الرياض ـ مصر اليوم
أكد فيصل بن فرحان آل سعود، وزير الخارجية في المملكة العربية السعودية، في تصريح مطوّل حمل نبرة حازمة، أن بلاده لا يمكن أن تنظر إلى إيران كشريك في ظل ما وصفه بـ"النهج العدواني المستمر" الذي تتبعه في المنطقة، مشيراً إلى أن هذا السلوك يقوّض فرص التعاون الإقليمي ويعرقل مساعي تحقيق الاستقرار.
وأوضح الوزير أن المملكة تابعت على مدى سنوات ما اعتبرته تدخلات إيرانية مباشرة وغير مباشرة في عدد من الدول العربية، مؤكداً أن هذه السياسات ساهمت في تأجيج النزاعات الداخلية وإطالة أمد الأزمات، سواء من خلال دعم جماعات مسلحة أو عبر أدوات سياسية وإعلامية. وأضاف أن هذه الممارسات لا تتوافق مع مبادئ حسن الجوار ولا مع قواعد القانون الدولي، الأمر الذي يجعل من الصعب بناء أي أرضية مشتركة للحوار.
وشدد فيصل بن فرحان آل سعود على أن أمن المنطقة واستقرارها يمثلان أولوية استراتيجية للمملكة، وأن الرياض لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد يمس سيادتها أو سيادة الدول الشقيقة. وأكد أن بلاده ستلجأ إلى "كافة الوسائل المشروعة" للدفاع عن مصالحها، في إشارة إلى مروحة واسعة من الخيارات التي تشمل التحركات الدبلوماسية، وتعزيز التحالفات الإقليمية والدولية، وكذلك دعم الجهود الرامية إلى حماية الأمن الجماعي.
وأشار إلى أن المملكة، رغم مواقفها الحازمة، لا تزال ترى أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتسوية الخلافات، إلا أن نجاح هذه المسارات يتطلب، بحسب قوله، "تغييراً حقيقياً وملموساً في سلوك إيران"، والالتزام بمبادئ عدم التدخل واحترام سيادة الدول. وأضاف أن أي حوار لا يستند إلى هذه الأسس سيبقى محدود النتائج ولن يحقق تقدماً يُذكر.
كما دعا الوزير المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في مواجهة التحديات التي تهدد استقرار الشرق الأوسط، مؤكداً أن غياب موقف دولي موحّد يشجع على استمرار التوترات. ولفت إلى أهمية تنسيق الجهود بين الدول الكبرى والمنظمات الدولية للحد من التصعيد، وتعزيز آليات الردع السياسي والاقتصادي تجاه أي طرف يسهم في زعزعة الأمن.
وفي سياق حديثه، تطرق فيصل بن فرحان آل سعود إلى أن المملكة تعمل بشكل متواصل على بناء منظومة أمن إقليمي قائمة على التعاون والاحترام المتبادل، مشيراً إلى أن الرياض منفتحة على أي مبادرات من شأنها تحقيق الاستقرار، شريطة أن تكون قائمة على الالتزام الصادق من جميع الأطراف.
وتأتي هذه التصريحات في ظل بيئة إقليمية معقدة تتسم بتعدد الأزمات وتشابك المصالح، حيث تتزايد المخاوف من اتساع رقعة التوترات، وهو ما يجعل الدعوات إلى التهدئة والحوار أكثر إلحاحاً، رغم استمرار تبادل الاتهامات بين الأطراف المعنية.
وختم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن المملكة ستواصل العمل مع شركائها للحفاظ على أمن المنطقة، مشدداً على أن الاستقرار لن يتحقق إلا من خلال التزام جماعي بالقوانين الدولية، ووقف السياسات التي تؤدي إلى التصعيد، معرباً عن أمله في أن تسود الحكمة في نهاية المطاف لتجنب مزيد من الأزمات.
قد يهمك أيضــــاً:
السعودية تحذر بشدة من "خطورة التصريحات المتطرفة لمسؤول إسرائيلي" بشأن الضفة
بن فرحان يؤكد أن إسرائيل تريد تغيير الواقع على الأرض وتدمير حل الدوليتن