إحياء ذكرى يوم الأرض

أظهرت نتائج استطلاع للرأي أن المجتمع الفلسطيني في إسرائيل لا يزال يرى في الصراع على الأرض مُركّبًا هامًّا وأساسيًّا من مركّبات الصراع بين المواطنين الفلسطينيّين وإسرائيل".

 وبين الاستطلاع أن 76% من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أنّ الزّيادة في وتيرة هدم البيوت في البلدات العربيّة من شأنها أن تؤدّي إلى مواجهات بين المواطنين العرب وإسرائيل، و65% من المستطلعين تؤكد على أهمية إحياء ذكرى يوم الأرض.

وأجرى الاستطلاع، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية "مدى الكرمل"، حول سياسات إسرائيل بما يخصّ قضايا الأرض والمسكن، منها قضايا البناء غير المرخّص، وسياسة هدم البيوت، والفصل السكانيّ بين العرب واليهود، وقوانين التخطيط والبناء، وأوضاع البلدات العربيّة، وقضايا أخرى متعلّقة، لمناسبة الذكرى الأربعين ليوم الأرض.

ورأت غالبيّة المشاركين (81%) أن البناء غير المرخّص في البلدات العربيّة هو نتيجة لعدم وجود خرائط هيكليّة جديدة لهذه البلدات، بالمقابل، هناك أقلّية (23%) تعتقد أن سياسة الحكومة بالنّسبة لهدم البيوت التي بُنيت دون ترخيص هي بهدف تنظيم البناء، وأنّ غالبية المستطلَعين (78%) يعتقدون أنّ سياسة الحكومة، بالنسبة لهدم البيوت غير المرخّصة في البلدات العربيّة، هي سياسة غير عادلة.

وفي سؤال حول سياسة هدم البيوت في النقب تحديدًا، رأى معظم المستطلعين (69%) أنّ هدف إسرائيل من هذه السّياسة هو تجميع بدو النقب في مناطق محدّدة، ومصادرة أراضيهم، ونسبة أعلى (75%) يعتقدون أن إسرائيل تهدف، بواسطة قوانين التخطيط والبناء، إلى تركيز أكبر عدد من العرب في أقلّ مساحة.

ورأى 76% أنّ الزّيادة في وتيرة هدم البيوت في البلدات العربيّة من شأنها أن تؤدّي إلى مواجهات بين المواطنين العرب وإسرائيل، مثل تلك التي كانت يوم الأرض، أو هبّة أكتوبر.

وأشارت النتائج إلى أن 68% من المستطلَعين لا يثقون بمؤسّسة التّخطيط والبناء الإسرائيليّة، أيْ لجان التّخطيط والبناء والتّنظيم. هذه النّتائج هامّة بشكل خاصّ على ضوء موقف غالبيّة المستطلَعين (80%) بوجود أزمة سكنيّة في بلدانهم؛ 49% منهم يعتقدون بأنّها أزمة حادّة.

أمّا بالنّسبة لظاهرة البناء غير المرخّص، فقد سُئل المشاركون عن مسؤوليّة كلٍّ من الحكومة الإسرائيليّة، والسّلطات المحليّة العربيّة، وأصحاب البيوت أنفسهم عن هذه الظّاهرة، حيث أشارت النّتائج إلى أن غالبيّة المشاركين (80%) يحمّلون الحكومة الإسرائيليّة مسؤوليّة كبيرة عن ظاهرة البناء غير المرخّص، في حين ترى نسبة أقلّ (56%) أنّ السّلطات المحليّة العربيّة تتحمّل مسؤوليّة كبيرة عن الظاهرة، و31% يرون أنّ أصحاب البيوت يتحمّلون مسؤوليّة كبيرة.

وحول تقييم المستطلعين لقُدرة المجتمع العربي على التّصدّي لسياسات هدم البيوت، التي بنيت دون ترخيص، رأت الغالبية (63%) أنّ لدى المجتمع العربي قدرةً، إمّا منخفضة (26%)، أو معدومة (37%)، للتصدي لتلك السياسات.

وتطرّق الاستطلاع، أيضًا، إلى قضيّة الفصل بين السّكان العرب واليهود. فمثلًا، ترى نسبة عالية من المشاركين (71%) أنّ غالبيّة اليهود يعارضون أن ينتقل العرب للسّكن في بلداتهم أو أحيائهم؛ ونسبة عالية، أيضًا (63%) ترى أنّ إسرائيل تشجّع الفصل السّكانيّ بين العرب واليهود؛ أيْ تشجّع أن يسكن العرب واليهود في بلدات أو أحياء منفصلة، بينما تشير النتائج إلى أنّ نسبة قليلة من المشاركين (19%) يرون أنّ باستطاعة المواطنين العرب شراء أراض، أو بيوت، أو قسائم بناء في البلدات اليهوديّة.

وحول الذكرى الأربعين ليوم الأرض، سُئل المشاركون عن الأسباب التي أدّت إلى أحداث يوم الأرض. حيث أشارت النتائج إلى أنّ 50% منهم يعتقدون أنّ السبب هو نيّة إسرائيل مصادرة أراضي العرب، في حين أشار 24% إلى أنّهم لا يعرفون ما هي الأسباب، أمّا إجابات البقية (26%) فقد شملت عدة أسباب مثل التعامل العنصريّ ضد العرب، ومحاولة إسرائيل تهجير العرب، وأخرى.

وسأل الاستطلاع، أيضًا، عن مدى أهميّة إحياء الذكرى السنويّة ليوم الأرض، حيث قال 65% إنهم يولون أهميّة كبيرة، أو كبيرة جدًا لإحياء هذه الذكرى، مقابل 35% يولون أهميّة قليلة، أو لا يولون أيّ أهميّة.

 كما سأل الاستطلاع عن الطريقة الأنسب لإحياء ذكرى يوم الأرض، فتوزّعت الإجابات بين المسيرات الاحتجاجيّة (16%) أو إعلان الإضراب العام (18%) أو المسيرات والإضراب معًا (29%) في حين صرّحت نسبة 21% أنّها لا تعرف ما هي الطريقة الأنسب.

وعقّب مسؤول وحدة استطلاع الرأي العام في "مدى الكرمل" عميد صعابنة، على هذه النتائج بقوله " إجمالاً، توضّح هذه النتائج المواقف الحادّة للجمهور العربيّ بما يخصّ قضايا الأرض، والمسكن، والرؤية الواضحة لدى الفلسطينيّين لطبيعة سياسات إسرائيل وقوانينها المتعلّقة بالأرض والمسكن. لا تفاجئنا هذه المواقف، التي ترى في قوانين التخطيط والبناء أداةً موجّهة ضد الفلسطينيّين، وتعبيرًا عن احتياجات الأغلبيّة اليهوديّة أساسًا؛ والتي تشير، أيضًا، إلى انعدام الثّقة بمؤسسات التّخطيط والبناء الرّسميّة".

وأضاف: "قضيّة أخرى تبرزها هذه النتائج، هي وعي الجمهور الفلسطينيّ بتوافق الموقف الشعبيّ لدى المجتمع الإسرائيليّ مع الموقف الرسميّ تجاه قضيّة الفصل السّكانيّ، فهو يشير إلى تأييد المجتمع اليهوديّ لهذا الفصل، وإلى سياسة إسرائيل الرسميّة التي تشجّع هذا الفصل. في هذا السياق، يكتسب موقف الأغلبيّة من المشاركين، الذي يشدّد على ضرورة إحياء الذكرى السنويّة ليوم الأرض، أهميّة خاصة، فالجمهور الفلسطينيّ لا يزال يرى في الصراع على الأرض مُركّبًا هامًّا وأساسيًّا من مركّبات الصراع بين المواطنين الفلسطينيّين وإسرائيل".
نقلا عن وفا