباشرة على الشاشات، ما هذا الانفصام الذي أصاب عقول هؤلاء أليس من الأفضل أن يستمروا متفائلين بالخير ليجدوه.

إن أول طريق نحو الفشل هو حين تشعر بالنقص وتحس أنك عاجز أمام بعض العقبات فيتسرب اليأس إلى نفسك فتعتقد أنك لن تنجح، هذا ما يتصوره هؤلاء المثبّطون من عزيمة الأسود، فماذا لو اطّلع لاعبو المنتخب على تعليقاتهم و صورهم و فيديوهاتهم الهدّامة للمعنويات، و كيف سينعكس ذلك سلبا على عزيمة و نفسيات اللاعبين، و هؤلاء يعلمون أن أزمة المنتخب في ما مضى كانت أزمة ثقة في القدرات، و مع قدوم المدرب الفرنسي رينار ركّز كل جهوده على هذا الجانب أي أن يؤمن كل لاعب و يثق في قدراته حتى يقدم كل ما عنده، و أزال تلك "الفوبيا" الملازمة العناصر الوطنية كلما واجهت منتخبات كبيرة.

لقد قرأت بعضا من تعليقات الإسبان و البرتغال، و كيف كان رد فعل جمهوريْهما بعد عملية السحب، و اكتشفت ألا وجود لكلمة مستحيل في معجمهم، فقد رجّحوا كفة التأهل للدور الثاني لمنتخبيْ البلدين (أي اسبانيا و البرتغال)، و الخلاف الوحيد بينهما يكمن في من يتصدر المجموعة أولا، رغم أن كبار المتخصصين في عالم الساحرة المستديرة قد حذّروا من الاستهانة بقوة المنتخبين المغربي و الايراني، و رأوا أن المفاجأة قد تحدث، فأدركت تمام الإدراك أن في مجتمعاتنا للأسف الشديد أناس متخصصون في التحبيط و تحطيم العزائم، و استحضرت ما كتبه الدكتور أحمد أوزيل "أن الغرب ليسوا عباقرة و نحن لسنا أغبياء، هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح و نحن نحارب الناجح حتى يفشل”، هذا هو حالنا للأسف.

ارحموا منتخبكم، وارحموا هذا الجيل من اللاعبين الذين أعادوا الهيبة للكرة المغربية، وتذكروا ملحمة 86 من القرن الماضي، حينما وضعت القرعة منتخبنا الوطني بين ثلاثة منتخبات كلها أوربية (انجلترا-البرتغال-بولندا)، وكان حينئِذٍ المرشح الأبرز في المجموعة لمغادرة الدور الأول، لكنه بعزيمة واصرار، ورغم قلة الامكانيات -مقارنة مع اليوم-استطاع إبهار الجميع وصنع التاريخ الكروي لبلادنا، كان ذلك في وقت لا أنترنيت فيه ولا تواصل اجتماعي يستطيع النيل من عزيمتهم.

ارحموا منتحبكم، وكفوا عن انتقاداتكم وتذكّروا أن صرخات التحبيط والتيئيس تقتل الأحلام في مهدها، وكلمات التشجيع والتحفيز ترفع المعنويات إلى أعلى القمم، لكن للأسف فنحن لا ننتقي إلا من قواميس النقد والإحباط ولا نرى سوى التشاؤم، والهزيمة، والإخفاق، كلها مكتوبة بين أعيننا…عفوا…فنحن في هذه الفترة، نحتاج لمنتخب أصمٍّ لا يلقي بالاً لتلك الصيحات والصرخات، اقتداءً بقصة الضفدعة الصمّاء التي نجحت في نيل التحدي رغم صرخات التحبيط من زميلاتها قبل أن يكتشفوا أنها كانت تعاني من الصمم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عفوا نحن في حاجة لمنتخب أصم عفوا نحن في حاجة لمنتخب أصم



GMT 09:52 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

صدق الحضري

GMT 11:09 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

جيل لن يخذلنا

GMT 11:21 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الرياضة للمتعة والترويح .. فلا للتعصب

GMT 10:52 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يعود المعلم ؟ نتمنى أن يكون صالحاً وصادقاً

GMT 11:20 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

صور روسيا 2018

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt