قد تبدو بعض النصائح الصحية التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي غريبة للوهلة الأولى، إلا أن بعضها يستند بالفعل إلى أفكار درستها الأبحاث الطبية، ومن بين هذه النصائح اقتراح رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك رفع الجزء الأمامي من السرير أثناء النوم، في محاولة للحد من ارتجاع حمض المعدة ليلا، لكن هل يمكن لهذه الحيلة المنزلية أن تساعد فعلا، أم أنها مجرد تجربة شخصية لا تصلح للجميع؟
شارك ماسك متابعيه عبر منصة «إكس» تجربته مع طريقة بسيطة قال إنها تساعده، تتمثل في وضع مجموعة من الكتب أسفل الجزء الموجود عند رأس السرير، بحيث يصبح السرير مائلا بشكل خفيف في اتجاه القدمين.
ويرى إيلون ماسك أن هذا الوضع قد يساعد على التعامل مع مشكلات الهضم، كما سبق أن تحدث عن أهمية عدم تناول الطعام خلال الساعات الثلاث التي تسبق موعد النوم، وهي نصيحة ترتبط أيضا بمحاولة تقليل أعراض ارتجاع الحمض أثناء الليل.
لكن استخدام الكتب تحت السرير ليس هو العامل الذي يحمل الفائدة المحتملة بحد ذاته؛ الفكرة الأساسية هي إحداث ميل في مستوى السرير ورفع الجزء العلوي من الجسم أثناء النوم.
تشير بعض الدراسات إلى أن رفع الجزء الخاص بالرأس من السرير يمكن أن يكون مفيدا للأشخاص الذين يعانون من أعراض الارتجاع الحمضي خلال الليل.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2012 أن نحو 65% من المشاركين الذين جرى رفع جهة الرأس في أسرّتهم بنحو 20 سنتيمترا، أبلغوا عن تحسن في نومهم. كما أشارت مراجعة شملت خمس تجارب و228 مريضا إلى وجود مؤشرات على أن رفع رأس السرير قد يساهم في تقليل بعض أعراض ارتجاع المريء.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الطريقة مناسبة لكل شخص أو أنها تعالج المشكلة من جذورها. فالدراسات تناولت بصورة أساسية أعراض الارتجاع التي تظهر أثناء الليل، وليس عملية الهضم بشكل عام.
رغم وجود نتائج مشجعة، فإن بعض الأبحاث لم تجد تحسنا شاملا في جودة حياة المشاركين بعد استخدام هذه الطريقة.
وفي دراسة أخرى أُجريت عام 2020، تراجعت أعراض الارتجاع لدى المشاركين، لكن التحسن لم ينعكس بالضرورة على جودة حياتهم بشكل عام. كما ظهرت لدى بعض الأشخاص مشكلات مرتبطة بوضعية النوم الجديدة، مثل الانزلاق إلى أسفل السرير أو الشعور بآلام في الرقبة وأسفل الظهر.
لذلك، فإن نجاح الطريقة قد يختلف من شخص إلى آخر، خصوصا بحسب وضعية النوم وطبيعة الأعراض ودرجة ميل السرير.
الإجابة ببساطة: لا. فالكتب ليست وسيلة علاجية بحد ذاتها، وإنما استخدمها ماسك كطريقة لرفع الجزء العلوي من هيكل السرير. وبالتالي، فإن الفكرة التي تناولتها الدراسات تتعلق بزاوية ميل السرير وليس بنوع الشيء الموضوع تحته.
كما أن رفع الوسائد فقط قد لا يؤدي إلى النتيجة نفسها، لأن الهدف هو إبقاء الجزء العلوي من الجسم في وضع أعلى بصورة متدرجة أثناء النوم.
الميزة العملية لهذه الطريقة أنها لا تحتاج بالضرورة إلى شراء منتج طبي أو جهاز متخصص، إذ يمكن من حيث المبدأ رفع جهة الرأس من هيكل السرير بوسيلة مناسبة. لكن تكلفة تنفيذ الفكرة تختلف بحسب الطريقة المستخدمة ونوع السرير.
أما في حالة شراء أدوات مخصصة لرفع السرير، فتختلف الأسعار وفقا لنوع المنتج، والخامة، وقدرته على تحمل الوزن، وعدد القطع المطلوبة. لذلك لا توجد تكلفة واحدة ثابتة يمكن اعتبارها سعرا معياريا لهذه الطريقة، كما أن استخدام الكتب قد لا يكون الخيار الأكثر ثباتا أو أمانا مع جميع أنواع الأسرّة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ماسك يثير الجدل بعد تراجع يوتيوب وميتا عن رفض إعلان فيلمه الوثائقي
إيلون ماسك يتوقع عصراً للوفرة يتراجع فيه دور المال والعمل
أرسل تعليقك