توقيت القاهرة المحلي 17:01:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كشف أنّه لم يمسك ريشة أو ألوانًا قبل انتشار الفيروس الذي فجّر موهبته

فنان يمني في أوروبا يرسم 70 لوحة خلال فترة الحجر الصحّي بسبب "كورونا"

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - فنان يمني في أوروبا يرسم 70 لوحة خلال فترة الحجر الصحّي بسبب كورونا

الناقد السينمائي اليمني حميد عقبي
باريس-مصر اليوم

اكتشف المخرج والناقد السينمائي اليمني حميد عقبي، المقيم في فرنسا، موهبة جديدة تفجرت أثناء فترة الحجر الصحي المرتبطة بجائحة كورونا، ألا وهي الرسم التشكيلي.

 

يكشف الفنان اليمني عن أنه لم يمسك ريشة أو ألوان قبل فترة الحجر الصحي التي فرضت في مختلف أنحاء العالم، إلا أنه استطاع أن يرسم أكثر من 70 لوحة خلال هذه الفترة، ولقيت أعماله الكثير من الردود الإيجابية وصدى لدى الأوساط الفنية في فرنسا والعالم العربي.

 

ويصف عقبي تجربته بأنها تبحث في اللاشعور وفي عمق الذات الإنسانية، وعلى الرغم من كونه معروف كفنان سينمائي له 8 أفلام قصيرة وكتب 27 كتابا حول السينما والنقد الأدبي، بالإضافة إلى الكثير من المقالات والكتابات في الصحف والمجلات العربية، إلا أنه بدأ الرسم فقط في 24 أبريل/ نيسان.

 

تجربة جديدة

يعترف المخرج والناقد السينمائي بأنه أمسك الألوان وورقة عادية خاصة بالأطفال، وعليها رسم لوحاته الأولى، قبل أن تظهر لديه رغبة حقيقية بالرسم لم يتوقعها هو نفسه، فذهب واشترى أدوات وأوراق الرسم وألوان زيتية وبدأ رسم اللوحة تلو الأخرى، ويقول عن هذه المرحلة:

 

كنت أنشر أعمالي على "فيسبوك" وكانت ردود الأفعال جيدة جدا، بدأ هذا النشاط عبر ساعتين إلى ثلاث خلال الأيام الأولى، ثم تطور حتى أصبحت أقضي أوقات تصل إلى 10 ساعات في اليوم من الرسم المتواصل، وانتقلت من العمل على الورق إلى القماش مع أدوات احترافية أكثر.

 

ويكمل عقبي: الحمد لله توجت هذه التجربة بمعرض في مختبر الفن في النورماندي في فرنسا، جاءت ردود الفعل إيجابية جدا من حيث الزيارات والأصداء لهذا المعرض، ورأيت ذلك من خلال النقاشات مع زائري هذا المعرض، خاصة أن هذا المختبر متخصص بالفن وهو ليس مفتوح للجمهور بشكل عام، إنما جمهور خاص ونوعي من فنانين معروفين.

ويبين الناقد اليمني أنه كان شغوفا بالفن التشكيلي منذ بداية دراسته للفن عام 1993، من خلال دارسته وزيارته المتعددة للمعارض الفنية، وبأنه كتب سلسلة من المقالات التحليلية لبعض أعمال الفنانين العرب، ويتابع حديثه:

 

هذه التجربة لها مذاق ونكهة خاصة، وأنا استفدت كثيرا كسينمائي وناقد تشكيلي لأني فهمت كيفية التعامل مع اللون، وكيف يمكن أن تعيش لحظات ولادة عمل فني، وهذه اللحظات يبقى لها مذاق خاص، فعندما يقف الفنان أمام اللوحة وهي بيضاء ويتلمسها وينظر إلى الألوان والفرشاة، ومع أول بقعة او خط لوني يبدأ ميلاد لوحة جديدة.

 

ويضيف: أنا لم أخطط لأي لوحة إنما دائما أقف أمام الألوان وأدوات الرسم حينما أكون وحيدا، ولوحاتي كما فسرها صديقي الفرنسي بأنها حلم يقظة لأنني أرسم والناس نيام، فهي حلم يتجسد ويتشكل في عمل يتطور، وهذه من الأشياء التي أشعر بلذتها في هذه التجربة.

 

ولادة في فترة حساسة

ويعتبر الفنان التشكيلي بأن هذه التجربة جاءت في فترة حساسة جدا، حيث كانت الإنسانية بشكل عام مهددة مع الكثير من أخبار الوباء والموت، وهوما يعطي هذه التجربة انطباعا عن أنها كانت دفاعا عن النفس والحياة، ويكمل: يمكن ملاحظة المنشور الخاص بالمعرض حيث كتب بعض النقاد بأن حميد يحب الحياة وأن هذه اللوحات فرحة في الحياة، وهي دفاع عن النفس في هذه الفترة العصيبة جدا، التي شعرنا بها بأننا مهددين بالموت وبفقدان أحبة.

 

ويكمل: إذا أردنا أن نفهم هذه التجربة يمكن القول إنها تجربة تبحر في اللاشعور، وإذا قلنا عن هذه من ناحية التشريح ونظرية الفن التشكيلي فنحن سندخل في الكثير من المتاهات، لأن هذه النظريات ليست معيار، فهناك فنانين كبار لا يهتمون بالتفاصيل الدقيقة للأشياء.

ويواصل: المعاني والدلالات والرموز التي تولد في هذا العمل هو الشيء المهم، والذي يصل إلى الروح وهي ليست مسألة أكاديمية أو نظرية، على الرغم من أهمية هذه المسائل والتقنيات، وتتطور لدي هذه المسائل والتقنيات عبر الممارسة الطويلة والمتكررة، حيث أصبح لدي سهولة في تطبيق هذه التقنيات ونوع من تجاوز الصعوبات التي واجهتها في الأيام الأولى.

 

ويتحدث الفنان اليمني عن ردة فعل الأوروبي والتي ظهرت من خلال زيارات المعرض، حيث كان هناك نظرة خاصة للألوان وللمواضيع، ويقول: قال عنها أحد الأصدقاء بأنها تنقلنا إلى حكايات ألف ليلة وليلة وحكايات سبأ واليمن السعيد والحكايات التي لا نفهمها ولم نسمع بها كأوروبيين، فهو شيء جديد على العين الاوروبية، حيث أن لدى الرسم الأوروبي أو الفرنسي نوع أو نموذج معين.

 

 

ويكمل عقبي: في لوحاتي ومن دون أن أقول بأنني يمني أو عربي يعرف الشخص عندما يقف أمام هذه الأعمال بأن الفنان رجل شرقي عربي يمني، ويجد من خلالها تدفق من المشاعر والاستكشاف، فترى شخص يقف أمام لوحتك لمدة ربع أو نصف ساعة فقط لرؤية الألوان أو التفاصيل ويحاول فك وقراءة ما تحكيه اللوحة، لأن هذه اللوحات تحوي نوع من الدراما والحكايات والقص والسرد، وذلك بسبب لأنني سينمائي في المقام الأول.

 

بمن تأثر عقبي

يكشف المخرج حميد عقبي بأن تأثره الأول هو بالسينما كونه محور دراسته واختصاصه، ويعترف بأنه متأثر بالمدرسة التعبيرية والتجريدية، ويتابع: أستطيع أن أقول إني من محبي بيكاسو وسلفادور دالي وأعمالهم، ومن خلال دراستي للفن التشكيلي هناك الكثير من الفنانين العرب الذين أحبهم ومدمن على مشاهدة أعمالهم، لربما تكون هذه التجربة خلاصة لهذه المحبة.

 

 

ويضيف: أنا في الحقيقة عاجز عن رسم شجرة أمامي أو ما يعرف بالرسم التشريحي، ولكن قادر بأن أعبر عن الذي أحس به بشكل خاص، مثلا توجد عدة لوحات سميتها منامات شجرة دم الأخوين وهي شجرة معروفة في اليمن وجزيرة سوقطرة، وأرى أنها شجرة مقدسة ومباركة فيها الكثير من الإحساس والإيحاءات، فعندما رسمتها رسمتها بطريقة أخرى كأنها جسد إنسان ولديها أذرع وأطراف، وقدمتها بشكل أنثوي وبشكل حساس وليس بشكلها الطبيعي التشريحي.

 

ويواصل الناقد وصفه لأعماله: هذه التفاصيل لست معنيا بها، بل المهم هنا ماذا نستطيع أن نعكس من إحساسات وأن يكون الفن التشكيل سفرا في العمق الإنسان، لأننا نعيش في عالم نتأثر فيه بما حولنا، فما بالك في تجربة ولدت في فترة وباء كان يهدد البشرية ولا زال يهددها.

 

ويعترف الفنان بأن الحنين إلى اليمن أيضا يظهر في هذه اللوحات، فهو لم يزر اليمن منذ 11 سنة، فتظهر تفاصيل العمارة اليمنية بطريقته الخاصة وأسلوبه الطفولي، ويقول عن ذلك: فأنا أتمسك بعفويتي وأرسم من دون تكلف، فأنا لأ أرسم اللوحات لكي تعجب الجمهور أو لكي أبيعها أو أستفيد منها ماديا، رغم أني استطعت أن أبيع بعض اللوحات خلال المعرض وهذا كان شيئا مفرحا جدا بالنسبة لي.

 

ويسهب عقبي بحديثه عن الفن التشكيلي ويقول: ممارسة الفن التشكيلي تجعلك تغير نظرتك للكون، فأنا كفنان وسينمائي كثير التأمل في الوجوه والأشياء والطبيعة والكون، وأيضا تأمل في الذات الشخصية وذات الفنان نفسه، والفن يمنحك الرغبة في كثرة التأمل، وهناك نوع من التحرر في أعمالي التشكيلية حيث أملك نظرة خاصة للجسد وخاصة الأنثوي، ولا يوجد فيها قيود حيث يمكن أن تجد جزء من الجسد الأنثوي عاريا.

ويوضح: ربما هذا بسبب إقامتي الطويلة في فرنسا وأوروبا، حيث يوجد نوع من الانعتاق والرقابة هنا، ربما الفنان العربي في البلاد العربية يكون لديه تحرج ضد هذه المواضيع، حيث يقابل هذا النوع من الأعمال بالنقد والنقد الجارح أحيانا، لكن هنا يوجد حرية متاحة منحت هذه التجربة الكثير من الأكسجين بحيث أنها تتنفس بحرية دون أي قيد أو رقابة

الخطط

وبالنسبة لخططه المستقبلية في هذا المجال، يكشف عقبي بأنه يرسم ولا يزال يرسم كطفل، بنفس العبق وبنفس الروح التي بدأت فيها التجربة من يومها الأول، ويكمل: لا أحاول أو أنوي التخلي عن هذه العفوية ولا أتمنى أن تتحول إلى صناعة تكلفيّة.

 

ويكشف عقبي بأن هناك حديث مع سفير جمهورية اليمن في باريس ودعوة منه لإقامة معرض تشكيلي في السفارة اليمنية في فرنسا في شهر سبتمبر/ ايلول القادم، وانشالله يكون بمناسبة احتفالات 26 سبتمبر، ولدي عدد من الاتصالات لإقامة أكثر من معرض في منطقة النورماندي وما حولها، كونها منطقة فنية فيها الكثير من المعارض الخاصة والعامة.

 

ويتابع: مع بداية الخريف القادم سيكون هناك العديد من الخطوات، وأتمنى بيع بعض اللوحات لأكمل المسيرة، لأنني الآن استخدم أدوات احترافية وهي غالية الثمن، والتجربة مبشرة في الحقيقة حيث أن مبيعات لوحاتي غطت ربع تكلفة ما أنفقته تقريبا، وهو شيء إيجابي جدا، وأتمنى أن يكون هناك بيع أكثر في المعرض الثاني، وربما هي مسألة فقط حتى تعرفني الناس أكثر وتحس أكثر بأعمالي.

 

ويختم حديثه قائلا: أنا لا أنوي التخلي عن الفن التشكيلي أو التخلي عن مهنتي كسينمائي وكناقد، وأريد الاستمرار في مشاريعي، لكن كما يعرف الجميع الانتاج السينمائي صعب ويحتاج تكلفة مرتفعة، وتجربتي التشكيلية تتطور بشكل مستمر أحسها بذاتي، وأنا لا أهوى الصناعة أو التقليد أو النقل، بل ما أرغبه هو التعبير عن الطفل الذي بذاتي عن العالم والكون وعني أنا شخصيا، فهو يكتشفني أكثر مما اكتشفه.

قد يهمك أيضًا:

افتتاح المعرض الفني "بحبك يا بلدي" داخل متحف المنصورة القومي

انطلاق المعرض الفني " بين السماء والأرض " في بيروت

 

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فنان يمني في أوروبا يرسم 70 لوحة خلال فترة الحجر الصحّي بسبب كورونا فنان يمني في أوروبا يرسم 70 لوحة خلال فترة الحجر الصحّي بسبب كورونا



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 06:11 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

غوغل تطلق ميزة التصفح التلقائي في متصفح كروم
  مصر اليوم - غوغل تطلق ميزة التصفح التلقائي في متصفح كروم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 10:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 02:16 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أسعار البقوليات في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 18:37 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أنجلينا جولي في فيلم جديد عن الموضة والأزياء

GMT 16:35 2019 الخميس ,21 آذار/ مارس

منصور يعلن خوض المباريات بحكام أجانب

GMT 17:38 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

ارتداء الجاكيت الجلد لن يتعارض مع أناقة حجابك بعد الآن

GMT 03:24 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة التمر الشهية

GMT 22:22 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

5 قروض بشروط ميسرة من بنك ناصر لأصحاب المعاشات

GMT 23:22 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تبدأ تصوير دورها في "ضد المجهول"

GMT 02:46 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

فتاة أردنية تصنع مشروعها الخاصة من سلات الإفطار

GMT 13:00 2016 الثلاثاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

مكلارين تعرض مجموعة سيارات كهربائية للأطفال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt