طهران ـ مصر اليوم
رفضت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، ليل السبت، تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتدمير البنى التحتية الحيوية للبلاد إذا لم تبرم اتفاقا يضع حدا للحرب خلال 48 ساعة.وقال قائد القيادة العسكرية المشتركة في إيران، التي تعرف باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، اللواء علي عبد اللهي علي آبادي، في بيان إن تهديد ترامب "تصرف عاجز ومتوتر وغير متزن".
وردا على تهديد ترامب لإيران بقوله "تبقى 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم!"، أكد اللواء علي آبادي في بيان أن "أبواب الجحيم ستُفتح لكم"، نقلا عن "فرانس برس".
وجاء في البيان الصادر أنه في حال تعرض إيران لضربات أميركية إسرائيلية، فإنها ستستهدف دون قيود بضربات مدمرة ومستمرة جميع البنى التحتية التي يستخدمها الجيش الأميركي وإسرائيل
وتابع: "منذ بداية الحرب المفروضة نفذنا كل ما قلناه، والمعنى البسيط لهذه الرسالة هو أن أبواب الجحيم ستفتح عليكم".
جدد ترامب، السبت، التذكير بالمهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق يضع حدا للحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر، محذّرا إياها من مهلة قدرها 48 ساعة قبل مواجهة "الجحيم".
وفي تحذير شديد اللهجة، كتب ترامب على منصته "تروث سوشيال": "أتذكرون حين أمهلت إيران عشرة أيام لابرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد، تتبقى 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم!".
وكان ترامب أمهل طهران حتى 6 أبريل (نيسان) لكي تفتح مضيق هرمز الذي أغلقته عمليا منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير (شباط)، وإلا ستتعرض منشآتها للطاقة للقصف.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن إدارة ترامب تقدر أن تدمير الجسور ومحطات الطاقة يشل برنامجي إيران الصاروخي والنووي.
وفي خطوة بدا أنها تهدف إلى زيادة الضغوط على طهران عقب إنذار ترامب، قال مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، نقلا عن "رويترز".
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن هذه الهجمات ستنفذ خلال الأيام القليلة المقبلة.
وهدد ترامب في وقت سابق بشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية ما لم يجر الاستجابة لمطالبه.
وأظهر تحليل بيانات الشحن أن الصين تواصل تزويد إيران بكميات كبيرة من المواد الكيميائية اللازمة لإنتاج وقود الصواريخ الباليستية، على الرغم من الضربات العسكرية الواسعة التي تعرضت لها.
وفقًا للتحليل الذي نشرته صحيفة "تلغراف" البريطانية، رست أربع سفن إيرانية تخضع لعقوبات دولية في موانئ طهران منذ اندلاع الحرب، بينما كانت سفينة خامسة راسية قبالة سواحلها.
يُعتقد أن هذه السفن تنقل مادة بيركلورات الصوديوم، وهي المادة الأولية الأساسية لصناعة الوقود الصلب للصواريخ الباليستية.
انطلقت السفن من ميناء غاولان في مدينة تشوهاي الصينية، الذي يضم أكبر محطات تخزين المواد الكيميائية السائلة في الصين. ويشير التحليل، الذي راجعه خبراء متخصصون، إلى أن الكميات المنقولة كافية لإنتاج مئات الصواريخ الباليستية.
جميع السفن الخمس تعود إلى أسطول خطوط الشحن الإيراني، الذي يخضع لعقوبات أمريكية وبريطانية وأوروبية. ومن بينها سفينة "هامونا" التي غادرت في 19 فبراير، قبل اندلاع الحرب بأسبوع تقريباً، ووصلت إلى بندر عباس في 26 مارس بعد رحلة استغرقت خمسة أسابيع.
رست السفن الأخرى، وهي بارزين، شابديس، وراين، منذ 22 مارس، بينما كانت "زارديس" على وشك الوصول في 2 أبريل.
يقدر الخبراء أن هذه الشحنات الجديدة أكبر حجماً من شحنات سابقة في أوائل 2025 على سفينتي "غولبان" و"جيران"، والتي كانت كافية لإنتاج ما بين 102 و157 صاروخاً.
باستخدام تلك الكميات كمعيار، قد تكون إيران استوردت ما يكفي لإنتاج حوالي 785 صاروخاً إضافياً. وهذا يعني، وفقاً لمراقبي الحرب، أن طهران قادرة على إطلاق ما بين 10 و30 صاروخاً يومياً لمدة شهر كامل آخر.
وفق مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والمستشار في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فإن هذه الشحنات مؤشر واضح على أن إيران تحاول بشدة إعادة الإمداد ومعالجة النقص الحاد في مخزون وقود الصواريخ والقذائف.
يشير البروفيسور جيفري لويس، خبير الحد من التسلح في مركز جيمس مارتن، إلى أن وجود هذه الشحنات يدل على أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة إنتاجية للصواريخ رغم القصف المستمر. ووصف إسحاق كاردون، زميل مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، استمرار الصين في السماح بهذه الشحنات بأنه "تدفق منتظم".
أوضح أن بكين تستغل حقيقة أنها بضائع تجارية وليست أسلحة جاهزة، مما يتيح لها الإنكار المعقول مع تقديم دعم ضمني للنظام الإيراني.
يشبه هذا النهج الدعم الصيني السابق للإنتاج الحربي الروسي. ورغم صعوبة تتبع السفن بسبب إيقاف أنظمة التتبع الآلي وتغيير الأسماء والوجهات المعلنة، يؤكد التحليل أن الصين تسهل وصول المواد الخام إلى إيران عبر البحر، وربما براً عبر باكستان في المستقبل.
وحذر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ليل السبت، في رسالة إلى الأمم المتحدة من مخاطر تسرب إشعاعي عقب هجوم رابع بالقرب من محطة بوشهر النووية.
محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، شُيّدتها روسيا ودُشّنت رسميا في سبتمبر ( أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.
استهدفت ضربة أميركية إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلا بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.
وهذه المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غرب إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).
وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها.
وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملا من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة "روساتوم" النووية.
بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة سيمنز الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب الثورة الإسلامية عام 1979 والحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988).
وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت سيمنز بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.
وبالتالي اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.
ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاما، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.
كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.
ضغوط واشنطن
من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطا شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية، إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.
ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.
ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الاستخدام المدني
بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع انشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعتبر محطة بوشهر عاملا مُساهما في الانتشار النووي.
وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، ما تنفيه طهران.
في المقابل اتهمت إيران مرارا إسرائيل التي تُعتبر القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.
وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة من 90% المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.
تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومترا.
وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مرارا عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصا لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.
وفي أبريل ( نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5,8 درجات منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
سيناريوهات متباينة لمستقبل مفاوضات حرب إيران مع اقتراب انتهاء مهلة ترامب
ترامب يرفض التعليق على احتمال أسر طيار أميركي في إيران بعد إسقاط مقاتلته