القدس المحتلة - مصر اليوم
صعّدت إسرائيل خطواتها الهادفة إلى إحكام السيطرة على الضفة الغربية المحتلة، بعد موافقة المجلس الوزاري الأمني على مجموعة من الإجراءات التي توسّع صلاحيات السلطات الإسرائيلية، وتمنح المستوطنين تسهيلات غير مسبوقة لشراء الأراضي، في خطوة وُصفت بأنها تغيير جذري في الواقع القانوني والإداري القائم.
وشملت القرارات الجديدة تسهيل عمليات شراء الأراضي في الضفة الغربية، ورفع قيود قانونية قديمة كانت تمنع اليهود من تملّك أراضٍ في المنطقة، إلى جانب منح السلطات الإسرائيلية صلاحيات أوسع في مجالات الإنفاذ، بما يشمل قضايا البيئة والمياه، وحماية المواقع الأثرية، وإدارة بعض المواقع الدينية، حتى في المناطق الخاضعة اسمياً لإدارة السلطة الفلسطينية.
كما تضمنت الإجراءات نقل صلاحيات إصدار تراخيص البناء للمستوطنات الواقعة داخل أو قرب مدن فلسطينية، من الهيئات البلدية التابعة للسلطة الفلسطينية إلى الجهات الإسرائيلية، بما في ذلك مناطق في مدينة الخليل، وهو ما يعني عملياً إخضاع التوسع العمراني الاستيطاني لقرار إسرائيلي منفرد.
وفي تعليق على هذه القرارات، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الخطوات الجديدة تغيّر بشكل جذري الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية. وصرّح سموتريتش بأن الهدف من هذه الإجراءات هو «تعميق الوجود الإسرائيلي في جميع المناطق ودفن فكرة قيام دولة فلسطينية»، وفق تعبيره، فيما اعتبر كاتس أن تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة يمثل مصلحة أمنية ووطنية كبرى.
في المقابل، دانت الرئاسة الفلسطينية هذه القرارات، معتبرة أنها تهدف إلى تعميق سياسة الضم وشرعنة الاستيطان، ووصفتها بأنها محاولة مكشوفة لنهب الأراضي الفلسطينية وهدم ممتلكات المواطنين، بما في ذلك في المناطق التي تخضع للسيادة الفلسطينية وفق الاتفاقات الموقعة.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وهي منطقة يُفترض أن تشكل الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية، غير أن التيار اليميني المتشدد والمستوطنين يعتبرونها جزءاً من «أرض إسرائيل». وتمارس السلطة الفلسطينية سيطرة محدودة ومجزأة على مناطق متفرقة وغير متصلة جغرافياً.
وباستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في الضفة الغربية أكثر من نصف مليون إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
وشهد النشاط الاستيطاني خلال عام 2025 أعلى وتيرة له منذ بدء توثيق البيانات الدولية قبل سنوات، إذ تمت الموافقة على إنشاء عشرات الوحدات والمستوطنات الجديدة، من بينها 19 مستوطنة أُقرّت خلال شهر ديسمبر وحده، في مؤشر على تسارع سياسة فرض الوقائع على الأرض وتقويض فرص التوصل إلى حل سياسي قائم على إقامة دولتين.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
قوات الاحتلال تقتحم محيط عدة مستشفيات بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية
الجيش الإسرائيلي يعيد اقتحام طوباس وعقابا شمال الضفة الغربية