توقيت القاهرة المحلي 00:51:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سائق في المترو يروي حكاياته مع المنتحرين على القضبان

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - سائق في المترو يروي حكاياته مع المنتحرين على القضبان

انتحار على قضبان المترو
القاهرة - مصر اليوم

"انتحار على قضبان المترو".. تكرر العنوان وتكررت معه القصص المأساوية وراء كل حادث ومع كل حادث جديد يزيد عدد الضحايا، ليس من سقطوا وتفتت جثثهم علي القضيب فحسب، ضحايا آخرين شاهدوا الحادث، وصنف ثالث من الضحايا يقف كثيرا في خانة المتهم، ذلك الذي يقود القطار لحظة دهس المنتحر.

وصف صعب، قد يٌقال أنه "قاتل"، وقد يقال إنه "قتل بالخطأ"، ويحمل تصنيف منتحر شهادة براءة لسائق المترو، الذي يعيش فترة صعبة من العذاب، تلك التي رأي فيها جسد يطير أمامه، لا يملك سوي دهسه، لتعلق في ذهنه مشاهد الدماء والأشلاء وتظل كابوسه الذي يطارده.

يبدأ يومه في الخامسة صباحا، حينما يتوجه إلى محطة مترو "الدمرداش" حيث يتجمع زملاءه ليبدأ قيادة قطاره الذي يتسلمه من زميله "السهرة"، يحمل على كتفه حقيبة تشبه حقائب السفر، تحمل كل أغراضه التي قد يحتاجها في يومه، فهو لا يملك رفاهية الخروج لشراء الطعام أو لشرب الشاي، وحتى دخول دورة المياه مرتبط بموعد وترتيب لا تحكمها "الطبيعة"، لكن ينظمها نظام العمل في المترو.

التفاصيل تقريبا واحدة، بين كل سائقي المترو، نظام عمل دقيق للغاية لا يتحمل الخطأ، الاختلاف يكمن في التفاصيل، فهناك رحلة قد تتعرض لمفارقات "ركاب بيلعبوا في إنذار الحريق"، أو "راكب حاول فتح الباب يدويا"، يظل هو في كابينة القيادة منعزلا يتابع كل التفاصيل التي قد تؤثر على عمله، وأذنه تتابع ما يتلقاه من تعليمات عبر اللاسلكي، ويده تدير لوحة القيادة التي تحفظها بكل تفاصيلها التي لا تختلف كثيرا عن حساسية قيادة قطارات السكة الحديد أو الطائرات، محاولا السيطرة على هامش الخطأ البشري، وملاحقته أولا بأول.

ورافقت جريدة "الوطن" المصرية، أحد السائقين في رحلة بالمترو، وسنحت الفرصة لمعايشة ما يعانونه مع من لا يقدرون قيمة الحياة، حين حاولت إحدى الراكبات عبور القضبان للحاق بالمترو الذي بدأ في الحركة بالفعل، هنا اضطر السائق لإطلاق سرينة مرعبة، أتبعها بصياح ظهر رغم ضجيج المحطة "حرام عليكم.. مش كل يوم أشيل قتيل من تحت القطر".

يكاد يبكي وهو يتذكر ذلك الشاب الذي انتحر أمام المترو الذي يقوده، لم يستطع إنقاذه، يسترجع حسن رضوان ما حدث: كان نفسي ألحق أوقف القطار وأنزل أخده من قدامه وأبعده، لكن مش بأيدي، ما شفتوش وهو بيرمي نفسه، لكن حسيت بحاجة تحت العجلات الأمامية".. لم يكن الأمر عاديا، لكنه تعامل معه بصورة عادية "كملت شغلي عادي جدا، أصلنا بقينا خبرة في التعامل مع الحالات دي".

لم ينف رضوان تلك المشاعر السلبية التي انتابته "اتهزيت في البداية فهي روح في النهاية.. ولكني تمالكت نفسي وعدت للعمل"، يؤكد أن مثل هذه الحوادث يتم تلافي آثارها من خلال كشف طبي نفسي وبدني كامل يخضعون له أولا بأول من قبل الهيئة، ويجري علاج المتأثرين من حوادث الانتحار نفسيا "السائق ليس شاهدا على حوادث الانتحار التي يقابلها فقط، لكنه شاهد على كل ما يحدث في المترو.. يؤكد رضوان أن حالات الانتحار يقف السائق فيها محل المتهم لحين خروج تفريغ الكاميرات وإثبات البراءة.

يروي رضوان: البنت اللي انتحرت في محطة ماري جرجس زميلنا كان داخل بسرعة 60 تقريبا وهو بيقلل السرعة عشان يقف نطت قدامه ملحقش يفرمل حتى لو لحق يفرمل كانت هي اتفرمت أصلا".

رحلة النيابة أكثر ما يؤرق السائقين المتهمين مؤقتا في حوادث الانتحار، يؤكد رضوان "بانتظر لحد ما يجيلي استدعاء النيابة، وبروح متأخر عشان ما أواجهش أهل الضحية.. في أغلب الأحوال مش بيبقوا فاهمين إننا مش مسؤولين، والحمد لله بيتم صرفنا من النيابة دون اتهام".

كثير من الحوادث قد تتم في المترو، بعضها انتحار، وأكثرها سوء سلوك، يكفيه رعبا تلك الأقدام التي تلامس حافة الرصيف، مشهد مرعب يواجهه رضوان بإطلاق صافرة المترو قبل دخول المحطة: "شوف الناس دي كلها هي اللي بتأخر المترو، للأسف مفيش توعية، والناس ظلمانا والإعلام ظالمنا، بس أنا ضميري مستريح".

مترو الأنفاق /الانتحار في المترو / انتحا

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سائق في المترو يروي حكاياته مع المنتحرين على القضبان سائق في المترو يروي حكاياته مع المنتحرين على القضبان



GMT 17:49 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

لبنان يحيي الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
  مصر اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 21:37 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

انقطاع القهوة في نهار رمضان يثير توتر البعض
  مصر اليوم - انقطاع القهوة في نهار رمضان يثير توتر البعض

GMT 10:44 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

مي عمر تواجه الزوج المخادع في "الست موناليزا"
  مصر اليوم - مي عمر تواجه الزوج المخادع في الست موناليزا

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:54 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مشروعات خدمية عملاقة على أرض المنيا بقيمة 20 مليار جنيه

GMT 22:13 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

كفيتوفا تسعى بإيجابية إلى مستقبلها بعد عام على إصابتها

GMT 10:42 2018 الإثنين ,18 حزيران / يونيو

أنجلينا جولي تزور الموصل وتصف أوضعها بـ"المروّعة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt