واشنطن - مصر اليوم
كشفت دراسة وطنية حديثة قادها باحثون من كلية هارفارد للصحة العامة (T.H. Chan) أن المقاطعات الأميركية الأقرب إلى محطات الطاقة النووية العاملة سجّلت معدلات أعلى لوفيات السرطان مقارنة بالمقاطعات الأبعد.
والدراسة، المنشورة في Nature Communications في 23 فبراير الجاري، هي الأولى في القرن الحادي والعشرين التي تفحص العلاقة على مستوى جميع المحطات النووية وكل المقاطعات الأميركية، بحسب تقرير في موقع "ScienceDaily" العلمي.
وغطّى الباحثون الفترة بين عامي 2000 و2018، واعتمدوا منهج "القرب المستمر"، الذي يقيس درجة قرب كل مقاطعة من محطة أو عدة محطات، بدل الاكتفاء بدراسة منشأة واحدة.
واستُخدمت بيانات مواقع وتشغيل المحطات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وبيانات وفيات السرطان على مستوى المقاطعات من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).
ولتقليل أثر العوامل المربكة، عُدِّل التحليل بحسب الدخل والتعليم، والتركيبة العرقية، ومعدلات التدخين والسمنة، ومتوسط الحرارة والرطوبة، وبُعد المقاطعة عن أقرب مستشفى.
وحتى بعد ضبط العوامل الاجتماعية والبيئية والصحية، ظل النمط قائمًا بأنه كلما اقتربت المقاطعات من محطات الطاقة النووية، ارتفعت معدلات وفيات السرطان. وكان الارتباط أقوى بين كبار السن.
وقدّر الباحثون أن نحو 115 ألف وفاة بسرطان خلال فترة الدراسة (بمعدل يقارب 6400 سنويًا) كانت "مرتبطة إحصائيًا" بالقرب من المحطات.
ما الذي تعنيه هذه الأرقام؟
يشدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت أن المحطات النووية تسببت في الوفيات، بل تشير إلى ارتباط يحتاج إلى تفسير أعمق. كما أن الدراسة لم تتضمن قياسات مباشرة لمستويات الإشعاع، وافترضت تأثيرًا محتملًا متشابهًا بين جميع المحطات، وهو ما يُعد من أبرز القيود المنهجية.
ويرى الفريق أن النتائج تتسق مع دراسة سابقة أجروها في ولاية ماساتشوستس، أظهرت ارتفاعًا في معدلات الإصابة بالسرطان قرب منشآت نووية.
وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الترويج للطاقة النووية كحل منخفض الانبعاثات لمواجهة تغيّر المناخ. ويقول الباحثون إن فهم التأثيرات الصحية المحتملة -إن وُجدت- ضرورة ملحّة لضمان سياسات طاقة آمنة ومستدامة.
وكانت الدراسة واسعة النطاق وتضبط العديد من العوامل المؤثرة، ما يعزز قوة نتائجها الإحصائية. ومع ذلك، فإن غياب قياسات التعرض المباشر للإشعاع، وطبيعة الدراسة الرصدية، يعنيان أن العلاقة السببية لا يمكن تأكيدها من هذا التحليل وحده.
والخلاصة أن هناك إشارة علمية تستحق المتابعة، لكنها ليست حكمًا نهائيًا. والمرحلة التالية تتطلب دراسات أكثر تفصيلًا، تشمل قياسات بيئية دقيقة وتحليلات فردية، لفهم ما إذا كان القرب من المحطات النووية يمثل خطرًا صحيًا مباشرًا أم أن عوامل أخرى غير مرصودة تفسّر هذا الارتباط.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
دراسة علمية تكشف أن التأمل مرتين يوميًا يقلل من تطور السرطان ويحد من انتشاره