كشفت مجلة "أفريكا إنتليجنس" أن قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قدّم ملاحظاته إلى المفاوضين الأميركيين بشأن خطة السلام التي طرحها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، من دون الموافقة على أي تنازلات أو إبداء استعداد لتسوية سياسية حتى الآن.
وكان بولس أعلن في 3 فبراير أن المبادرة قد تكون مقبولة لدى الأطراف السودانية المتحاربة، في محاولة لدفع مسار هدنة إنسانية تمهّد لتسوية أوسع.
وبحسب "أفريكا إنتليجنس"، فإن قائد الجيش السوداني ردّ على المبادرة بملاحظات رسمية، من دون إظهار استعداد لتقديم تنازلات أو القبول بأي صيغة تسوية.
ونقلت المجلة عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قوله إن واشنطن "على علم بالمقترح الذي قدّمه الجنرال البرهان"، مشددًا في الوقت ذاته على أن "الخطة الشاملة التي طوّرتها دول الرباعية بالتشاور مع جميع الأطراف تمثل أفضل مسار للمضي قدمًا".
ضغوط على بولس
وبحسب التقرير، يواجه بولس ضغوطا لإحراز تقدم ملموس في الملف السوداني، إذ إن التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يعزز سجل مجلس السلام الذي يدعمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأشارت المجلة إلى أن أي إخفاق جديد قد يُضعف موقع بولس، الذي لم تُثمر جهوده السابقة في الوساطة نتائج حاسمة.
وتؤكد وزارة الخارجية الأميركية، وفق ما نشرته المجلة في عددها الأخير، أن حل الأزمة السودانية يُعد "التزاما شخصيا وعميقا" من الرئيس ترامب، وأن الجهود الجارية تتم بإشرافه ومتابعة من وزير الخارجية ماركو روبيو.
جدل حول دور مجلس السلام
وأشار التقرير أيضًا إلى أن "مجلس السلام"، الذي طُرح في سياق ترتيبات ما بعد حرب غزة، يثير تساؤلات بشأن دوره المحتمل في الملف السوداني، وسط شكوك حول سعيه لمزاحمة مؤسسات الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الدولي.
ووفقًا لبولس، فإن خطة السلام – بعد اعتمادها من دول الرباعية (الولايات المتحدة، مصر، السعودية، والإمارات) – ستُعرض أولًا على مجلس الأمن، ثم على مجلس السلام. غير أن متحدث الخارجية الأميركية شدد على أن المجلس "مكمّل" للجهود الدولية الأخرى ولا يحل محلها.
خطوط حمراء متبادلة
لكن بعد أيام من تصريحات مسعد بولس بشأن إحراز تقدم إيجابي في جهود وقف إطلاق النار وتحقيق هدنة إنسانية، تبدو المفاوضات متعثرة بسبب تمسّك الطرفين بخطوطهما الحمراء.
فبحسب "أفريكا إنتليجنس"، تصر قوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، على إبعاد الإسلاميين والشخصيات المرتبطة بالنظام السابق للرئيس عمر البشير عن الجيش والأجهزة العسكرية والأمنية النظامية.
في المقابل، يطالب الجيش السوداني بحل قوات الدعم السريع، معتبرًا أنها تشكيل مسلح غير شرعي يتعارض مع سلطة الدولة.
ويرى دبلوماسيون، وفق المجلة، أن أي هدنة إنسانية – حتى لو تم التوصل إليها – ستظل هشّة ما لم يُحسم الخلاف حول ترتيبات المرحلة الانتقالية وهيكلية الأمن في مرحلة ما بعد الحرب.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
البرهان لا تعايش مع التمرد والجيش يوسع عملياته بعد فك حصار كادوقلي
البرهان يتوعَد بالوصول إلى دارفور بعد فك حصار مدينة كادوقلي جنوب كردفان وسط السودان
أرسل تعليقك