القاهرة - أسماء سعد
خرجت الحكومة المصرية بمجموعة من الأرقام التي عكفت عليها طوال الفترة الماضية، بشأن معدلات التلوث في البلاد عموما والعاصمة القاهرة بخاصة، بعدما احتلت الأخيرة المرتبة الأولى في أكثر 9 عواصم تلوثا للهواء، وجاءت النسب مفاجئة.
وتواصل موقع "مصر اليوم" بشأن هذه الأرقام الرسمية، مع خبراء ومختصين بالشأن البيئي لتحليل المعدلات ورصد التداعيات المرتقبة لها وسبل وآليات الحل من الظاهرة السلبية.
وأشارت الإحصائيات الرسمية الأخيرة الصادرة عن وزارة البيئة المصرية إلى أن 30% من التلوث الذي تشهده محافظة القاهرة يأتي من السيارات والمركبات القديمة، وأن نسبة التراب الطبيعى 50% من الأتربة الموجودة فى الجو، مع نسب عالية من الغازات والكربون والنيترون والكبريت، لتكشف عن نواياها الاعتماد على مصادر بديلة للطاقة كتوجه للدولة يخفض نسبة التلوث بقرابة 42%.
وقال شريف الجبلي رئيس شعبة المخلفات باتحاد الصناعات المصري "إن التلوث وصل لمعدلات غير مسبوقة"، مطالبا بالاستفادة البيئية من مكافحة التلوث من ناحية، والاستفادة الاقتصادية من المخلفات من ناحية أخرى، موضحا لـ"مصر اليوم"، أنه يجب تحقيق توازن بين احتياجات المصانع للتطوير، وبين احتياجات الدولة والمواطنين للتخلص من المخلفات دون تلوث يلحق الضرر بالجميع، مضيفًا أنه يجب الشروع في منظومة متكاملة متحققة على أرض الواقع من أجل تدوير المخلفات والتخلص من التلوث.
وتابع الجبلي أن مشكلة التلوث مؤرقة للغاية وأنها ظاهرة عالمية لاتقتصر على مصر فقط، مشيرا إلى أنه لا أحد ينكر تأثيراتها السلبية على المواطنين وأداءهم، وعلى العمال اللذين يقضون فترات طويلة في المصانع، مشددا على أن كلفة التلوث باهظة، سواء الفاتورة الصحية للمواطنين، أو الميزانية الضخمة التي تتحملها الدولة من أجل التخلص من المخلفات والنفايات بمختلف أنواعها.
وقال مساعد وزير الداخلية الأسبق لشؤون المرور سعيد طعيمة، إلى "مصر اليوم"، إنه من خلال فترة عمله، وهو يرى ارتباط وثيق بين حالات التكدس والمشكلات والمرورية المستعصية وبين التلوث الذي يؤثر على المواطنين، موضحا "الإختناقات والزحام وما ينتج عنها من ثقافة سيئة عصبية، ومن ممارسات وسلوكيات مستهجنة، مسألة لابد من التصدي لها، دون التشدق بالدفع بمزيد من القوانين للعلاج أو الحل الذي يتم تصويره أنه يكمن فيها فقط".
وتابع طعيمة لـ"مصر اليوم"، التلوث مسألة غاية في الخطورة، وتؤدي لتآكل طاقات المواطنين وبالتالي التأثير على الإنتاج الإجمالي للدولة، بخلاف التأثيرات الاقتصادية الجسيمة بسبب التلوث، ولذلك علينا المسارعة للاستعانة بأحدث النظم العالمية المطبقة والمجربة ليس في الدول الأوروبية فقط، وإنما في بعض الدول الخليجية، والتي استطاعت بتوظيف العلم والأفكار الخلاقة أن تخرج عن إطار التفكير التقليدي وتشابك التشريعات والقرارات الذي لا يؤدي لتحسن الأحوال في النهاية.
واختتم طعيمة حديثه قائلًا "إنه بالقضاء على المشكلات المروية، سينقضي الزحام تماما، ستنخفض معدلات التلوث تماما، ثم تبدأ سلسلة من التداعيات والآثار الإيجابية على صحة وأحول المصريين، ويكون المواطنين في بال ومزاج جيد يسمح لهم بمضاعفة الإنتاجية وأداء الوظائف والمهام بشكل أفضل".
وأكد الدكتور باهر عبدالعزيز الخبير البيئي أن نسب ومعدلات التلوث في القاهرة مرعبة، وأن بعض الإحصائيات التي أظهرتها كمدينة ملوثة في العالم يجب التعامل معه بشكل سريع وإحترافي، مضيفا: المواطن هو من يتأثر ويجب أن نحرص على صحة الأسر والأبناء.
وطالب عبد العزيز جهات الدولة المختلفة بوضع تصورات كاملة وحلول يجب الشروع في تنفيذها فورا، لتكون كلمة السر في الحل هي زيادة المسطحات الخضراء والحد من الكثافات السكانية العالية، الاعتماد على المركبات الحديثة، الحد من الزحام وإعمال الرقابة على مخلفات المصانع، وتفعيل منظومة قوية وجادة للتعامل مع القمامة في البلاد.