الرئيس عبد الفتاح السيسي

شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة تحسين الخدمة، مقابل الزيادة التي يجب أن تكون مقبولة وعادلة، في أسعار السكك الحديدية، وذلك خلال افتتاحه عددا من المشاريع القومية للطرق قبل يومين.

وأعلن وزير النقل أنه لا مفر من زيادة أسعار التذاكر حتى نستطيع تحقيق التطوير، وأكد أنها قادمة لا محالة، ولكن لم يتم تحديد موعدها، وكانت مثار جدل من البعض، الذي يرى أن الزيادة ضرورية لمواصلة القطارات رحلتها على القضبان، والبعض الآخر يرى أن رواد خطوط السكة الحديد من محدودي الدخل، ولن يتحملوا أي زيادة أخري، وهي القضية التي ناقشها الخبراء والمسؤولين، لبحث أبعاد التطوير ومدى تطبيق أي زيادة على سعر التذاكر.
 
في البداية كشف محمد زين الدين، وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، عن أن المشروع المقدم من الحكومة بمشاركة القطاع الخاص في تشغيل خطوط السكك الحديدية سيتم إقراره خلال دور الانعقاد الحالي، حيث تمت إحالته من لجنة النقل والمواصلات إلى رئيس البرلمان لتحديد جلسة عامة لمناقشته، وخلال الفترة الماضية كانت حالة التراجع والإهمال التي وصلت إليها قطارات السكك الحديدية حاضرة على أجندة الحكومة، وهناك محاولات جادة من جانب وزارة النقل لتصحيح مسار السكك الحديدية، حيث أعلن وزير النقل عن التعاقد مع شركة "جنرال الكتريك" لشراء 100 جرار جديد، بالإضافة لعقد صيانة لـ 85 جرارا أخرى متوقفة عن العمل، لعدم وجود عقود صيانة لها، كما يجرى العمل حاليا على كهربة مزلقانات وتطوير محطات السكك الحديدية، وقال إن عودة سكك حديدية مصر لما كانت عليه يتطلب توفير 55 مليار جنيه، حيث أن إيراد التذاكر يقترب من مليارين بينما المصروفات تتجاوز 5 مليارات جنيه.
 
واعتبر زين الدين أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حقق نجاحا كبيرا في الكثير من الملفات خلال السنوات الأربع الماضية بسبب جرأته، وأنه لم يتجاهل المشكلة بل صارح الشعب بها، وعمل على الحل الفوري وليس ترحيل المشكلة كما كان يحدث في الماضي، مضيفا أن ملف السكك الحديدية من الملفات الشائكة الذي تأجل حل مشاكله على مدى أكثر من 40 عاما، وكانت النتيجة الحالة السيئة التي وصل اليها، ودخول القطاع الخاص بخطة انقاذ هذه المنظومة، والهدف الأكبر من دخوله هو تطوير قطاع نقل البضائع في مرفق السكك الحديدية، حيث أن ايرادات هذا القطاع حاليا صفر برغم أن بعض المسؤولين يقولون إنه يحقق ما يقرب من 300 مليون جنيه، وبعض هذه الخطوط تمت سرقتها، مثل خط فوسفات أبو طرطور في محافظة الوادي الجديد بطول 580 كيلو مترا، كما أن الاهتمام بنقل البضائع عن طريق السكك الحديدية سيخلق منافسة في أسعار نقل السلع مع النقل البري، وهذا في مصلحة المواطن وأيضا يؤدي نقل البضائع من خلال السكك الحديدية للحفاظ على الطرق التي تكلفت مليارات من موازنة الدولة.
 
مشروع قانون متوازن
وأشار وكيل لجنة النقل إلى أن مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة إلى البرلمان لدخول القطاع الخاص، تمت مناقشته داخل لجنة النقل والمواصلات ووجد ترحيبا من الأعضاء، فالحكومة أعدت مشروع قانون متوازنا يحافظ على حق الدولة والمواطن في هذا المرفق المهم والحيوي، ويسمح للقطاع الخاص بتحقيق مكاسب مقبولة تمكنه من مواصلة العمل داخل السكك الحديدية، فخسارته تعني توقفه عن العمل وانهيار المرفق، فالدولة لا توجد لديها أموال لضخ مبالغ كبيرة في هذا المرفق.
 
وشدد زين الدين على أن ركاب قطارات السكك الحديدية سيشعرون بتطوير كبير خلال العام المقبل داخل القطارات ومستوى الخدمة حيث تتم حاليا كهربة خطوط السكك الحديدية على مستوى الجمهورية وإعادة هيكلة البنية التحتية للقضبان وإعادة بناء الأرصفة، وهذا يتطلب ميزانية ضخمة ولابد من إعادة النظر في أسعار التذاكر مع مراعاة البعد الاجتماعي للطلبة والموظفين، وإذا تمت مقارنة أسعار تذاكر القطارات مع وسائل المواصلات الأخرى سنجد أنها الأقل والأكثر أمانا.
 
الواقع مختلف
اللواء رفعت حتاتة رئيس شركة السكك الحديدية للخدمات المتكاملة، يرى أن واقع السكك الحديدية في مصر حاليا أصبح مختلفا، وفي تحسن مستمر ربما لم يشعر الراكب بالتطوير الكامل حتى الآن، وهذا سيتحقق مع دخول 100 جرار جديدة الخدمة وهذا سيؤدي لتقليل زمن التأخير والوقت الذي تستغرقه الرحلة، حيث أن الجرارات الحالية لا تستطيع السير أكثر من 90 كيلو في الساعة وهذا يؤدي لتأخير القطارات، مضيفا أن العام المقبل سيشهد انضباط قطارات السكك الحديدية على موعد الساعة بفضل تحديث البنية التحتية والإشارات الالكترونية، ودخول عربات جديدة الخدمة حيث يتم حاليا تصنيع 1000 عربة قطار جديدة داخل مصنع "سيماف" والتي يبلغ تكلفتها 36 مليون جنيه للعربة الواحدة.

وأشار حتاتة إلى أن التطوير داخل السكك الحديدية شمل دورات المياه والأرصفة وأرضية القطارات والمقاعد وتخصيص عامل نظافة في كل عربة، كما تم تركيب كاميرات على الأرصفة لمتابعة الحالة الأمنية وأعمال النظافة.
 
زيادة أسعار التذاكر
وعن زيادة أسعار التذاكر المتوقع اقرارها خلال الفترة المقبلة شدد رئيس شركة الخدمات المتكاملة على أن أسعار السكك الحديدية تعتبر الأقل بين جميع وسائل المواصلات وأنه لم تتم زيادتها منذ عام 1998 وأن المواطن يدفع جنيها واحدا في قطع مسافة 80 كيلو، رغم تحرير سعر الصرف وارتفاع أسعار قطع الغيار وزيادة أسعار المحروقات، كل هذه الأمور تجعل من تحريك الأسعار أمرا ضروريا حتى يستطيع أن يستمر في تقديم خدمة جيدة.
 
منظومة التحصيل
الدكتور أحمد الشامي خبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى قال: إن مصر تعد ثاني أرخص دولة في النقل على مستوى العالم، بعد الهند التي لا تهتم بوسائل الأمان أما لدينا فالأمر مختلف تماما، ومن الصعب الاعتماد فقط على السكك الحديدية في ضبط ايقاع النقل، فهي منظومة متكاملة وتضم أتوبيس النقل العام والميكروباص والسيارات على الطرق بين المحافظات، مضيفا أن الحكومة تتردد كثيرا في تطبيق زيادة أسعار تذاكر القطارات لمراعاة محدودي الدخل، مع العلم أن 60 % من رواد قطارات الدرجة الثالثة لا يدفعون قيمة التذكرة بسبب خلل منظومة التحصيل، ولابد من ضبط هذه المنظومة وعدم الاعتماد على العنصر البشري، كما أن الحكومة يجب أن تهتم بالفئة القادرة على دفع تذكرة مرتفعة بتوفير الخدمات التي هم في حاجة إليها، وهم رجال الأعمال مثل : "الواي فاي" والنظافة والمشروبات، ولابد من معرفة ودراسة حركة رجال الأعمال بين المحافظات المختلفة وهذا الأمر سيحقق عائدا لهيئة السكك الحديدية، فتنمية الموارد لا بد أن تحدث من الفئة الأعلى إلى الفئة الأقل.
 
وتابع الشامي أن قيمة تذكرة قطار الدرجة الأقل من القاهرة إلى الإسكندرية والعكس لا تتجاوز أربعة عشرة جنيهات في قطار متهالك وجرار يسير ببطء ولا توجد خدمة من أي نوع، وهذا يشعر المواطن أن أي زيادة يتم إقرارها غير عادلة، ولكن التطوير سيجعل هناك مبررا للزيادة، أيضا لابد من ازدواج الخطوط حيث يوجد في مصر 9500 كيلو في مسافة قليلة منها مزدوجة.
 
وأكد أن العنصر التجاري في السكك الحديدية لن يتحقق سوى بالاهتمام بقطاع نقل البضائع الذي يحقق مكاسب كبيرة وميزة للجميع لأصحاب المصانع والدولة والمواطن، فنحن نحتاج 20 ألف كيلو متر من خطوط السكك الحديدية حتى يتم ربط جميع المحافظات ببعضها، وتبلغ تكلفة إنشاء الكيلو متر الطولي بالقطار والعربة 40 ألف دولار، والدولة لا تستطيع تحمل هذه الميزانية الضخمة والحل في القطاع الخاص فالسكك الحديدية تحتاج 4 تريليونات جنيه حتى يشعر المواطن بالتطوير.
 
المواطن أولا
ركاب القطارات عبروا عن وجهة نظرهم حول الخدمة المقدمة وزيادة أسعار التذاكر المتوقع تطبيقها خلال الفترة المقبلة ومنهم المهندس حسام طلعت وهو أحد رواد خط القاهرة الإسكندرية الذي أكد أن أسعار التذاكر الخاصة بالقطارات متواضعة أذا تمت مقارنتها بوسائل المواصلات الأخرى.
 
أما "محمد إبراهيم"، موظف، فيؤكد أن غالبية الركاب في قطارات الدرجة الثالثة وما دونها في خطوط الأقاليم لا يحصلون فيها على أي خدمة ، حيث لا توجد مقاعد أو أبواب أو شبابيك، والقطار يقطع المسافة في ضعف الزمن المحدد، مضيفا أنه لابد أن ترتبط الزيادة بتحسن مستوى الخدمة، وعمل حملة قومية لتوعية الركاب بأن هذا المرفق ملك لهم .