واشنطن ـ مصر اليوم
أظهرت دراسات طبية حديثة مفاجأة مثيرة قد تغير العديد من المفاهيم الطبية الراسخة. فقد تبين أن تشخيص السرطان قد يرتبط بتقليل احتمالية الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25%. هذا الاكتشاف الجديد أثار فضول العلماء والباحثين، حيث أصبحوا يتساءلون عن العلاقة الغريبة بين هذين المرضين اللذين يبدوان غير مترابطين.
عادةً ما يُنظر إلى السرطان والخرف كأمراض تؤثر بشكل سلبي على صحة الإنسان، لكن النتائج التي توصل إليها الباحثون تشير إلى أن تشخيص السرطان قد يُحدث تأثيرًا في المسار الصحي للشخص قد يكون مفيدًا فيما يخص تقليل احتمالية الإصابة بالخرف، وهو أمر غير معتاد في الأبحاث الطبية.
على الرغم من أن العلاقة بين السرطان والخرف قد تكون غير بديهية، إلا أن العلماء يعتقدون أن العوامل البيولوجية والنفسية التي تأتي مع تشخيص السرطان قد تؤثر على الدماغ بطرق غير مباشرة. أحد الاحتمالات المطروحة هي أن السرطان قد يغير من نمط حياة المرضى ويجعلهم أكثر انتباهاً لحالتهم الصحية العامة، مثل تحسين العناية بالدماغ والنظام الغذائي، ما قد يقلل من خطر تدهور القدرات العقلية.
إحدى الفرضيات التي يناقشها الباحثون هي أن التعامل مع تشخيص السرطان قد يسبب تغييرات نفسية عميقة لدى المرضى. بعض الأشخاص الذين تم تشخيصهم بالسرطان قد يطورون استراتيجيات للتعامل مع التوتر والقلق، مما قد يؤثر إيجابًا على صحة الدماغ. كما أن التركيز على الحفاظ على نمط حياة صحي بعد تشخيص السرطان قد يكون له دور في تقليل المخاطر المرتبطة بالخرف.
من الناحية البيولوجية، يعتقد بعض العلماء أن هناك روابط جينية قد تفسر العلاقة بين السرطان والخرف. قد تكون بعض الجينات المسؤولة عن تطور السرطان مرتبطة أيضًا بآليات في الدماغ تساهم في مقاومة تطور الأمراض العصبية مثل الخرف. وبالتالي، قد يكون الأشخاص الذين يصابون بالسرطان أقل عرضة للإصابة بالخرف بسبب عوامل وراثية معينة تؤثر في الدماغ.
الجانب الاجتماعي والنفسي للمرض قد يساهم أيضًا في هذا الاكتشاف. بعد تشخيص السرطان، قد يمر المرضى بمرحلة من التوعية الذاتية وتحسين جودة حياتهم، وهو ما قد يتضمن زيادة النشاط العقلي والاجتماعي، مما يساعد في تقوية وظائف الدماغ.
على الرغم من أن هذه الدراسة أثارت تساؤلات مثيرة، إلا أن الأبحاث لا تزال في مراحل مبكرة. هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم أفضل لكيفية تأثير العوامل المختلفة على العلاقة بين السرطان والخرف. كما أن الباحثين يتطلعون إلى معرفة ما إذا كانت بعض أنواع السرطان أو العلاجات المستخدمة لها تأثيرات أكبر من غيرها في هذا السياق.
في نهاية المطاف، يظل من غير الواضح لماذا قد يؤدي تشخيص السرطان إلى تقليل احتمالية الإصابة بالخرف. ولكن، من المؤكد أن هذا الاكتشاف يفتح بابًا جديدًا للبحث العلمي ويستدعي مزيدًا من التحقيقات لفهم كيف يمكن استغلال هذه العلاقة في الوقاية والعلاج من الأمراض العصبية مثل الخرف.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ابتكار طريقة لعلاج أنواع نادرة من السرطان
تطوير جسم مضاد جديد يستهدف السرطان عبر تنشيط الخلايا القاتلة الطبيعية