توقيت القاهرة المحلي 19:48:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

''الجنس والقلعة'' دعوة لثورة اجتماعية تجعل الجنس مباحًا في الخطاب

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ''الجنس والقلعة'' دعوة لثورة اجتماعية تجعل الجنس مباحًا في الخطاب

برلين ـ وكالات

ي ظل المتغيرات السياسية التي عمت المنطقة العربية، ترى الكاتبة شيرين الفقي في كتابها "الجنس والقلعة" ضرورة قيام ثورة اجتماعية تجعل الجنس مباحا في الخطاب العام، لأن حظر الحديث عنه مؤشر عن "ضغف" الممارسة الديموقراطية. كانت اللحظة رمزيةً بامتياز حين تظاهر الرجال والنساء بسلام معاً ليلَ نهار في ميدان التحرير بالقاهرة في ذروة الثورة العربية، وبدا فجأةً وقبيل سقوط مبارك أنَّ هناك إمكانيةً لقيام مجتمعٍ جديدٍ أكثر انفتاحًا.لذا جاءت الصور صادمةً جدًا بُعيد تلك الأيام عندما هاجم بعض الشبّان اليافعين (الجنود) امرأةً محجبةً بمحاذاة الميدان وعروها على رؤوس الأشهاد. بينت هذه الواقعة أنه لا بدَّ من قيام ثورةٍ اجتماعيةٍ تلي الثورة السياسية بهدف تغيير الواقع المتكلس تغيُّرًا جذريًا وتحقيق حقوق النساء والرجال على حدٍّ سواء. وكتاب "الجنس والقلعة" الذي يحمل العنوان الفرعي "الحياة الجنسية في عالمٍ عربيٍ متغيِّر" يبني على هذه الفرضية. الكتاب لشيرين الفقي، وهي باحثة شهيرة في علم المناعة الطبي، وتعمل في نفس الوقت صحفية وتكتب للجزيرة وغيرها. وأخيرًا وليس آخرًا تـُعتبر بوصفها نصف مصرية عابرة للحدود بين الثقافات. أيّ أنَّ نظرتها ثنائية، فهي متفهِّمة للحال القائم وعلى مسافة منه في نفس الوقت. وما تقوله موضوعيٌ ومبنيٌ على الأرقام والحقائق من ناحية، ومستفزٌ بلطفٍ من ناحيةٍ ثانية، لأن شيرين الفقي تسمي الأشياء بأسمائها."ما هذا؟" اِثنتا عشرة عينًا غامقة اللون تحملق بي. أو بالأحرى لا تحملق بي بل بقضيبٍ قصيرٍ ليلكي اللون في يدي. "هذا رجاج"Vibrator أجبتُ بالإنكليزية منهكةً نفسي حاكةً دماغي بحثًا عن المرادف العربي الصحيح. ...إحدى النساء كانت تجلس مسترخيةً على كنبةٍ بجواري بدأت بتوضيب حجابها فانسدل الشَعرُ الأسود كالشلال على ظهرها بينما كانت تزيح الحجاب بأناةٍ إلى جنب. تسألُ المرأة "ما وظيفة هذا الشيء؟"، فأجيبها "حسنًا، إنه يُرجرِج".تستهل شيرين الفقي كتابها بهذه الطُّرفة وتكشف النقاب عن شيءٍ يخصها هي، حيث تُبرِزُ لجمهور القراء من غير العارفين والبسطاء شيئًا مثيرًا للدهشة من ناحية وأنيسًا من ناحية أخرى، وهي ابنة رجلٍ مصريٍ وامرأةٍ ويليزيةٍ. "لن ننسى!" – أدى عرض فيلم فيديو عبر يوتيوب في كانون الأول/ديسمبر 2011 إلى حالة امتعاض، حيث ظهر في الفيلم جنودٌ يضربون امرأةً محجبةً ويجرُّونها على الأرض بعد أن عرُّوها من ملابسها ولم يبقَ عليها سوى صدريتها. بالتزامن مع هذا يتجلى على نحوٍ غريبٍ أنَّ شيرين الفقي نفسها غير متحررةٍ من شيفرة النظرة الغربية الاستشراقية على العالم العربي. تلك النظرة التي تريد هي كسرها عبر استهلالها بمقتنياتها التعليمية. جالت في خمسة بلدانٍ عربيةٍ على مدى خمسة أعوام وتحدثت إلى أناس من جميع الشرائح الاجتماعية بكل ما يخص موضوع الجنس، لكنَّ شيرين الفقي لا تدَّعي إحاطتها بكلِّ شيءٍ، فكتابها وُضِع وكأنه ألبومٌ مليءٌ بلقطات سريعة، وقد جرى التركيز على مصر بالمقام الأول ويعود هذا إلى جذورها المصرية. أنْ تكون مصر أحد المراكز المهمة لما يُعرَف بالانتفاضات العربية أمرٌ برأي الكاتبة لم يأتِ مصادفةً، إنما لأنَّ المجتمع هناك فتيّ جدًا ويخضع لضوابط وقواعد صارمةٍ وهذا يأتي في صلب تحليل شيرين الفقي حيث تكتب: "منذ هبَّات (رياح التغييرالأولى) تحولت القاهرة إلى يافطةٍ لحقوق الإنسان، و شعار: حرية، عدالة، كرامة، ليس إلا أحد الشعارات التي كُتبت على الجدران في شوارع المدينة. لكنَّ تعميم هذا الحقوق ... على الحياة العاطفية الخاصة بالمواطنين: مسألة أخرى". وبهذا لا يُشكِّل التعامل مع الجنس لشيرين الفقي المنظار الذي تعاين به العالم العربي، إنما هو المقياس الذي تقيس به قدرة المنطقة على ممارسة الديمقراطية. حقًا ترسم شيرين الفقي صورةً نقديةً في تحليلها إلا أنَّ التفاؤل يظل طاغيًا عمومًا – وهذا ينسف بالتأكيد وبشكلٍ غير متوقعٍ التصور الشائع في ألمانيا عن أنَّ الإسلام رافضٌ للتلذذ الجنسي وليس أريحيًا، فهي تكتب: "الجنس الممل ليس شيئًا إسلاميًا أبدًا. وقد جاء في أكثر من موضعٍ في سُّنة النبي محمدٍ تبجيلٌ بمتعة الزوج جنسيًا وكذلك متعة الزوجة... وبالفعل لعبت نصائح النبي المتكررة بخصوص تفاصيل الحياة الجنسية العملية دورًا مفصليًا في هجوم مسيحيَّة القرون الوسطى على المعتقد الجديد". تاب شيرين الفقي الجديد يكسر أحد المواضيع المحظورة، وقد سألتْ فيه رجالاً ونساءً في خمسة بلدانٍ عربيةٍ على مدى خمسة أعوام عما يفكرون به بخصوص الجنس وعن دور الجنس في حياتهم. أنْ تبجل شيرين الفقي مرارًا وتكرارًا عصر الإسلام الذهبي السابق لأنه كان منفتحًا على الجنس يدفع للاعتقاد بأنها اعتادت على هذا، لكن بعكس ذلك فإنَّ اللافت هو فرضيتها القائلة بأنَّ العالم العربي أعاد صياغة تاريخه الجنسي في فترة الاستعمار، أي أنه طهَّره.  ومن نافل القول أنْ نذكر أنَّ ازدياد قوة الإخوان المسلمين قد ساعد على جعل الجنس حقل ألغامٍ كما تقول شيرين الفقي، فالزواج يُشكِّل الإطار المقبول الوحيد لممارسة الجنس، وكلُّ ما عداه حرام ورذيلة وبالتالي محظور. لذا يبدو الانفتاح الذي يعبِّر به المتحدثين والمتحدثات مع شيرين الفقي شجاعًا: أكان الحديث عن الإتيان من الخلف (نكاح الدبر)، أو مثلية الرجال، أو الهوية الجنسية المتعددة، أو مشاهدة أفلام الجنس الغربية، أو مسألة الحفاظ على العذرية، أو ختان البنات، أو العنف المنزلي، أو زواج المسيار الاستغلالي القصير الأمد الذي يعتمده المصطافون السعوديون في علاقاتهم بشابات مصريات فقيرات الحال، باختصار حتى المواضيع الأكثر حظرًا جرى الحديث عنها. إنَّ جعل الحديث عن الجنس في الخطاب العام من المحظورات في العالم العربي أمرٌ لا تعتبره شيرين الفقي نقيصةً أيديولوجيةً وحسب، إنما وبسبب الجهل المدقع واسع النطاق ينجم عنه نتائج لا تـُعقل في أغلب الأحيان، فالبنات مثلاً يعتقدن أنهن قد يحبلن إذا ما غُسلت ملابسهن الداخلية مع ملابس الرجال الداخلية. ونسبة المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة المعدي آخذة بالارتفاع لأنَّ التثقيف الجنسي والواقي الذكري يعتبران غربيين وبالتالي حرام. التنوير بالتزامن مع التعليم والتثقيف والنهضة الاقتصادية هي القضايا الأكثر إلحاحًا بحسب النتائج التي خلصت إليها شيرين الفقي: فحينها فقط تكون الطريق مفتوحةً أمام مجتمعٍ يُعنى بما هو أكثر من الحق بالحرية الجنسية، أي بالحق باحترام الإنسان كإنسان. وفي الوقت ذاته، فهو هذا الشوق العميق للاعتراف بالإنسانية التي تصل الشرق والغرب بعضهما ببعض، وربما تكون هذه المعرفة الأبسط والأهم في آن واحد، وهي ما تقدمه الفقي عبر كتابها لبعض القراء الغربيين.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنس والقلعة دعوة لثورة اجتماعية تجعل الجنس مباحًا في الخطاب الجنس والقلعة دعوة لثورة اجتماعية تجعل الجنس مباحًا في الخطاب



GMT 03:31 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021
  مصر اليوم - حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021

GMT 13:42 2021 السبت ,24 تموز / يوليو

القاهرة ضمن قائمة أفضل وجهات العالم لعام 2021
  مصر اليوم - القاهرة ضمن قائمة أفضل وجهات العالم لعام 2021

GMT 09:16 2021 الأربعاء ,21 تموز / يوليو

مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان
  مصر اليوم - مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان

GMT 09:22 2021 الأحد ,18 تموز / يوليو

موضة ديكورات غرفة الطعام 2021
  مصر اليوم - موضة ديكورات غرفة الطعام 2021

GMT 18:19 2021 الجمعة ,09 تموز / يوليو

أوفر برايس لـ أوبل كروس لاند الشكل الجديد 2021

GMT 23:10 2021 الجمعة ,09 تموز / يوليو

ناسا تكشف عن وقوع انفجارات بركانية في الفضاء

GMT 23:28 2021 الجمعة ,09 تموز / يوليو

5 سيارات 2021 في مصر أقل من 250 ألف جنيه

GMT 22:43 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

كريستيانو رونالدو يحسم مستقبله مع يوفنتوس

GMT 05:30 2021 الإثنين ,05 تموز / يوليو

ميسي يقود الأرجنتين إلى نصف نهائي كوبا أميركا

GMT 13:32 2021 الجمعة ,09 تموز / يوليو

شانجان تعلن عن أسعار النسخة CS55 لـ موديلات 2022

GMT 19:05 2021 الجمعة ,09 تموز / يوليو

كوكبا الزهرة والمريخ يضيئان سماء القاهرة

GMT 07:10 2021 الإثنين ,05 تموز / يوليو

حوارات حول الرواية والنقد والموضة والسينما
 
Egypt-today
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon