واشنطن - مصر اليوم
هيمن فيلم الإثارة السياسية "معركة تلو أخرى" (One Battle After Another) على حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ98، الذي أُقيم في مسرح دولبي في هوليوود ليل الأحد، بعدما حصد ست جوائز، من بينها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج للمخرج الأمريكي بول توماس أندرسون. كما فاز الممثل شون بن بجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في الفيلم، فيما حصل الممثل الأمريكي مايكل بي. جوردان على جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم "خطاة" (Sinners)، ونالت جيسي باكلي جائزة أفضل ممثلة عن فيلم "هامنت" (Hamnet).
وفي فئة أفضل ممثلة مساعدة، فازت إيمي ماديغان، بينما حصد فيلم "خطاة" عدة جوائز تقنية، من بينها أفضل تصوير سينمائي. وعلى الرغم من الطابع الفني للحفل، فقد شهدت دورته هذا العام لحظات سياسية بارزة، تعكس نقاشات أوسع حول التنوع والتمثيل، فضلاً عن المخاوف المتعلقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج السينمائي.
وكان الممثل الإسباني خافيير بارديم أبرز هذه اللحظات السياسية، إذ أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم دولي، قال على المنصة: "لا للحرب… والحرية لفلسطين"، وسط تصفيق من عدد من الحضور. كما وضع بارديم على ياقة بدلته شارات كتب عليها "لا للحرب" وأخرى داعمة لفلسطين، في موقف يعكس انخراطه المستمر في القضايا الإنسانية والسياسية، لا سيما النزاعات في غزة.
ولا يعد الحضور السياسي في الأوسكار جديداً، إذ شهدت منصة الجوائز عبر تاريخها مواقف سياسية بارزة. في عام 1973، رفض الممثل الأمريكي مارلون براندو استلام جائزة أفضل ممثل عن فيلم "العرّاب" احتجاجاً على تصوير الشعوب الأصلية في هوليوود، وأرسل بدلاً عنه الناشطة الأمريكية الأصلية ساشين ليتلفيذر لتقديم خطاب قصير باسم براندو، مما أثار جدلاً واسعاً. بعد نحو خمسة عقود، قدمت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة اعتذاراً رسمياً إلى ليتلفيذر عن الإساءة التي تعرضت لها عقب الواقعة.
وفي عام 1978، استخدمت الممثلة البريطانية فانيسا ريدغريف خطاب قبولها جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن فيلم "جوليا" للتنديد بالتهديدات التي تعرضت لها بسبب فيلمها الوثائقي "الفلسطيني" (The Palestinian) الذي تناول القضية الفلسطينية من منظور يركز على تجربة الفلسطينيين، ما أثار ردود فعل متباينة داخل القاعة وخارجها.
كما كانت للأوسكار أيضاً مواقف سياسية متعلقة بالحروب. ففي عام 2003، استغل المخرج الأمريكي مايكل مور خطاب تسلمه جائزة أفضل فيلم وثائقي عن فيلمه "بولينغ من أجل كولومباين" للانتقاد العلني للحرب على العراق وسياسات الرئيس جورج دبليو بوش، ما أثار ردود فعل متباينة بين التصفيق والاستهجان من الحضور.
وفي سياق آخر، استخدمت الممثلة الأمريكية باتريشيا أركيت خطابها بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن فيلم "بويهود" (Boyhood) عام 2015 للتأكيد على ضرورة المساواة بين الجنسين والمساواة في الأجور داخل هوليوود، في لحظة حظيت بتقدير واسع من الحضور، من بينهم ميريل ستريب وجينيفر لوبيز.
وتستمر حفلات الأوسكار، عبر تاريخها الممتد لأكثر من تسعين عاماً، في كونها منصة للفن والسياسة معاً، حيث تتقاطع الإنجازات السينمائية مع المواقف الاجتماعية والسياسية، في ما يعكس دور السينما ليس فقط كوسيلة ترفيهية، بل كمنصة للتعبير عن قضايا عالمية وإثارة النقاشات حول حقوق الإنسان والتنوع والمساواة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الإعلان عن القوائم المختصرة لجوائز الأوسكار الـ 97 وفيلمًا عربيًا وحيدًا سينافس على جائزة الأفضل