توقيت القاهرة المحلي 21:49:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب غزة الأخيرة في شهادة شعرية للفرنسي فرانك سميث

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - حرب غزة الأخيرة في شهادة شعرية للفرنسي فرانك سميث

القدس المحتلة ـ وكالات

تحت عنوان "غزة، من هنا وهناك"، صدر للشاعر الفرنسي فرانك سميث كتاب مثير لدى دار نشر "أل دانت"، يتناول بطريقة فريدة الأحداث الدموية التي حصلت في قطاع غزة أثناء عملية "الرصاص المصبوب" الإسرائيلية. ونظراً إلى مضمونه الجريء، أثار هذا الكتاب جدلاً واسعاً في فرنسا قبل صدوره. وتجدر الإشارة أولاً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتوقف سميث فيها عند أحداث راهنة في كتبه. ففي عام 2010، أصدر كتاباً بعنوان "غوانتانامو" توقف فيه عند "جرائم الحرب" التي ارتكبها الجيش الأميركي في العراق وعند ظروف حياة الموقوفين في سجن غوانتانامو. وفي بداية هذا العام، أصدر كتاباً بعنوان "وقائع حقيقية" سلّط فيه الضوء على بعض أحداث الثورة الليبية الأخيرة. وسواء في هذين الكتابين أو في كتابه الأخير، لا يسعى سميث إلى الابتكار بقدر ما يسعى إلى العمل على وثائق رسمية موجودة سلفاً، يقتطع منها ما يبدو مهماً في نظره ثم يعمد إلى تمرير هذه المادة المقتطعة داخل الحقل الشعري بعد إعادة صياغتها، الأمر الذي يحول كتبه إلى "وثائق شعرية" لا يهدف الفن السردي فيها إلى نقلنا إلى عالمٍ خيالي، بل إلى الكشف عن معطيات متوفّرة لكنها ما زالت مجهولة أو لم تلق الاهتمام الذي تستحقه. ويتميز هذا النوع من الشعر بانمحاء الشاعر أمام مادته، وبرفضه تسيير أي انفعال أو تكلّف أسلوبي في كتابته بغية تأمين فرصة للقارئ للاطلاع على حقيقة الأحداث المقاربة بأكثر موضوعية ممكنة. وفي عمله هذا، يندرج سميث في خط الشعراء الموضوعيين الأميركيين. فمثل شارل ريسنيكوف (١٨٧٤-١٩٧٦) الذي خطّ في كتابه الشهير "شهادة" بورتريه مخيفا لأميركا عبر جمعه محاضر دعاوى، يوظّف سميث في كتابه الأخير مقتطفات من "تقرير غولدستون" (٢٠٠٩) الذي وضعته بعثة دولية مستقلة بطلب من الأمم المتحدة حول جرائم الحرب التي ارتُكبت في قطاع غزة خلال عملية "الرصاص المصبوب"، بهدف كشف طبيعة هذه الجرائم وضحاياها. ويقع كتاب الشاعر في ١٧٠ صفحة تتوزع على قسمين. في القسم الأول الذي يحتل معظم صفحات الكتاب (١٤٠)، نطّلع على الفظائع التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي أثناء العملية المذكورة، من خلال ٣٥ فصلا يشكّل كل واحد منها شهادة باردة ومرعبة على عمليات القتل والتعذيب والإهانة المنهجية التي تعرّض لها المدنيون العزّل في غزة. ومن فصل إلى آخر، يتبيّن لنا أن معظم ضحايا هذه العملية المشؤومة كانوا من النساء والأطفال والعجزة، وأن عملية قتلهم لم تحصل بالخطأ بل بشكلٍ متعمّد وبدم بارد. ولعل أفضل دليلين على ذلك هما: فتح جنود هذا الجيش النار على عائلات مكشوفة في الشارع كانت تلوح لهم برايات بيض، ومنعهم وحدات الإسعاف من إعانة المصابين وتركهم يموتون أمام أعينهم. ومن الجرائم الأخرى التي اقترفها هؤلاء الجنود خلال عملية "الرصاص المصبوب"، ويسلط سميث ضوءاً فاضحاً عليها: استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية لاقتحام المنازل والأحياء السكنية، وتدمير المنازل المأهولة بالجرافات أو القصف الجوي، وقصف المستشفيات بقنابل الفوسفور، والضرب المنهجي للرجال أمام نسائهم وأطفالهم دون أي سبب، وتعذيب وتجويع الموقوفين منهم أثناء اعتقالهم، وإتلاف المحاصيل الزراعية وقتل الحيوانات الداجنة... باختصار، نستشفّ في هذه الفصول بربرية وظلماً يستحيل تبريرهما. وهذه الاستحالة هي التي تفسّر دون شك قرار سميث التوقّف في القسم الثاني من كتابه عند نتائج هذه الحرب على المدنيين الإسرائيليين، مما يؤمّن للقارئ فرصة المقارنة. وفي هذا السياق، يشير أولاً إلى أن الصواريخ والقذائف التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية من غزة على إسرائيل قبل عملية "الرصاص المصبوب"، واستخدمتها الحكومة الإسرائيلية كذريعة لحربها على هذا القطاع، لم تقتل أي إسرائيلي بل اقتصرت أضرارها على الماديات. وكذلك الأمر بالنسبة للصواريخ والقذائف التي سقطت على إسرائيل خلال العملية المذكورة ولم تؤد سوى إلى مقتل ثلاثة مدنيين وجندي. وحين نقابل هذا الرقم بعدد الشهداء الفلسطينيين (١٤٠٠)، أو الدمار الهائل الذي لحق بغزة بالدمار المحدود الذي لحق بإسرائيل، تتضح لنا صورة هذه الحرب ويتبين مَن كان الضحية فيها ومَن كان الجلاد. أما الجدل الذي أثاره كتاب سميث في فرنسا قبل صدوره فانطلق على إثر شطب المسؤولين عن "مؤسسة كارتيي" الفنية اسم الشاعر من لائحة المدعوين إلى سهرة خاصة حول الكاتب والشاعر الصوتي جيروم غام، بعدما علموا أن النصوص التي قرر قراءتها خلال السهرة تتناول حرب إسرائيل الأخيرة على غزة. وقد أدى هذا القرار التعسفي إلى تعاطُف كبير مع سميث من قبل الإعلام الفرنسي أفضى إلى مقالات غزيرة، أبرزها مقالان في صحيفتي لوموند وليبيراسيون، انتُقِد فيهما سلوك المسؤولين عن هذه المؤسسة، ووُجّهت أسئلة محرجة إليهم.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب غزة الأخيرة في شهادة شعرية للفرنسي فرانك سميث حرب غزة الأخيرة في شهادة شعرية للفرنسي فرانك سميث



أحدث إطلالات الفنانة ياسمين صبري بإطلالة أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:31 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021
  مصر اليوم - حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021

GMT 10:04 2021 السبت ,31 تموز / يوليو

أجمل جزر العالم الخاصة بشهر العسل
  مصر اليوم - أجمل جزر العالم الخاصة بشهر العسل

GMT 14:40 2021 الثلاثاء ,27 تموز / يوليو

موديلات ورق جدران فخم لغرف نوم أنيقة
  مصر اليوم - موديلات ورق جدران فخم لغرف نوم أنيقة

GMT 09:16 2021 الأربعاء ,21 تموز / يوليو

مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان
  مصر اليوم - مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان

GMT 01:11 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

6 أذكار تغفر الذنوب في العشر من ذي الحجة

GMT 08:29 2021 الإثنين ,12 تموز / يوليو

مصرع 38 شخصًا في صواعق برق ضربت ولايتي في الهند

GMT 00:57 2021 الثلاثاء ,13 تموز / يوليو

النيود يغزو مجموعات ربيع وصيف 2021

GMT 19:47 2021 الثلاثاء ,06 تموز / يوليو

نيسان تيتان 2024 تظهر في تصميم تخيلي جديد

GMT 18:41 2021 الثلاثاء ,06 تموز / يوليو

ارتفاع أسعار عدد من طرازات فورد 2021 في مصر

GMT 18:44 2021 الثلاثاء ,06 تموز / يوليو

أسعار ومواصفات كيا سبورتاج موديل 2022 في مصر

GMT 19:51 2021 الثلاثاء ,06 تموز / يوليو

كندا تفرض حظرًا على سيارات الوقود بحلول 2035

GMT 00:38 2021 الثلاثاء ,13 تموز / يوليو

أقراط بأشكال الزهور موضة صيف 2021
 
Egypt-today
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon