تحديد الملاحة الدولية في منطقة الخليج العربي

كثفت إيران، الخميس، هجماتها على السفن التجارية وناقلات النفط في مياه الخليج العربي، ما أدى إلى إخلاء ميناء الفحل العماني وإغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على إمدادات النفط العالمية وأسهم في ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وقالت مصادر في سلطنة عمان إن محطة تصدير النفط الرئيسية بميناء الفحل أُخلت صباح الخميس من السفن كإجراء احترازي، وذلك بعد تعرض مخزونات الوقود في ميناء صلالة لهجمات المسيرات الإيرانية يوم الأربعاء. ويُعد ميناء الفحل أحد الموانئ القليلة التي يمكن من خلالها تصدير خام الشرق الأوسط للأسواق العالمية، لكن الهجمات الإيرانية المتواصلة جعلت المنطقة البحرية المحيطة غير آمنة.
وأفادت تقارير أمنية وبحرية بأن أربع سفن تعرضت لهجمات مجهولة في مضيق هرمز، فيما شنت إيران هجمات على ناقلتي وقود في المياه العراقية، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما ومقتل بحار هندي. وأوضحت شركة تسويق النفط العراقية أن الناقلتين هما Safesea Vishnu، التي ترفع علم جزر مارشال، وZefyros التي ترفع علم مالطا، وكانتا محملتين بشحنات وقود عراقية.
كما ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة أصيبت بمقذوف مجهول شمال ميناء جبل علي بالإمارات، بينما أفادت البحرية التايلاندية بأن سفينة شحن تعرضت لهجوم إيراني. وأضافت شركة النقل اليابانية Mitsui O.S.K Lines أن سفينة حاويات يابانية تعرضت لأضرار طفيفة أثناء رسوها، وسفينة ناقلة أخرى تعرضت لأضرار طفيفة في خليج عمان، فيما غادر جميع طاقم السفن المتضررة بأمان.
الهجمات الإيرانية السابقة شملت سلسلة من السفن منذ بداية مارس الجاري، حيث أُصيب عدد من ناقلات النفط والسفن التجارية بمقذوفات وزوارق مفخخة وطائرات مسيرة في مناطق بحرية متعددة، منها مضيق هرمز وموانئ عراقية وإماراتية. كما أدت هذه الهجمات إلى تعليق العمليات في الموانئ العراقية وانتشال جثث بعض البحارة الذين سقطوا.
وتأثرت أسعار النفط بشكل كبير بهذه الهجمات، حيث قفز خام برنت بما يصل إلى 10%، رغم إعلان تاريخي من وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة في محاولة لتهدئة الأسواق. ويشير الخبراء إلى أن الإمدادات الجديدة لا تغطي سوى جزء صغير من الخسائر الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم.
وقالت شركة البيانات Kpler إن الوضع في مضيق هرمز يزداد سوءاً مع استمرار الإغلاق الفعلي للممر المائي منذ نحو أسبوعين، كما أن إخلاء السفن في ميناء الفحل يشير إلى احتمال تفاقم الأزمة أكثر. ويصدر ميناء مينا الفحل العماني نحو مليون برميل يومياً، ويشكل جزءاً من الخامات المستخدمة في تحديد السعر المرجعي لخام دبي، الذي يُؤثر على معظم أسعار النفط في المنطقة.
وأضاف محللون أن بعض ملاك السفن يتجنبون الموانئ الرئيسية بسبب خطر الهجمات، بينما تستمر عمليات التصدير من بعض المحطات الأخرى، مثل ميناء الفجيرة في الإمارات وخط أنابيب النفط السعودي إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، لكن الكميات غير كافية لتعويض النقص الحاد في الإمدادات.
وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد التوترات الإقليمية بشكل كبير، ما يزيد من المخاطر على أسواق النفط العالمية ويجعل أي تحركات لزيادة الإنتاج أو إطلاق الاحتياطيات الطارئة محدودة التأثير، مع استمرار الخسائر الناتجة عن الهجمات الإيرانية على السفن والموانئ في الخليج.

قد يهمك أيضـــــــــــــا

لبنان يستدعي السفير الإيراني في بيروت عقب بيان للحرس الثوري عن عملية مشتركة مع حزب الله

 

حرس الحدود السعودي ينقذ صيادين تعرضوا لاعتداء مسلح في مياه الخليج العربي