القاهرة ـ مصر اليوم
قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن إطالة أمد الحرب في إيران أو ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى قد يترك تأثيراً أكبر على الاقتصاد المصري. وأوضحت الوكالة، في تقرير لها، أن السيناريو الأساسي للوكالة يفترض استمرار الصراع أقل من شهر واحد مع متوسط سعر خام برنت عند نحو 70 دولاراً للبرميل خلال عام 2026، ما يجعل المخاطر على التصنيف الائتماني لمصر محدودة.
وأضافت أن تعرض مصر للصراع في إيران سيظل غير مباشر في الأغلب، وقد يواجه الاقتصاد المصري بعض الضغوط المرتبطة بالاعتماد على واردات الطاقة، وتدفقات تحويلات العاملين في الخارج، والأعباء المالية لدعم الطاقة، إلى جانب ضغوط سعر الصرف وإمكانية الوصول إلى التمويل الدولي.
سعر الجنيه المصري يسجل ارتفاعا ويكسر موجة الخسائر أمام الدولار الأميركي
قصص اقتصادية الجنيه المصري سعر الجنيه المصري يسجل ارتفاعا ويكسر موجة الخسائر أمام الدولار الأميركي
وقالت الوكالة إن حيازات المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المصرية المقومة بالجنيه ما تزال مرتفعة، إذ بلغت نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، أو قرابة 21 مليار دولار بعد استبعاد عمليات إعادة الشراء الخاصة بالبنوك.
وقدرت "فيتش" أنه منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير الماضي، تجاوزت التدفقات الخارجة من هذه الأدوات 6 مليارات دولار، وهو ما أضاف ضغوطاً على العملة المحلية، حييث بلغ سعر الصرف نحو 52.4 جنيه للدولار في 12 مارس، بانخفاض يقارب 9% مقارنة بنهاية عام 2025.
وترى الوكالة أن الأوضاع المالية للبنوك المصرية تجعلها قادرة على تحمل تداعيات الصراع في إيران، لكنها حذرت من تراجع معدلات كفاية رأس المال في حال حدوث تراجع كبير في قيمة الجنيه.
وفي إطار السيناريو الأساسي للوكالة، من المتوقع أن تتراجع ربحية القطاع البنكي بشكل معتدل بعد الانخفاض الحاد في أسعار الفائدة خلال عام 2025، لكن ارتفاع أسعار النفط قد يضغط في الأجل القصير على معدلات التضخم ويبطئ وتيرة التيسير النقدي في مصر، بينما قد تسهم التدفقات الخارجة من استثمارات المحافظ في رفع عوائد أدوات الدين الحكومي.
وفي المقابل، تستفيد مؤشرات أداء البنوك عادة من ارتفاع أسعار الفائدة، ولذلك تتوقع "فيتش" استمرار الربحية عند مستويات قوية، مع بقاء العائد على حقوق الملكية في القطاع أعلى من 20%، بما يدعم توليد رأس المال داخلياً.
كما تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط تكلفة المخاطر نحو 100 نقطة أساس خلال عام 2026، مدعوماً بقاعدة قوية من المخصصات التي تراكمت منذ عام 2022، لكن التكلفة قد ترتفع إذا تصاعدت حدة الصراع.
وأشارت إلى أن القطاع يدخل المرحلة الحالية مدعوماً بمستويات قوية من الربحية وقواعد رأس مالية كبيرة إضافة إلى احتياطيات مريحة من السيولة بالعملة الأجنبية، وهو ما يعزز قدرته على الصمود مقارنة بفترة تصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا في عام 2022.
وأشارت الوكالة إلى أن البنوك المصرية تمتلك حالياً احتياطيات أقوى من السيولة بالعملة الأجنبية مقارنة بعام 2022، إذ ارتفع صافي الأصول الأجنبية للقطاع إلى نحو 14.5 مليار دولار بنهاية يناير 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 2012، ويوفر ذلك قدرة كبيرة على امتصاص المزيد من خروج الاستثمارات الأجنبية، في ظل العلاقة التاريخية القوية بين تدفقات المحافظ الاستثمارية ومستوى صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي.
كما تظل درجة اعتماد البنوك على التمويل الخارجي محدودة، إذ تقل عن 10% من إجمالي مصادر التمويل حتى نهاية أغسطس 2025، ومعظم هذا التمويل بآجال متوسطة وطويلة ما يحد من مخاطر إعادة التمويل في الأجل القريب، بينما كان التمويل الخارجي مغطى بالكامل بإيداعات لدى بنوك أجنبية حتى نهاية أغسطس.
وأشارت إلى أن القروض المقومة بالدولار نحو 33% من إجمالي قروض القطاع حتى نهاية أغسطس 2025، وهو ما يجعل نسب رأس المال أكثر حساسية لأي تراجع كبير في قيمة الجنيه.
وتقدر "فيتش"، استناداً إلى تجارب خفض قيمة العملة المصرية السابقة، أن تحرك سعر الصرف بنسبة 10% أمام الدولار يؤدي عادة إلى تغير يتراوح بين 30 و50 نقطة أساس في نسبة الشريحة الأولى من رأس المال الأساسي للبنوك.
وبلغت كفاية الشريحة الأولى من رأس المال الأساسي في القطاع نحو 14% بنهاية الربع الثالث من عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020 ويتجاوز بوضوح الحد الأدنى للمتطلبات الرقابية.
وترى الوكالة أن تصنيفات القدرة الذاتية لكل من البنك الأهلي المصري وبنك مصر قد تكون أكثر تأثراً بتراجع محتمل في كفاية رأس المال نتيجة تقلبات سعر الصرف، نظراً لضيق الهوامش المتاحة فوق الحدود التنظيمية، ومع ذلك، فقد عزز البنكان مستويات رأس المال منذ التخفيض الكبير السابق لقيمة الجنيه في الربع الأول من عام 2024، في حين ظلت مؤشرات الأداء قوية.
قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ :
6.2 مليار جنيه استثمارات حكومية مُوجّهة لتنمية جنوب سيناء
مصر تُخطط لجمع 40 مليار دولار على مدار 5 سنوات من بيع حصص في شركات حكومية